أكادير التي في القلب‎ .. من إبداعات الطاهر كردلاس

بقلم: الطاهر كردلاس

قصيدة نابعة من احساس عميق تجاه مدينة اكادير التي قضيت فيها أكثر من عشرين عاما متفرقة.. منذ طفولتي وشبابي..ثم اخيرا رجعت إليها في كهولتي .. فما كان أصعب الفراق !!   وما أطيب اللقيا !!

هي قصيدة فيها نبش في ذكريات جميلة وتمثلاتها السالفة مغروسة في وجداني وكياني..

في القصيدة أيضا تأسف على الحالة المزرية التي أضحت عليها المدينة فغدت كأنها أثر بعد عين …

بارَك الإله في اكادير الغرَّاء    **   وسقَاها غيثا حتى الرَّوَاء
عروسٌ تحلَّت بأبهى الأزياء     **   يكاد الحسن ينطق بالبَهاء
أجمل المدائن طُرًّا بلا مراء   **    تتملى العين جَنَّاِتها الغناء
بزَّتْ  طنجة صٍيتًا والبيضاء  **    فجال صيتها كل الأصداء
كنت طفلا غامرا بالانتشاء    **   ويافعا أزهو راتعا القرناء
كما يزهو عندليب في الشتاء  **   أو يصدح في المدى ببغاء
“تالبرجت”كانت نجمة الأحياء   **  بنشاطها وناسِها البسطاء
“لابين لوبين” مشعة الاضواء  **  لا مثيل لها في الارجاء
حصن “اوفلا ” مهيب كخوفو   **  يشامخ بهامته الجوزاء
يحرس أكادير بقمة شماء   **     غير آبه بتقلب الأهواء
بواخر تمخر من الميناء      **    إلى المحيط  صبحا ومساء
” إيموزار” تزار كنبع للشفاء  **   يزيل السُّقم في الأعضاء
ينساب ماؤها من قمة علياء   **     متمايلا  كحية رقطاء
يتناثر ذرات في الفضاء      **     يرسم تشكيلا  كفسيفساء
” تاغزوت”  قبلة الغرباء    **     يحُجُّون لها رجالا ونساء
بَحْرُها أصفى من الصفاء    **      شواطئها لألاءة كالنقاء
غروبها لُجَيْنٌ في المساء    **     يترقرق  لِؤلؤا  وضّاء
يكفي نطقُها بين الأسماء       **       فأنتشي أيَّمَا انتشاء
سأذكرها وَلِهًا وَقْتَ أشاء    **       ما حَنَّتِ النوق  للبيداء
تحدت زلزالا كالهيجاء     **        تحصد أرواحا سمحاء
جحدوا فضلك يا فيحاء     **      نَبَذُوكِ نَبْذًا كناقة  جرباء
شهرزاد الليالي القمراء       **    شهريار حزين  مستاء
أفروديت يا ربة  البهاء       **      حنطوك في كفن مومياء
أنوارك شموعٌ  بلا ضياء     **      كمن يسري في الخلاء
سأرثيك باكيا   كالخنساء     **      دامعا كثكلى  فقدت أبناء
فمتى تنتفضين كالعنقاء       **      لتستردي ما هدّهُ البِلاء
انتكس مجدك إلى الوراء        **  حتى غَدَوْتِ باهتة صفراء
ما أصاب نضارتك الهيفاء   **   لِمَ استحالت جنانك جرداء ؟
أغبن أصابها أم حل وباء ؟؟  **  فمن يستأصل  هذا الداء ؟
هل من كرماء أسخياء       **       هل من نبلاء  شرفاء ؟؟
هل من غيورين أكفَاء      **      يُشَمِّرون عزما للإنماء ؟
يعيدون مجدا تليدا وكبرياء  **   لمدينة قد تغور في الظلماء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى