باكير بنعيسى.. البطل الذي فضل الدفاع عن العلم المغربي على حساب فرنسا‎

هبة بريس – إدريس دحني

باكير بنعيسى بطل مغربي  تألق في ألعاب القوى في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في غياب الظروف والإمكانيات المادية واللوجستيكية , الشيء الذي يجعله لا يمل ولا يكل من سرد تفاصيل إنجازاته التي خرجت من رحم المعاناة .

بن عيسى من مواليد 1937 يعد شاهد على فترة صعبة إلى حد ما ودون اتباع أي تدريب محدد، كان يتقمص فيها دور الرياضي والمدرب والطبيب وأخصائي العلاج الطبيعي في نفس الوقت ونحج في الحفاظ على جسده وعضلاته وفقًا لمقاومته البدنية .

باكير كانت له دردشت طويلة مع “هبة سبور ” بعد تكريمه في نصف ماراتون بركان الدولي حيث قال وعيناه الغائرتان تشعان بالفخر والاعتزاز :  ” لو كانت لدينا نفس الظروف التي يمارس في العداؤون اليوم ، لكنا قد صنعنا المعجزات … كنا نتدرب بانفراد في غياب الحد الأدنى المطلوب وقمنا بالركض حفاة عدة مرات ودون أي تشجيع مالي , وعلى الرغم من هذه العوائق ، كنا منافسين  شرسين حيث أن همنا الوحيد كان هو نرفع راية بلادنا عاليا دائمًا على المسابقات  العربية والإقليمية والدولية” .

قام بكير بحرث المسارات والأراضي الموحلة لأكثر من عقدين من الزمن (21 عامًا) ، حيث بدأ مشواره في الركض في عام 1947 مع طلاب الأولمبياد المغربي حتى عام 1968 ، وهو عام تقاعده الرياضي , وقد كان  الأكثر اكتمالًا حيث شارك في جميع أنواع السباقات بشكل مثير للإعجاب وبنفس الصرامة ومواهب مضامير السباق ، سواء تعلق الأمر بالمسارات أو على الأسفلت .

وقد دافع باكير عن نزاهة العدائيين في تلك الحقبة، حيث أكد أن المنشطات كانت غير متاحة، قبل أن يكشف عن المنشط الذي كان يتعاطاه بنهم دون اعتدال ألا وهو ” عصير البرتقال والجزر” .

انضم بكير، الذي تقاعد من الدرك الملكي، إلى نادي السباق الفرنسي في عام 1952 وفاز ببطولة البلاد في سباق 10000 متر في فرنسا وتوج ببطولة العالم في عام 1955 , وحل ثانيا سنوات (1954 و1957 و1958) , إضافة لفوزه بلقب بطل فرنسا لألعاب القوى في عام 1957، وهو العام الذي دافع فيه ببراعة عن الألوان المغربية في الألعاب العربية في بيروت، حيث حصل على ذهبية 5000 و10،000 متر.

وقد كان باكير بن عيسى يخطط لأخذ الجنسية الفرنسية لفترة من الوقت، قبل أن يعكس قراره في عام 1959 بعد إصرار محمد بن جلون والذي أقنعنه بأن البلاد بحاجة إلى خدماته لتمثيلها في دورة الألعاب المتوسطية في بيروت، الشيء الذي دفعه للتخلي عن فكرة الجنسية الفرنسية دون أي تردد، ليتوج بعدها بالذهب.باكير بنعيسى بطل صال وجال قبل أن يطاله النسيان بسبب غياب وسائل إعلام كفيلة بتسليط الضوء على شخصيات صنعت تاريخ المغرب شأنه في ذلك شأن الغازي الزعراوي ، ولحسن صمصم عقا، والحسنية الدرامي، وأسماء أخرى …

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق