طالع : “بوخبزة ” ..لقد تُوفي العالم النحرير

عبد الله عياش ـ هبة بريس

توفي الشيخ محمد بن الأمين بوخبزة عن عمر ناهز 88 عامًا، وهو باحث وعالم ومدقق له الكثير من المؤلفات والتحقيقات ..توفي الرجل تاركا للمسلمين “شدراته الدهبية في السيرة النبوية “و ” نظراته في تاريخ المذاهب الاسلامية ”

توفي صاحب ” ديوان الخطب ” و ” رحلاتي الحجازية ” و ” فتح العلي القدير في التفسير ” و ” دروس في أحكام القرآن من سورة البقرة ”

غادر “بوخبزة ” الحياة بعدما انهى قراءة كتاب ” البداية والنهاية ” لابن كثير .. فتح بيته للجميع ، وكان في أواخر أيامه يتردد عليه العديد من علماء المسلمين أبرزهم الدكتور عائض القرني وأبو إسحاق الحويني المصري.

بحث قصير حول الراحل ” بوخبزة ” ستجده مؤسسا لمجلة “الحديقة” وهي مجلة ثقافية استمرت خمسة أشهر.، كما أصدر جريدة “البرهان”، وهي جريدة سياسية خصصها لانتقاد سياسة الاستعمار الإسباني، ولم يصدر منها سوى عدد واحد، حيث أثارت غضب السلطات ودخل على إثرها السجن، وبعدها ترك بوخبزة الصحافة وانقطع عنها تمامًا وتفرغ للتدريس والكتابة.

بوخبزة اسم ظهر بقوة ابان الحرب التي اعلنتها الولايات المتحدة الامريكية على افغانستان اذ صدر قرار إيقافه وعزله من الخطابة، بعد أن قضى 53 عامًا خطيبًا بمسجد العيون بتطوان، وكان ذلك بسبب مشاركته في البيان الذي قدمه علماء المغرب رافضين فيه تأييد الحكومة الأمريكية للتدخل الأمريكي في أفغانستان، حيث طلب منه التراجع عن هذا القرار فلما رفض تم عزله من الخطابة .

“الراحل ” كشف في حوار صحفي أن وزير الأوقاف السابق “العلوي المدغري ” أرسل إليه قرارا بعزله من الخطابة ، قبل ان يمنع من ملاقاة محبيه وتلامذته من زيارته داخل منزله الكائن بحي سيدي طلحة، بعدما كان يزوره طلاب العلم الشرعي من مختلف دول العالم طيلة سنوات.

لقد شاهد العالم الالاف يشيعون جنازة المرحوم ” بوخبزة ” .. جنازة مهيبة تُدرك من خلالها ان المغرب فقد هامة فكرية وقامة علمية ..لقد ترجل “بوخبزة ” تاركا علامة تعجب كبرى حُيال غياب للاعلام الرسمي .. فالجنازة التي حضرها، آلاف المواطنين من مختلف أنحاء المغرب، لم تحرك الإعلام الرسمي.

فبينما يحرص هذا الاعلام كل الحرص أن ينقل أخبار الفنانات والفنانين والفضائح بشتى أشكالها وألوانها.. لم يكلف نفسه تغطيةَ حدث وفاة قامة كبيرة وعالم متميز من علماء المغرب، نعاه الناس من مختلف بقاع العالم، وأقيمت صلاة الغائب لوفاته بدول اخرى .

واذا غاب الاعلام الرسمي عن جنازة ” بوخبزة ” فيكفي ان يقول فيه رئيس اتحاد العلماء المسلمين، أحمد الريسوني: ” فقد المغرب والأمة الإسلامية هذا اليوم (30 يناير 2020) أحد العلماء الأجلاء الأبرار، والزهاد الأخيار، وهو العلامة محمد بن الأمين بوخبزة (أبو أويس)، الذي وافاه الأجل المحتوم بمدينته تطوان، عن عمر ناهز التسعين عاما.

وقد كان الفقيد الكبير – منذ عشرات السنين – قبلة للعلماء والباحثين والمحققين، من المغرب والمشرق، يزورونه وينهلون من علومه، ويتباحثون معه في مختلف القضايا العلمية، وخاصة في مجال المخطوطات.

ونعاه العالم والشيخ المغربي سعيد الكملي بالقول: ” مات الإمام.. توفي العالم النحرير، ومربي الأجيال سماحة المحدث العلامة محمد الامين بوخبزة رحمة الله عليه ”

وأبكاه الداعية رضوان بنعبد السلام بأبيات حزينة قائلا: ” أصـابنـا الحـزن العمـيق لفـقده.. وعـلا النـشـيــج ودمـعـنا مـدرار.. لكنما الصبر الجميل على القضا.. نــعــم الـعــزاء فـإنـها الأقــــدار ”

وقال في موته د.إدريس الكنبوري: “رحم الله العلامة الشيخ محمد الأمين بوخبزة الذي لبى نداء مولاه اليوم بتطوان. علماء المغرب لا يعرفهم إلا القلة القليلة، يعيشون في صمت ويموتون في صمت بينما يفسد حطابو الليل سكون النهار. إنهم يعيشون في القلوب فيما يعيش الآخرون في الميكوفون”.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق