إسبانيا: مهتمون بملف القاصرين المغاربة يحذرون من تراجع صورة المغرب

يسير الإيحيائي _ هبة بريس _

حالة نشل واحدة في إسبانيا تكفي لتشويه صورة المملكة بالخارج، هذا هو الموقف الذي عبر عنه مهتمون بشأن القاصرين الغير المرفوقين والمنتشرين في كافة المدن الإسبانية رغم الجهود المبذولة من طرف المصالح الإجتماعية لإيوائهم وإدماجهم من جديد برؤية تتوافق وقانون الدول الأوروبية ،لكن العدد هائل ومثير للجدل،فيوما بعد يوم يزداد ويشكل نقطة سوداء في أهم المدن والبلدات، ويعطي صورة قاتمة عن أوضاع هؤلاء القادمين من المغرب عبر قوارب الموت ومقطورات شاحنات النقل الدولي وكلهم أمل في الوصول إلى “الفردوس الأوروبي” غير آبهين بالمخاطر الحقيقية التي قد تفقدهم نعمة الحياة في لحظة تهور .
وتكاد القنوات التلفزيونية الإسبانية لا تخلو بشكل يومي من التطرق إلى ملف القاصرين المغاربة وإظهاره لمشاهديها مادة دسمة تسرد خلالها حكايات ومغامرات قام بها هؤلاء الأطفال إنطلاقا من الحدود الشمالية للمملكة عبورا بمضيق جبل طارق وإنتهاءا بالوصول إلى الضفة الأخرى،كما تتعمد طرح بعض الأسئلة الحساسة على ضيوفها من المؤطرين وأطباء علم النفس علها تنتزع منهم تصريحات مسيئة للمملكة ، وهذا ليس بالأمر الغريب من إعلام سلط لسانه في أكثر من مرة ضد المغرب المفترض أن يباذله الإحترام وحسن الجوار عوض التشهير والإهانات وبوسائل بشرية مغربية للأسف الشديد ، فقد نعترف أن تمة أخطاء تسقط فيها كل الدول السائرة في طور النمو سيما في ظل الحكومة الحالية التي سجلت تراجعا خطيرا وغير مسبوق في المواقف السياسية واتخاذ القرارات الصائبة لكن ذلك لا يبرر “التهافت” الغير مقبول على الإعلام الخارحي وإعطائه الفرصة المناسبة للإساءة للوطن كيفما كانت الأحوال.
إن وضع القاصرين المغاربة فوق التراب الإسباني أصبح مقلقا للغاية ويدعو إلى وقفة تأمل لتحديد المسؤوليات أولا ، فهناك ما يزيد عن (15 ألف)_حسب تقديرات غير رسمية _ بعضهم يقبع في مراكز الإيواء والبعض الآخر يتسكع بين الشوارع والأزقة ويمضي لياليه تحت رحمة القناطر في مشهد غير إنساني يثير على الشفقة والفضول، نعم إنه الواقع الذي نشاهده بأم أعيننا كل يوم، أطفال تختلف أعمارهم ولهجاتهم يلفون الأحياء طولا وعرضا بحثا عن ضحايا مسنين لينتزعوا هواتفهم الخلوية وأغراضهم الشخصية، تراهم على شكل مجموعات صغيرة تتعاطى للمخدرات بشتى أنواعها،هذا يفكك قطعة “الحشيش” وعينه لا تغفل عن مراقبة المحيط تحسبا لقدوم دورية راجلة أو راكبة، وآخر يملأ كفه اليسرى بمادة “السيليسيون” حتى إذا إشتمها صار عاجزا عن الوقوف بثبات، أما ذاك فلا مهمة له سوى إختيار فريسته والتربص بها ليسلبها حقيبتها اليدوية،قد تختلف المبررات لكن الفعل الجرمي واحد، فكيف سيرفع المغرب والمغاربة رؤوسهم في إسبانيا وحالات الإعتداءات على مواطنيها تتكرر باستمرار لدرجة أن بعض مراكز الإيواء تعرضت للإقتحام من طرف مواطنين إسبان كانوا يطالبون بإخراج أولائك القاصرين بعد توالي عمليات النشل والسرقة في الشارع العام، أليس من أولويات حكومة السيد “العثماني” دراسة هذا الملف الذي صار حجة علينا وإنتكاسة غير مسبوقة في تاريخ الهجرة المغربية المشهود لها بالتعايش والإندماج وإحترام الآخر سواء في وطنه أو خارجه، بل حتى أرباب العمل الإسبانيين لا يفوتون أي فرصة للتنويه باليد العاملة المغربية وإنظباطها في الأوراش والضيعات الفلاحية،وهذه في حد ذاتها تعتبر شهادة طيبة يجب الإعتزاز بها وأخذها بعين الإعتبار لما تشكله من إعتراف صريح تجاه الأجيال السابقة التي إستفاذت من ظاهرة الهجرة وساهمت بشكل فعال في التنمية الإقتصادية والإجتماعية لوطنها الأم.
وفي غياب إستراتيجية واضحة للدولة المغربية فيما يخص مواطنيها القاصرين الغير مرفوقين والذين يشكلون رقما لا يستهان به بإسبانيا وورقة سياسية تركب عليها بعض الأحزاب اليمينية،ما تزال الجارة الشمالية صاحبة المبادرات تنفق ميزانيات ضخمة لإحتواء هؤلاء وإدماجهم داخل المجتمع مراعية في ذلك المواثيق العالمية المتعلقة بحماية حقوق الأطفال على أراضيها بغض النظر عن جنسياتهم وإنتماءاتهم العرقية.
ولنخوض أكثر في هذا الملف الذي أصبح قضية رأي عام دولي لا بد من الإشارة أن المغرب يتحمل جزءا كبيرا من ظاهرة هجرة القاصرين نحو أوروبا باعتبارها تنطلق من سواحل المملكة،وما تزال المحاولات قائمة في محيط ميناء طنجة المتوسط الذي يعرف إجتياحا كبيرا لهؤلاء الأطفال القادمين من مختلف المدن والقرى المغربية وكلهم أمل في “حركة” مجانية تنقلهم إلى “الفردوس الأوروبي _ حسب تصورهم _ .
فقد آن الأوان أن تقوم الدولة بواجباتها تجاه هذه الفئة وتتخلى عن سياسة الهروب إلى الأمام تاركة ورائها أطفالا عرضة للضياع والتشرد وطعما لذيذا للجماعات المتطرفة التي تستغل عوامل التهميش والمعاناة لتجنيد ضحايا مفترضين ينتهي بهم المطاف جثتا ممزقة أو داخل السجون في أحسن الأحوال ،فالعاقبة كيفما كانت لا تسقط عنهم حق الإنتماء،وموسوعة “غينيس” لا زالت مفتوحة على مصراعيها والتاريخ لا يرحم.
إذن هو وضع مقلق وخطير يستدعي تظافر الجهود بين مختلف مكونات الوطن عوض الإتكال على الآخرين ومطالبتهم بأزيد من ثلثي الميزانية الإسبانية (80%)المرصودة للإنفاق على القاصرين المغاربة قصد بناء مراكز التأهيل والتكوين في المغرب ،وهذا ليس بالمنصف بتاتا ويبعث على الضحك إن صح التعبير ، لأن وطننا وبكل بساطة قائم بذاته وله سيادته وسياساته التي تلزمه بمعالجة أوضاعه الداخلية وبلورة رؤية جديدة تنبني على الثقة المتباذلة بين الجميع.
إن الإستثمار في العنصر البشري خاصة الشباب يعد ركيزة أساسية في تقدم الدول ، ومعيارا حقيقيا في نجاح الحكومات أو فشلها ، فما أحوجنا في الوقت الراهن إلى نخب سياسية لها من الجرأة والإرادة ما يخدم مصالح البلاد والعباد بذل الفرقعات الإعلامية والمسرحيات الهزلية التي سئمنا رؤيتها في كل وقت وحين دون أن تشفي ظمأ العطشان التواق إلى قطرة ندى هاجر لأجلها ليجدها سراب في سراب.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. زرت اسبانيا مؤخرا وقد شاهدت اشياء ينذى لها الجبين وانا الذي عشت هناك ما يقارب الثلاثين سنة.هنا في بروكسيل كانت ظاهر التسول من أشخاص سوريون ولكنها اختفت تقريبا وظهرت موجة جديدة من شباب جاؤوا من المغرب مؤخرا يجلسون في الأحياء التي فيها رواج اقتصادي مغربي ويمتهنون التسول(اعطيني راني حارق) عكس السود والله عندهم عزة النفس لا يمدون ايديهم ولو ماتوا جوعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق