شركات التأمين بالمغرب…أثمنة خيالية وتعويضات لا ترقى إلى مستوى الأضرار

يسير الإيحيائي _ هبة بريس

“لاسيرونس لي عندنا راه غير باش البوليس ميدخلوناش للفريان”،هذه هي الجملة الأكثر تداولا في أوساط المغاربة ملاك المركبات على إختلاف أنواعها بما في ذلك أصحاب الدراجات النارية ومستعملي الطرق بشكل عام، جملة في ظاهرها قد تبدو جد عادية وغير مثيرة للنقاش في المغرب لدرجة أنها أصبحت من المسلمات و”القطعية الذلالة” عند السواد الأعظم من الناس وكأن “بوليسة” التأمين تعطى بالمجان “لله في سبيل الله”، لا بل حتى وإن تم التعويض عن الأضرار المادية فهي لا ترقى إلى حجم الخسائر ناهيك عن التعقيدات المسطرية التي تعتمدها شركات التأمين في عملية التقييم.

أما فيما يخص تعويضات الجانب البشري فحدث ولا حرج،فبعض الحوادث المميتة ما تزال عالقة في دهاليز القضاء وأرشيفات كتاب الظبط لعقود ، شأنها في ذلك شأن المنازعات حول العقار والأصول في وقت تستعجل فيه الأحكام بسرعة البرق ضد القضايا الجنائية وملفات الحق العام باعتبارهما أولوية قصوى تستلزم إصدار الأحكام العاجلة وإنهاء تأثير الرأي العام على القضاء في أسرع وقت ممكن.

وعودة إلى شركات التأمين في بلادنا والتي تعتبر غالبيتها فروع لشركات عالمية تفرخت في كافة الدول،نرى أن قوانينها في الغرب والدول المتقدمة تختلف كليا عن المعمول به في دول العالم الثالث وتحديدا في المغرب،وهذا ما يطرح الكثير من علامات الإستفهام التي لا يستطيع الإجابة عنها حتى أولائك الوكلاء الذين يمثلون الفروع العالمية في الدار البيضاء، إذ يواجهونك في أحسن الأحوال بجملة “هاذ الشي لي عندنا هنا”،و”هنا” ظرف يشار به إلى المكان القريب،أي أن هناك ليس هنا والعكس صحيح، فهناك أو هنالك بلد لا تضيع فيه الحقوق وتعويضات الأضرار المادية والبشرية التي تبقى شركات التأمين ملزمة بصرفها في آجال محددة لفائدة كل متضرر بقوة القانون الذي يسري على الجميع، أما هنا فالأمر يختلف ويتسم بالمزاجية المطلقة مع مراعاة بعض الجزئيات و”الأيدي الخفية” التي تعبث بكل شيء ناهيك عن التأخير الغير المبرر في إنتظار حالة وفاة بعد سنين من الإنتظار لتبدأ معها مرحلة جديدة من الإجراءات والمساومات تطال الأصول والفروع إن وجدوا طبعا،وإلا فالتعويضات المفترضة تعود لجيوب الشركات وتضخم أرباحها دون حسيب ولا رقيب .

فكيف يعقل ان يتم إستحمار المغاربة “هنا” وإنصافهم “هناك” وهم الذين وضعوا ثقتهم العمياء في شركات “ولاد عبد الواحد كلهم واحد” حتى راكموا الثروات بشكل فاضح؟

ومتى تتحرك الوزارات الوصية على القطاع لفضح المستور وترسيخ مفهوم “هناك هي هنا” في دولة الحق والقانون ؟ .

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق