الفرد والمجتمع ….واشكالية الاجماع على قيم محاربة الفساد

زينبة بن حمو

أصبح انهيار منظومة القيم آفة هذا المجتمع، و اصبح يؤرق كل الدارسين و المهتمين بشؤون المجتمع، بل يقض مضجع كل مواطن، الأمر الذي يدعو للحيرة مع توسع دائرة النقاش حول القيم يوما بعد يوم، فإذا كان كل فرد منفردا يظن أنه حامل للقيم فكيف يستقيم أن تغيب هذه القيم عن الجماعة! أليس الفرد هو .. الجماعة! والواقع أن كل فرد مؤمن أنه حامل للقيم، لا يكلف نفسه عناء تمريرها و الحرص على زرعها في الناشئة، ولا يظن أنه مجبر على استحضار قيمه في التعامل مع الآخر !

كيف السبيل إذا لتغيير هذا المجتمع ألى مجتمع حامل لقيم الحضارة و محتكم الى الأخلاق و الدين الحق؟

و كيف السبيل الى اقناع الفرد أنه هو ذاته أساس تلك الجماعة و ان التغيير يبتدا منه و ينتهي اليه ؟

لقد أصبح الانحلال و الفساد ينخران جسد المجتمع لذلك لامجال الى التغيير دون إدراك الفرد ان الإصلاح يبتدا منه، لا مجال الى التغيير دون اعلان الحرب على الفساد الذي اصبح عماد بل أساس قيام الكثير من للمؤسسات و استمراراها.

كيف يكون السبيل إلى محاربة الفساد إذا ؟ السؤال يحيلنا إلى التساؤل الوجودي الأشهر ؛ هل الدجاجة أسبق ام البيضة ؟!.

هل نبدا الحرب ضد الفساد من القاعدة ام من القمة؟ هل نعمل على محاربة الممارسات اليومية غير السليمة لكل مواطن، من مخالفات و تجاوزات تقوم على مبدأ ان خطأ واحد لن يضر في شيء، أم نقطع رؤوس الفساد مباشرة ؟ أي الطرق قد توصلنا الى تقويم الخلل و خلق مجتمع راق يحترم قوانينه و ينضبط لها ؟

مشكلتنا مع الفساد اننا وصلنا مرحلة التطبيع التام و التعايش معه كأمر ملزم. وأصبح يدخل في دائرة العادي، لكنه وجب التنبيه أننا حين نتساهل مع نموذج من الفساد فنحن بالضرورة ننساهل مع كل انواعه، و اننا نساهم في استمراره و انتعاشه، فهو صيرورة تعيد إنتاج نفس الانساق و تفرخ نفس النماذج. جميعنا في هذه الحال، أي حال التقبل و الاستكانة و التعايش، نعتبر شركاء في تفشي الفساد و استمراره لأنه أساسا يتغذى من صمتنا عنه، ويزداد قوة بتسترنا على المفسدين.

ان واقع الحال يقول ان الفساد قد تقوى و اصبح اجتثات المفسدين أمرا أشبه بالمستحيل، فقد تشابك الفساد و أصبح تفكيكها و فصل أجزاءه أشبه بفصل توأم سيامي. و زاد من استعصاء الأمر أن المفسدين اصبحوا يعتبرون الفساد حق مشروع و اكل أموال الناس بالباطل حِلٌ لهم، ويؤمنون أن اي مطالب بحقه و مطالب بالعدل و باستحضار مبادىء دولة الحق و القانون، يعتبونه خصما و يتآمرون لترهيبه. لقد أصبح اجتثاتهم امرا في غاية التعقيد، لكنه قطعا ليس مستحيل.

لقد وصلنا مرحلة من الخطورة بحيث أصبح استمرار مؤسسات كثيرة رهين بصمتنا عن الفساد، لكن الأكيد ان الشيء اذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، الأكيدة أن صمتنا الطويل قد يتحول فجاة إلى صوت يصم الاذان و يصل إلى آخر الدنيا، فقد نستيقظ فجأة و نقرر أن نعيد للوطن هيبته و للوطنية معناها، لن نسمح للمفسدين والفاسدين أن يربطوا الوطنية بالتسنر على فسادهم. قد نستيقظ يوما نقرر ان تكشف عورة الفساد، ابتداء من حيينا من مدينتنا من جهتنا..

صدقوني هؤلاء، مهما تظاهروا بالقوة، ليسوا أقوياء فبيتهم أهون من بيت العنكبوت، و قد كان دوما صوت الحق عاليا و لم يعلو عليه يوما ضجيج الباطل

ما رأيك؟
المجموع 14 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق