التعليم بالمغرب.. الأزمة والحلول

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

بقلم: بوشعيب حمراوي

لم يعد بالإمكان التستر على التعثر التربوي والتعليمي الذي تعرفه المدرسة المغربية. ولم يعد بالإمكان الخوض في الواقع المؤلم لهذه المنظومة، التي لم تعد تمتلك أية مقومات للتدبير الإيجابي والسليم. حيث العشوائية والمبادرات المتداخلة والمتناقضة.

فشل المنظومة يظهر بجلاء في ما تعرفه المؤسسات التعليمية، من ظواهر تربوية سلبية. حيث العنف المدرسي، والغش في الامتحانات والهدر المدرسي والإدمان على المخدرات، وضعف المردود التعليمي. كما يتجلى في المبادرات الحكومية التي تتسم بالخجل و الارتباك والعشوائية. رؤية استراتيجية عمرها 15 سنة. أعدت للفترة ما بين 2015 و2030، وقوانين إنزالها أعدت أواخر 2019، أي بعد انطلاقها بأربع سنوات. وقرار جائر لتوظيف آلاف الأساتذة بالتعاقد. وقرار تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية بدون آليات ديداكتيكية، انطلق هذا السنة بدون توفر مناهج وبرامج وكتب مدرسية. وآلاف التلاميذ (السنة الأولى إعدادي نموذجا). لازالوا ينتظرون.. وقرار اعتماد الحكومة على جيوب المواطنين من أجل دعم التعليم. الذي حمله القانون الإطار، الذي ينص على دعم الأسر الميسورة للقطاع. دون تحديد شروط ومعايير اليسر. وغيرها من القرارات والمبادرات غير المحسوبة. والتي زادت من غليان وغضب الأسر. وشلت مسار التعليم بالمغرب. يضاف إلى كل هذا قرار الحكومة الحالية، المتمثل في الاعتماد على شركاء افتراضيين، لدعم قطاع التعليم وغيره من القطاعات. حيث تم الإعلان الرسمي عن مخططات وبرامج، لا تتوفر الوزارة ولا الحكومة على أغلفتها المالية. وتأمل في دعمها من طرف شركاء، قد لا يستجيبون لاعتبارات متعددة، منها ضعف السيولة المالية وأوليات كل طرف.

مفاتيح التعليم لا تتطلب بالضرورة صرف أرصدة مالية ضخمة، بمبررات التهيئة والإصلاح المعماري وتوفير العتاد الديداكتيكي. ولا الانكباب السنوي على التغييرات في البرامج والمناهج والرؤى. ولا تشكيل لجنة أفقية، بدون استشارة القواعد والأعمدة التربوية. كتلك التي دعا إليها أخيرا رئيس الحكومة. بل تتطلب العمل على إعادة الثقة بين الثلاثي المشكل لكل عملية تعليمية تعلمية. ويتعلق الأمر ب(الأستاذ والتلميذ وولي أمره). وبدونها فإنه لا يمكن أن نحظى بتلميذ مستعد للتعليم والتكوين، ولو أجلسناه على كرسي من ذهب. فأهم ما ينقص المدرسة هو طفل يحمل صفة تلميذ. طفل يدرك حق الإدراك أن ولوجه إلى المدرسة، هو ضرورة لتنشئته وجعله فاعلا في الحياة ومؤثرا في تغيراتها. لا أن نرسخ في ذهنه، أن التعليم يعني الشغل والوظيفة.

وعلى الأستاذ الإدراك بأنه يحمل رسالة الأب والتربوي. قبل رسالة التعليم. وأن ميزة مهنة التعليم تكمن في قدسيتها. وعلى ولي أمر التلميذ أن يفسح المجال الواسع للأستاذ، حتى يؤثث لمنطق تعامل ثنائي مع ابنه. وألا يعرقل عمله، بالإنصات إلى نزوات وتخيلات ابنه. أو الانجرار إلى ردود أفعال محبطة. تضر الأستاذ والتلميذ معا. وعلى الكل أن يدركوا أن للمدرسة حرمتها وقوانينها، وليست فضاء لإفراز نزوات البعض. والأكيد أن العمل على إعادة الثقة بين مكونات الثلاثي، سيمكن من تسوية نصف المشاكل العالقة.

وبالموازاة مع كل هذه المشاكل التربوية. لابد من الاهتمام بالجانب الأمني، داخل وخارج المدرسة. بفرض احترام وحماية التلميذ والأستاذ والإداري. وهذا يتطلب الإعداد لبرنامج أمني، يمكن من إيجاد آليات تربوية صرفة للأمن الوقائي، وتفادي ما أمكن الأمن الزجري. وخلق مجالس للأمن التربوي داخل كل مؤسسة تعليمية، تراعي الخصوصيات المحلية. تشكل تلك المجالس من الفاعلين التربويين والشركاء. مع فرض إجبارية تعميم خلايا الإنصات بكل المؤسسات التعليمية. وإدماج الأنشطة التربوية ضمن البرامج التعليمية الخاضعة للتقييم. وضبط وتصحيح وتقويم الشغب أو التجاوز البسيط الصادر من التلميذ، حتى لا ينمو ويتحول إلى عنف وجريمة. كما يجب إحداث مدونة للتربية والتكوين. وأن يكون لقضايا العنف المدرسي، محاكم ومراكز قضائية تربوية، بقوانين تراعي هذا العنف (الشغب). الذي يتحول في عدة مناسبات إلى جرائم.. وتبقى لها أوضاع خاصة باعتبار نوعية مقترفيها. والأسباب التي أدت إلى وقوعها.. وباعتبار أن الجناة قاصرين، وهم في عهدة المدارس. فلا يحق للمدرسة أن تخذل الآباء والأمهات. وتنتج بدلا من الكفاءات والكوادر مجرمين ومنحرفين..

يكفي تدريس التلميذ لمدة نصف يوم فقط، وفسح المجال لحصص الثقافة والترفيه والرياضة في النصف الثاني. ويجب فرض تعليم بنظام التنقيط (goute a goute )، كما هو معمول به في السقي الفلاحي. إذ لا يعقل أن نغرق التلميذ في بحر من المعلومات والكتب و.. نجعله غير قادر على التجاوب ولا حتى التفكير في كيفية الاستيعاب. كما يجب إحداث دفتر ثقافي ورياضي لكل تلميذ، يدون فيه مواهب وهوايات وإبداعات التلميذ. ويمكن الأساتذة والمشرفين على الأنشطة التربوية الموازية للتعليم، من صقل تلك المواهب على مدى سنوات الدراسة. كما يجب إعادة الاعتبار للدفتر الصحي، الذي يقدمه ولي أمر التلميذ لإدارة المدرسة الابتدائية، عند ولوج التلميذ إلى قسم التحضيري، ويتم نسيانه داخل ملف التلميذ المدرسي طيلة مساره الدراسي. ليتسلمه فارغا بعد حصوله على شهادة البكالوريا.

المرحلة الابتدائية للتلميذ مشكلة من ست سنوات، تضاف إليها سنتي التعليم الأولي، ليصبح المجموع ثمان سنوات. يخرج منها التلميذ خاوي الوفاض. وهذه وحدها تطرح أكثر من سؤال. تفرض علينا الاهتمام بها أكثر. في نظري يجب إعادة النظر في عدد السنوات، بتقليصها إلى ست سنوات عوض ثمانية. وحذف التقييم السنوي الحالي (ناجح ، راسب). والعمل على وضع أربعة أهداف تربوية، على تلميذ الابتدائي أن يدركها ليحصل على الشهادة الابتدائية. الهدف الأول يتعلق ب(تنمية ملكوت الحفظ)، لكي يأخذ منحى تصاعدي. والهدف الثاني يتعلق ب(التربية الذهنية)، عوض ما يعرف بالرياضيات. ومنع استعمال الآلة الحاسبة في إنجاز العمليات، أو حل الألغاز. أما الهدف الثالث فيتعلق ب(التربية البدنية)، التي يستفيد منها التلميذ بشكل يومي، مع احترام هوايات وميولات الأطفال الرياضية. والهدف الرابع يتعلق بتعليم الطفل اللغات الحية، والاكتفاء بتلقينه كيفيات التحاور والنطق والاستيعاب، ومنحه فرص تدريجية للكتابة.. طبعا فإن هذه الأهداف التربوية، توازيها أهداف ثقافية، اجتماعية وفنية.. مما يعني أنه لا بد من إحداث أندية، حيث يقضي الطفل حصص منظمة للترفيه وتلقي أبجديات الانفتاح على المجتمع. مع الاهتمام بالوضع الاجتماعي والنفسي للطفل، بمعرفة أوضاعه الأسرية والنفسية، بإحداث خلية للاستماع.

وعلى مستوى التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي . وجب التدقيق في المناهج التربوية، وإعادة صياغتها. على أساس التخفيف من البرامج الدراسية، إلى أقل من النصف، مع التخفيض من عدد الكتب المدرسية. والتخفيف من عدد ساعات الدراسة. حيث نكتفي بالتدريس خلال الفترة الصباحية. وجعل فترة ما بعد الزوال خاصة بالأنشطة الموازية والرياضة والندوات والمحاضرات.

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

رشيد لزرق وقراءة شخصية للمادة ٩ بقانون المالية

خلافاً للأصل و القاعدة العامة التي تجيز الحجز على أموال المدين الذي يمتنع عن الوفاء بديونه…