ماء العينين عن “البيجيدي” : “يعتبرون أن نقاش قوانين حماية الحياة الخاصة هو مؤامرة على الدين والتدين”

1
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس

على اثر قضية الصحفية هاجر الريسوني، المعتقلة رفقة خطيبها واخرون بتهمة الإجهاض وانتحال هوية، علقت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين، عن نقاش القوانين وحماية الحريات الفردية والحياة الخاصة.

وقالت ماء العينين في تدوينة نشرتها على حسابها الفيسبوكي:””كانت قضية “هاجر” مناسبة لمعاودة تكثيف النقاش العمومي حول العديد من مقتضيات القانون الجنائي المغربي التي تعتبر مدخلا لانتهاك الحياة الخاصة للأفراد والتضييق على حرياتهم.. واستمر نفس التقسيم التقليدي بين تيار يطالب بالغاء هذه القوانين لخرقها للحقوق والحريات، وبين تيار يرفض الاقتراب من هذه القوانين باعتبار أن مرجعيتها في العمق هي مرجعية اسلامية، وبين تيار متردد يؤمن أن ما يحدث من انتقائية في توظيف هذه القوانين غير سليم، لكنه لا يريد ان يجازف الى درجة المطالبة بالغائها.”

يبدو أن هذه القوانين، تقول ماء العينين، هي آخر معاقل التناقض بين “الكتلة الحداثية” و” الكتلة المحافظة”، وأن أي توافق حول تدبيرها سيجعل الكتلتين تتحدان لخوض المعركة الكبرى: معركة الديمقراطية والكرامة والتنمية، ولا شك أن هذا التقارب، لا ينظر إليه دائما بعين الرضى من المعادين المبدئيين للديمقراطية.

و قناعتي، تضيف، أن مقتضيات القانون الجنائي المغربي هي مقتضيات عتيقة وضعت منذ ستينيات القرن الماضي، وصارت تحتاج الى مراجعة عميقة وشاملة على ضوء مبادئ دولة الحقوق والحريات، وقناعتي أن حزب العدالة والتنمية صار مطالبا اليوم بفتح نقاش داخلي هادئ ومؤطر، بعيدا عن الاتهامات الجاهزة والضعيفة من حيث الحجة من قبيل مناقضة الشريعة الاسلامية أو التشجيع على اشاعة الانحلال في المجتمع أو الابتعاد عن مرجعية الحزب.

الثابت اليوم أنه بخصوص قضية الاجهاض، تسترسل القيادية البيجيدية، أن “حزب العدالة والتنمية تبنى نفس ما تبنته الأحزاب جميعها من تعديلات ادخلتها الحكومة السابقة على القانون الجنائي بناء على نتائج مشاورات اللجنة الملكية المكلفة والتي ضمت وزارة الاوقاف والعدل والمجلس الوطني لحقوق الانسان، وللاشارة فالقانون معروض للتصويت على دورة اكتوبر ولم يعرف أي خلاف بين الاحزاب ولم يكن الاجهاض سببا في عرقلة القانون وتعطيله وإنما كان السبب المباشر في ذلك هو مقتضيات تجريم “الاثراء غير المشروع” أو ما يعرف ب”من أين لك هذا؟” والتي ضُمنت في المشروع لأول مرة وخلفت خلافا كبيرا في مجلس الحكومة ثم في البرلمان.”

وأضافت قائلة :”أشير هنا الى أن قواعد حزب العدالة والتنمية لم تطلع على هذا النقاش كما لم يشرك فيه الفريق النيابي نفسه المطالب اليوم بالتصويت عليه، وأرى أنه يتضمن مقتضيات متقدمة لازالت تحتاج الى تعميق وتجويد، وقد ساعد على سيادة الهدوء كون النقاش تم باشراف ملكي، وأتصور أن هدوء مماثلا يمكن أن يطبع مناقشة قوانين أخرى لو اعتمدت نفس المنهجية، أي الإشراف الملكي، وإن كان الأمر ايجابيا إلا أنه لا ينفي مسؤولية الأحزاب في التحلي بالشجاعة الضرورية لفتح نقاشات داخلية خاصة بها.”

وكشفت ماء العينين، أن “حزب العدالة والتنمية يعاني من فقر شديد في الفضاءات التي يمكن أن تحتضن النقاش النظري والفكري من مستوى رفيع، ليعيد طرح القضايا المجتمعية المستجدة وليرصد التحولات الكبيرة على ضوء مرجعيته خاصة وأن انخراطه في تدبير الشأن العام جعله يجري مراجعات كبيرة ويتخذ قرارات وينخرط في ممارسات لم تكن له الجرأة على حسمها نظريا وأدبيا، ليصل أثرها بشكل مؤسس وواضح لكل قواعده سواء منها النضالية أو الانتخابية مع تحمل المسؤولية التامة في اختياراته حينما تصير قناعات يقود بها الحكومة والبرلمان، وظل يدبر المستجدات تدبيرا آنيا لحظيا مفتقدا للرؤية والأفق النظري، مشيرة الى أن “جزء من قاعدة الحزب لا يزال يتصور أن نقاش القوانين المتعلق بحماية الحياة الخاصة هو مؤامرة على الدين والتدين لتحويل هوية المجتمع ودفعه الى التفسخ والانحلال، علما أن الدين لم يكن يوما نصيرا للتجسس والتعقب واقتحام الفضاءات الخاصة ما دام أصحابها اختاروا احترام المجتمع وعدم استفزازه وهو ما يفسر الشروط القاسية التي وضعها الدين نفسه لاثبات مثل هذه الوقائع حماية للمجتمع وليس انتهاكا للخلوات وتبني منطق الفضيحة والتشهير والقذف الذي حرمه الدين.”

وتابعت بالقول: “اتصور شخصيا أن العديد من القوانين صارت في حاجة الى تغيير جذري لأن حماية الحريات الجماعية يمر ضرورة بحماية الحريات الفردية رغم حساسية هذا المفهوم لدى “الاسلاميين” الذي ما إن يسمعون نقاشا بخصوصه حتى يسارعوا الى التصنيف بين من منهم أكثر تشبثا بالمرجعية ومن منهم صار “ضحية” العلمانية والحداثة دون أن يشعر بذلك. وأتذكر أن مفهوم المساواة مثلا عانى لسنوات من نفس الحساسية قبل أن يصير اليوم متداولا على لسان قيادات الحزب من رجال ونساء دون عقدة أو حرج.. لا حاجة لي هنا للتذكير بالانتقائية في تطبيق هذه القوانين أو الشطط في استعمالها ولن أدعو الى تركها كما هي والمطالبة بحسن تطبيقها كما تتبنى ذلك بعض الاصوات داخل الحزب والتي احترمها لكني اختلف معها. ”

قناعتي، تقول ماء العينين، أن مراجعة هذه القوانين على ضوء نقاش هادئ ورزين صارت أولوية، وعلى الاحزاب وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية تحمل المسؤولية والاتصاف بالشجاعة لفتح نقاشات دون انتظار الاشراف الملكي او التحكيم الملكي في كل مناسبة.. لقد تم ذلك بخصوص مدونة الاسرة حيث تنازل “الاسلاميون” عما كانوا يعتبرونه أسسا ومبادئ، وثبت لهم بعد سنوات أن مرونتهم ومراجعاتهم كانت في محلها بدل الكثير من التشنج الذي واكب الخطة الوطنية لادماج المرأة في التنمية ، كما اتصفوا بالمرونة وقبلوا بتعديل القانون المتعلق بالاجهاض وبدؤوا ينفتحون على مطالب الغاء عقوبة الاعدام منذ التنويه الملكي بها في الرسالة الملكية الموجهة للمنتدى العالمي لحقوق الانسان بمراكش والتي تلاها وزير العدل آنذاك مصطفى الرميد”، مشددة على أن “النقاش الفكري والتأسيس النظري أفضل دائما من التدبير السياسي، إنه عمل بيداغوجي هادئ يستهدف الوعي ولا يستهدف المصلحة الواقفة.”

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في سياسة

تعليق واحد

  1. مصطفى

    في 21:22

    المال الحرام والتأمل والفساد و… حلال والإجهاد حرام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الـ PPS ينتقد الظروف السيئة لتنقيل القاصرين المغاربة من الشمال نحو مدن أخرى

جدد حزب “التقدم والاشتراكية” دعوته إلى ضرورة بعث نفس ديمقراطي جديد في الحياة السياسية الوط…