المهرجانات الثقافية الإقليمية: إستنساخ، ريع وتقليد

كجل المدن المغربية لا تخلو مدينة من مهرجانات وملتقيات سنوية، ترتبط بخاصية من خاصيات المنطقة، يدعي المنظمون إحياءها وتوسلها للتميز عن مجاوريهم، من منطلق الخصوصية والتنوع، وتحت عناوين يؤطرها في الغالب شعار مركزي على شاكلة: الثقافة في خدمة التنمية المحلية!
فسيفساء من الإستحقاقات التي تحمل جميع ألوان الطيف الثقافي والفنية وما بينهما واللائحة تفيض بملتقيات تلوك المنتوج الثقافي المحلي في غياب رؤية ثقافية استراتيجية تنطلق من الخصوصية للتحليق في آفاق الكونية والعقلانية والحداثة..

إن المتأمل في هذه الملتقيات يجد أنها إمتداد لروافد الريع الدي تتجلى رواسبه في المنتوج الثقافي المستهلك و المقلّد في كثير من الأحيان أو مضامين الإنتاج الثقافي (الفكري والفني) التي يصرف عليها من المال العام لكنها تساعد في إنحطاط الفعل الثقافي المحلي من خلال اجتثاثه من وظائفه الجمالية والقيمية والتغييرية وجعله فعلا عبثيا بدون رسالة أو وظيفة تبررّ قيمة الدعم الدي يلهث وراءه كلّ راغب في المشاركة كشرط أولي قبل حتى أن يصوغ تصورّا عاما لعمله وبرنامجا لحفله. هدا دون أن ننسى تحول العديد من الجمعيات وبعض الملتقيات إلى مصدر رزق دائم لرؤسائها وحاضنيها حيث أصبحت المنحة التي تقدم إليهم والتي أصبحت موردا قارا لاغتنائهم في ظل عدم المساءلة والمحاسبة؛ هذا بالإضافة إلى التكتم الحاصل حول ميزانيات تلك الجمعيات وحول حجم الغلاف المالي الحقيقي الذي يصرف على أنشطتها.

وبين هذا وداك تبقى المحاسبة المالية والأدبية في إطار ما يكفله القانون هو الفيصل في تبيان الصالح والطالح في مثل هكذا بوادر ثقافية، فصحيح أنّ المجتمعات المريضة تفرز أيضا أبطالها وأساطيرها ولو كانوا من ورق وغير قادرين على الصمود أمام نار الحقيقة، غير أنّ باب التقييم يبقى مفتوحا ولو كان جلدا للذات لأنّ ثقافتنا هي مرآتنا ولن نقبل منها ولو رمزيا أن تصدّر مشوّهة آفل نجمها.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق