وزراء بين الأمس واليوم ..الحلقة الثامنة: الحبيب الشوباني

هبة بريس ـ لبنى ابروك

غريب أمر هاته السياسة التي قد ترفع شخصا من أدنى الأوساط الى أعلاها، ومن أعلى المراتب الى أدناها، التي تدفع الشخص منا إلى تغيير “جلده” مرات عدة، إلى الحديث تارة باسم الدين وأخرى باسم الشعب أوخرى باسم القانون .

وزراء وسياسيون آثاروا استغراب وصدمة المغاربة بسبب التناقض الواضح في مواقفهم قبل وصولهم إلى الكراسي الوزارية، أو بعد مغادرتهم لها.

وزراء ادعوا الإيمان بمواقف وأراء شعبوية خلال حملاتهم الانتخابية ثم اصطفافهم في معارضة الكراسي البرلمانية، قبل أن يتحولوا الى شخصيات أخرى بعد ضمانهم لمناصب حكومية ووزارية.

وزراء ومسؤولون تغيروا شكلا ومضمونا، وأخذوا يتنكرون لمواقف وأفكار ورسائل كانوا يؤمنون بها ويدعون الى دعمها قبل سنوات، قبل أن يصبحوا من أشرس معارضيها ومنتقديها.

سنخصص هذه السلسلة، للحديث عن هذه الشخصيات التي تغيرت جذريا بين الأمس واليوم، عن شخصيات غيرها الوصول الى كراسي المسؤولية و أخرى تغيرت بعد مغادرتها لها.

سنتطرق في كل حلقة أسبوعية، إلى الحديث عن شخصية غيرت فقط من شكلها ومواقفها، ولم تغير شيئا من الواقع الذي لطالما انتقده ودعت لإصلاحه، لعلنا نجد سببا مقنعا لتناقض البرلماني والسياسي والوزير، الذي أفقد ثقة المواطن في هذه الفئة وفي وسطها ككل.

وزراء بين الأمس واليوم .. الحلقة الثامنة: الحبيب الشوباني

يعجب المرء عندما يتتبع مسار بعض وزراء حزب العدالة والتنمية، عند تمركزهم في المعارضة، وبعد انتقالهم إلى الأغلبية، بسبب الانقلاب الكامل والعكسي لمواقفهم وآرائهم التي كانوا يعبرون ويدافعون عنها لكسب تعاطف المواطنين ودعمهم.

أحد هؤلاء الوزراء والمسؤولون الحكوميون الذين تغيروا بين الأمس واليوم وأثاروا جدلا وضجة كبيرتين بعد وصولهم الى مناصب المسؤولية واستفادتهم من الامتيازات الحكومية، الوزير السابق ورجل السلطة الحالي الحبيب الشوباني.

في 3 يناير 2012، عين الحبيب الشوباني وزيراً مكلفاً بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في حكومة بنكيران، بعد تصدر حزب العدالة والتنمية للاستحقاقات الانتخابية.

الشوباني الذي كان رفقة قياديي ومناضلي حزبه يعدون الشعب بتغيير ظروف عيشهم الى الأفضل، استهل مشواره الحكومي بتغيير حالته الاجتماعية ووضعه المادي الى الأحسن.

الشوباني، ومباشرة بعد تعيينه، كان بطلا لمسلسل “العشق الممنوع” بالحكومة، بعد ارتباطه بوزيرة بيجيدية متزوجة، ودخولهما في علاقة حب “قوية” انتهت بتقديم استقالتهما من الحكومة وطلاق “الحبيبة” من زوجها الاول والد أبنائها، وارتباطها رسميا بالشوباني.

فضيحة “الكوبل الحكومي” التي كان الشوباني وبنخلون بطلاها أنذاك، صارت حديث الاعلام والمغاربة، الذين استغربوا من انشغال المسؤولين بربط علاقات غرامية و استغلال زمالتهما بالحكومة للقاء ولحبك سيناريو محكم للارتباط رسميا، بدل الانشغال بخدمة الوطن والمواطنين الذين انتخبوهوم.

الشوباني أو القيادي البيجيدي، الذي ودع الحكومة مبكرا “عن طيب خاطر أو مجبرا”، استغل من جديد ثقة المواطنين وحصل على أصواتهم، ووصل لرئاسة جهة درعه تافيلالت، بعد تحالف حزبه مع بعض الأحزاب.

مباشرة بعد ترؤس الشوباني لأفقر جهة بالمغرب، دشن أول فضائحه بالمنصب الجديد، عبر اقتناء سيارات فارهة “اثنتين من نوع ميرسيدس” لشخصه ولأحد نوابه، وأخرى رباعية الدفع من نوع “كاط كاط” لفائدة باقي أعضاء مجلس الجهة.

الفضيحة الجديدة للشوباني، أثارت سخط واستياء أبناء الجهة والمغاربة ككل، الذين أكدوا على أن جهة درجة تافيلالت تعد من أفقر الجهات بالمغرب، وفي حاجة ماسة إلى أموال الدولة لصرفها لفائدة تشغيل أبناء المنطقة والترويج لمؤهلاتها السياحية والفلاحية بدل استغلالها لأغراض شخصية ولغايات انتخابية .

الشوباني الذي ينتمي لحزب كان ينتقد ويهاجم قبل سنوات سياسة الريع واستغلال أموال الشعب للاستفادة من السفريات والسيارات والامتيازات المهمة، أصبح اليوم يبرر ويدافع عن صرف أموال الدولة في “تفاهات” لن تفيد المواطن لا من بعيد ولا من قريب.

الشوباني الذي فشل في الوفاء بوعوده للمواطنين في مهمته الأولى بالحكومة، فشل مرة أخرى بعد تعيينه بمنصب مهم جديد، وأبان عن سعيه كعدد من زملائه الى تحسين مستواه المادي ومظهره الخارجي وحالته الاجتماعية أولا، ثم التفكير في خدمة المواطنين ثانيا .

فهل يتحرك الوزير السابق لخدمة وإغناء أفقر جهة بالمغرب?

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يا أخي الحبيب، لا تنتطر خيرا من هؤلاء الذين إلتحقوا بآخر حكومة ولا الذين سبقونا، ولا الذين سيأتون، إنهم من طينة واحدة لأن الذي يسير من فوق، مقولة واحدة منه تغير مواقفه 200٪، كول وآشرب وديها فسوق راسك،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق