بسبب انتقاده لكتاب “التربية الإسلامية” .. باحثة في علوم التربية ترد على ” عصيد”

ع اللطيف بركة : هبة بريس

كتبت الدكتورة ماجدولين النهيبي خبيرة في التربية – كلية علوم التربية، جامعة محمد الخامس. الرباط، على صفحتها الفايسبوكية ، ردا سريعا على انتقاد أحمد عصيد لكتاب التربية الإسلامية.

وقالت الدكتورة ماجدولين، قبل يومين، شاهدت شريط فيديو للباحث المغربي محمد عصيد، ينتقد فيه بشدة كتاب التربية الإسلامية المقرر للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي، مشيرا إلى أنه فوجئ، عند الاشتغال مع ابنته على هذا الكتاب، واستاء من كون مؤلفي هذا الكتاب قد اختاروا البداية بالآيات الثمانية الأولى من سورة الحشر، نظرا لأنها تتكلم عن انتصار المسلمين على يهود بني النضير وجلائهم. وقد علل أحمد عصيد انفعاله إزاء هذا الأمر بكون مثل هذه الآيات تزرع الحقد وحب الانتقام في نفوس التلاميذ. بعد مشاهدة الفيديو، تجاوزت موقفي كأستاذة بكلية علوم التربية، وتخطيت قناعاتي كباحثة في قضايا التربية والتعليم، وغضضت الطرف عن تجربتي في التأليف المدرسي، فتوجهت فورا إلى الكتاب المعني، ومن عجيب الصدف أن ابني ذي 14 عاما يدرس في نفس المستوى، ويتابع دروس التربية الإسلامية في نفس المقرر المذكور. فتحت الصفحة المعنية، وناديت ابني سائلة إياه عما استفاده من هذا الدرس (درس سورة الحشر). أجابني بكل بساطة (أسرد هنا بالحرف تقريبا): استفدت ثلاثة أمور، أولها أن الظالم لا يفوز ولا يستمر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم له قيمة كبرى عند الله، وأننا يجب علينا تقسيم الثروات بالعدل، ومنح الأسبقية للفقراء والمساكين. سألتُه مجددا: هل أثار فيك هذا الدرس كراهية اليهود والحقد عليهم؟ نظر إلي وفي شفتيه ابتسامة استغراب: ولماذا سأكرههم، هذه قصة قديمة، وقد أخبرنا الأستاذ أن الهدف منها استنتاج مجموعة من الحِكَم…

بصراحة كانت تلك هي الأجوبة التي انتظرتها، خاصة عندما تمعنت في تصميم الدرس وفي محتوياته. أكثر من ذلك، وجدت أن اختيار هذا الدرس بالذات كان جرأة وقفزة نوعية من المؤلفين، فرسالتهم من ذلك تقول إن علينا تربية النشء على القراءة الدياكرونية للنص القرآني، أي قراءة تراعي فارق الزمان والمكان، وتأخذ بعين الاعتبار أسباب النزول. فالدرس الذي يمنح التلميذ إمكانات التفكُّر، ويعلمه قراءة النص بآليات للتمعن والتحليل، يعتبر في نظري درسا ناجحا. ثم إننا إذا كنا نردد أمام أبنائنا أن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان، فلماذا سنضعهم، بعد ذلك، في تناقض مفاده أن بعض الأيات صالحة وبعضها الآخر غير صالح؟ إن الحل ليس في اجتزاء النص القرآني، وانتقاء بعضه وترك بعضه الآخر، بل لا بد من تجاوز القراءة السانكرونية السطحية المباشرة، وهي نفس القراءة التي أدت في عدد من الدول الإسلامية إلى ظهور التشدد الفكري والتطرف، وهي نفس القراءة التي قام بها أحمد عصيد لهذه الآيات، وهي القراءة ذاتها التي خلقت داعش والنصرة وأخواتها… المشكل ليس في النص القرآني، بقدر ما هو في عجزنا عن مواكبته بالقراءة والتحليل والاستدلال، والنظر إليه بأحدث الطرق التي يشتغل بها الفكر الإنساني اليوم في مختلف مجالات العلم والمعرفة. وإذا كان درس التربية الإسلامية آلية للرفع من قدر التحليل والاستنباط والفهم لدى التلاميذ، فمرحبا به.
لقد ربيت ابني، الذي منحني تلك الأجوبة، على تقدير الشأن الديني في الحياة، لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون شابا ذكيا متفوقا في دراسته، يتكلم ثلاث لغات بطلاقة، ويناقش كل المواضيع معنا بحرية، من آخر اكتشافات البحث العلمي إلى القضايا النفسية والاجتماعية، بما فيها المعقدة المحرِجة.

مقالات ذات صلة

‫14 تعليقات

  1. لأن ظفر بكم اليهود ايها المسلمون لساموكم سوء العذاب، ولكم في فلسطين خير مثال، هذا الصهيوني عصير لم ير ما يعلمه اليهود لأبنائهم من كره للعرب والمسلمين، وما عليكم ايها الناس الا النظر في كتب التاريخ عند الغربيين وكيف يفتخرون بأجدادهم ممن نكل بالمسلمين، عصير نسأل الله أن يعجل به ايها المنافق

  2. نحن بحاجة لمتل هاته الاجوبة العقلانية. والمرتكزة على المنهج العلمي. عوض السب والقدف. مشكورة الاستادة على الرد العقلاني

  3. ادن الاستاد عصيد على حق باعتراف هده السيدة نفسها لان هناك عدة قراءات وكلها تؤدي الى فهم معين.

  4. السيد عصيد لا يعبه العجب ولا الصوم في رجب. اتمنى ان يكون جميع الاساتذة في مستوى من يدرس ابنك يا استاذه

  5. من يدفع له ليهاجم الاسلام والمسلمين بأرض تشريعها الاسلام.من يعطي الكلمة لمن رفع عنهم القلم.من يدفع لهم لنشر الديوثية و الدعارة و الانحلال الخلقي بالمغرب.اللهم انا هذا منكرا.الحمدلله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا

  6. جزاك الله خيرا واصلح لك دريتك ايتها الدكتور المغرب في حاجة ماسة لامثالك ليقفوا سدا مانعا امام هؤلاء الملحدين اخوكم من نيويورك وشكرا لهبة بسريس

  7. هاذ الشخص خطير على المجتمع اساء لكل شيء يجب تربيته من جديد اوترده الى من حيث اتى لسان الارهاب الجديد حذاري ذباب المزابل ينجس كل شيء

  8. الاستاد عصيد يخاطب العقول ويستعمل النقد البناء والمنطق والنقاش الهادىء اما الجهال و الظلاميون وتجار الدين فلا يعرفون الا السب والشتم والتكفير فحتى السيدة اقرت واعترفت بان النصوص المدكورة تحتمل عدة قراءات مما يبين بان الاستاد عصيد على حق.

  9. عصيد متطرف وظلامي من الجهة الأخرى وجد الساحة فارغة من أمثالك استاذة فالله يكثر من أمثالك.وعافانا الله من أمثال صعيد ومن كان على شاكلته.

  10. التربية الإسلامية وضعت للتلاميذ ابناء المسلمين. على صعيد و أمثاله ان يلحقوا أبنائهم بالمدارس الأجنبية وكفى المؤمنين شر القتال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى