حسن الكتاني.. غِيبَةُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ أَشَدُّ مِنَ الْحَيِّ

هبة بريس – عبد الله عياش

أثارت وفاة المفكر السوري محمد شحرور جدلا واسعا  ، حيث عبر البعض عن تقديرهم لمنجزه الفكري، واصفين إياه بأنه مفكر حداثي عميق الفكر ، فيا وصفه البعض الاخر  بالملحد الذي نال من ثوابت الإسلام.

الشيخ السلفي الحسن الكتاني خرج  بتعليق مثير للجدل،  حيث قال “هلك غير مأسوف عليه ليلقى جزاءه عند الله تعالى بعدما أضاع عمره في تحريف شريعته”.

وأضاف الكتاني في تدوينة فايسبوكية، تحمل تشفيا في وفاة الراحل “حزني فقط على أموال المسلمين، التي أنفقت عليه لتحريف الدين وتحليل الحرام، وتحريم الحلال، ونقض الأصول، ذهب شحرور، وسيذهب غيره من الذين ينفق عليهم من المال الحرام، وسيبقى الإسلام ما بقي الليل والنهار، وعند الله تجتمع الخصوم”.

الابرز في حدث وفاة شحرور غضب البعض الاخر من تدوينة الكتاني اذ سارع  أبو حفص في تدوينته للقول : ”صباح الويل و الأفكار السامة والأمراض المعدية والعياذ بالله…نماذج من تعليق البعض على وفاة الدكتور شحرور رحمه الله… وبالمناسبة بعض هذه التعليقات لمن يسمون أنفسهم شيوخ”، سواء في المغرب أو مصر أو لبنان ….لمرض”.

وعاود ابو حفص التغريد فيسبوكيا حيث كتب يقول للمرة الثانية “أيمكن أن يكون التدين مفسدا للأخلاق؟ أجزم أن كثيرا ممن أعرفهم كانوا من ذوي الخلق الرفيع، طيبة وتسامحا و بشاشة ويسرا، فلما اختاروا نوعا من التدين صاروا من اسوأ الناس خلقا، وأفسدهم طباعا…

المعروف لدى عامة الناس ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكرم النفس البشرية ويحترمها وينظر اليها نظرة واحدة دون تفريق فقد روي عنه أنه وقف يوما عندما مرت جنازة يهودي فتعجب الصحافة من فعله قائلين انه يهودي فقال ..أليست نفسا ؟

والمعروف ايضا ان  النّبي عليه الصّلاة والسّلام  كان يتعامل مع النّصارى واليهود تعاملا مبنيًّا على إعطاء حقوقهم، وضمان حريّتهم في معتقداتهم وعباداتهم، فقد أتى النّبي الكريم إلى المدينة المنوّرة؛ لينظّم العلاقات بين مُكوّنات المُجتمع الجديد، مُعطيًا كلّ طائفةٍ حقّها، ومبيّنًا ما عليها من المسؤوليّات والواجبات، وعندما قدم وفد نجران على النّبي الكريم في عام الوفود، وحان موعد صلاتهم، دخلوا المسجد وصلّوا باتّجاه المشرق فسمح لهم النّبي بذلك

سيد الخلق ، بكثير من مواقفه الانسانية وسلوكاته اليومية انقذ البشرية من التعصب ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقبل هدايا اليهود : اذ روى البخاري  عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أَنَّ امرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنهَا
بل وفي حديث أبي هريرة في صحيح البخاري أن ذلك كان بعلم من اليهود وأنهم اعترفوا بمحاولة القتل بالسم ، ومع ذلك لم يأمر صلى الله عليه وسلم بالانتقام لنفسه ، لكنه قتلها بعد ذلك لموت الصحابي الذي كان معه صلى الله عليه وسلم وكان أكل من الشاة المسمومة , وهو بشر بن البراء رضي الله عنه .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم  يعود مريضهم  روى البخاري  عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أَنَّ غُلَامًا مِنَ اليَهُودِ كَانَ يَخدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ : أََسلِم . فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ لَه : أَطِع أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ . فَأَسلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : الحَمدُ لِلَّهِ الذِي أَنقَذَهُ مِنَ النَّارِ

انه لا يمكن باي حال من الاحوال ان نكون احسن علما من الحسن الكتاني ، الفقيه والداعية والخطيب السابق بعدة مساجد ، لكن الذي نعلمه جيدا ان سيد البشرية ترك لنا  نور اليقين فى سيرته التي ان فتحنا طياتها ستقودنا الى احترام الجميع ومحبتهم  فقد كان -عليه الصلاة والسلام- إذا أراد أن يكْرم أحداً بسط إليه رداءه يجلس عليه. يقول عطاء بن يسار (جاءت حليمة بنت الحارث مرضعة النبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه).

واذ نضرب في هذا المقام عددا من المواقف التي تعكس انسانية الرسول صلى الله عليه وحبه للجميع أي كان معتقده ودينه ، فلأن حسن الكتاني اختار التشفي في وفاة رجل قيل ان همه الوحيد  لم يكن سوى ان ” يجد للاسلام مكانا في عصرنا وأن يحقق الملاءمة المفقودة بين عقائد وممارسات ظهرت في مجتمع بعيد بقرون طويلة، ومؤسسات الدولة الحديثة التي جذورها في الأرض لا في السماء ”  القائل أحمد عصيد

والأكيد ايضا ان حسن الكتاني اكثر معرفة منا بحديث رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ.

وقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: غِيبَةُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ (على غير وجه التحذير الشرعي) أَشَدُّ مِنَ الْحَيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَفْوَ الْحَيِّ وَاسْتِحْلَالَهُ مُمْكِنٌ وَمُتَوَقَّعٌ فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ، وفِي الْأَزْهَارِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِذَا رَأَى الْغَاسِلُ مِنَ الْمَيِّتِ مَا يُعْجِبُهُ كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَسُرْعَةِ انْقِلَابِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ، وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ كَنَتْنِهِ وَسَوَادِ وَجْهِهِ، أَوْ بَدَنِهِ أَوِ انْقِلَابِ صُورَتِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. الله جل جلاله هو الذي خلقنا وهو الذي يعرفنا جيدا ويقول الله تعالى : ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يومنون . صدق الله العظيم . وهذا واضح وكل واحد فينا يعرف نفسه جيدا هل هو كافر ام مسلم

  2. الحمد لله
    ذكر العلماء أن الغيبة تجوز في حالات :
    الأولى : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي ، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه .
    الثانية : الاستعانة على تغيير المنكر ، ورد العاصي إلى الصواب ، فيقول لمن يرجو قدرته ، فلان يعمل كذا فازجره عنه .
    الثالثة : الاستفتاء ، بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له كذا ؟ وما طريقي للخلاص ، ودفع ظلمه عني ؟
    الرابعة : تحذير المسلمين من شره ، كجرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين ، ومنها : إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً ، أو شخصا يصاحب إنساناً سارقاً أو زانيا أو ينكحه قريبة له ، أو نحو ذلك ، فإنك تذكر لهم ذلك على وجه النصيحة ، لا بقصد الإيذاء والإفساد .
    الخامسة : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ، كشرب الخمر ومصادرة أموال الناس ، فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر .
    السادسة : التعريف ، فإذا كان معروفاً بلقب : كالأعشى أو الأعمى أو الأعور أو الأعرج جاز تعريفه به ، ويحرم ذكره به على سبيل التنقيص ، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى .

    والله أعلم

  3. حديث اذكروا محاسن موتاكم غير صحيح، الحديث الصحيح هو حديث “وجبت..وجبت” و فيه رسول الله لم يزجر من ذكروا الميت المسلم بالسوء، بل صدقهم و قال “أنتم شهود الله في الأرض”
    بالمنطق: الحمار في حياته حمار بعد موته، و لن يتحول إلى غزال
    بالتجربة: أهل الضلالات يدافعون عن بعضهم لخوفهم اللاشعوري من عاقبتهم بعد الموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق