أقلام مولعة بالصيد في المستنقعات !

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف مجدوب

قضايا أشخاص أم قضايا جهات ؟

يلاحظ الرأي العام المغربي أننا أصبحنا نعيش على وقع زوابع إعلامية ؛ تثار على نطاقات واسعة ، تنفخ فيها وتزيد من حدتها مواقع التواصل الاجتماعي ، وأحيانا تنحو بها منحى إيديولوجيا متصلا بهوية حزب سياسي معين ، أو تحيلها على آفة تعلقنا “الأعمى” بالحنفية الإسلامية ، ليتسنى للآخرين ؛ وما أكثرهم ؛ ركوب حالاتها “للنهش” ـ حتى لا أقول للنقد ـ في عرض منظومتنا القضائية ونعتها بالقصور ومعاداتها لحقوق الفرد والحريات العامة .

التسرع في إطلاق الأحكام آفة كتابنا

نعم ، ونظرا لهيمنة هذه الوسائل على حياتنا العامة ، أصبحنا أمام ظاهرة “أن كل من يمتلك بورطابلا” يتحول بقدرة قادر إلى “كاتب” مستقل بذاته ، أو مروجا لكتاب آخرين منبثين في كل المواقع ؛ يتلقون “الخبر” فيصرفونه إلى أخبار ويحيدون به عن صوابه وصدقيته إن كان يحملها بالمرة .. لا يتحرون في مرجعياته ومصادره ، وبالتالي لا يتجشمون أنفسهم عناء التقصي أو على الأقل التأني في تسويقه والتعليق عليه أو استصدار الأحكام بشأنه .

قضية هاجر الريسوني نموذجا

قبل محاولة استجلاء الحقيقة في هذه النازلة ، تجدر الإشارة إلى أن أقلاما مغرضة تلقت هذه “القضية” فوظفتها تبعا لأغراض خسيسة أحيانا وأهواء مريضة ، اتخذوها منصات للقذف في أعراض الناس ومرجعيتهم الدينية والتنكيل بهم أو بالأحرى “الشماتة” بهم .
يجب أن ينصرف إلى الرأي العام أن هاجر الصحافية بجريدة الأخبار ؛ ولأهداف تصفوية ؛ من اللواتي اللائي ناصرن قضية “معتقلي حراك الريف” ، وامتنعن عن إدلاء بشهادتهن في “قضية بوعشرين” ، وأخيرا اعتُبرت (هاجر) برأي هذا “الفاعل وراء الكواليس” صيدا سمينا لسلخ البيجيديين وكشف عوراتهم …
هذه الأثافي الثلاثة وجدها “الفاعل المجهول وراء الكواليس” ثمارا يانعة للانقضاض عليها (هاجر) وإقحام الشرطة في القبض عليها بتهمة محاولة الإجهاض على خلفية علاقة جنسية لامشروعة . إذن ؛ هكذا وتبعا لهذا السينيارو المحبوك بالغ الدقة ؛ وجدت هاجر نفسها خلف القضبان ، والحال أن العشرات من حالات الإجهاض تقع في المغرب يوميا وتمر بسلاسة وسلام ، دون أن تخلف رد فعل يذكر ، فأحرى أن تكون متبوعة بهذه الزوبعة الإعلامية كما في حالة هاجر !

جهات حقوقية تتحرك ولكن ..

هناك عدة أطراف أصبحت تنادي بإطلاق سراح هاجر ، ولكن تحت يافطة ” العلاقة الرضائية حق مشروع” وأن هاجر لم تأت بشيء سوى أن مارست “حقا” يجب أن يمنح لها ولسائر المغربيات !
كما أن هناك أقلاما رفعت صورة هاجر صارخة في وجه المغاربة : ” .. أهذا هو إسلامكم ؟” الذي ما فتئتم تصدرون عنه في أحكامكم ؟ ، بل إن هناك أقلاما بلغ بها الحنق والكراهية درجة أن توجهت بعبارات القدح والشماتة إلى أسرة هاجر ، ولسان حالها يقول ” هذو هما انتما ..؟ !” أو بعبارة : ” الفقيه لنتسناو براكتو دخل للجامع ببلغتو” ، وهي عبارة مرادفة في مغزاها “لا تنه عن خلق وتأتي مثله” ، أو الإسلام المزيف .
إن وراء الأكمة ما وراءها ، فلو أمكن الوقوف على الخيوط والخفايا الدقيقة التي وراء تفجير “قضية هاجر الريسوني” لوجدنا لها أوجه تقاطع شبيهة بقضايا تصفوية مماثلة كقضية بوعشرين ومن قبله قضية رشيد نيني واللائحة طويلة .

ما رأيك؟
المجموع 15 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

ماء العينين في حديث عن “إجبارية التصويت في الانتخابات”

ما يتداول اليوم في الصحافة(دون أن يتأكد لنا منه شيء بطريقة رسمية) بخصوص بدء التشاور لوضع م…