الباعة المتجولون ….الخطر القادم للمدن

7
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

ع. اللطيف بركة _ هبة بريس

.تبقى ظاهرة ” الباعة المتجولين ” أهم النقط السوداء بالمدن، والتي لم تجد لها الدولة أي حلول، بل أنها تفاقمت حتى أصبح التعايش معها يزداد يوما بعد يوم، وتكاثر ممتهنوها حتى امتلأت الساحات والشوارع بل حتى مؤسسات للدولة لم تسلم منها .

أصل الظاهرة …البطالة

يتوجه أغلب العاطلين عن العمل الى أسهل الطرق التي لن تحتاج رأس مال او طلب توظيف أو أداء سومة كراء أو ضريبة، وهي مهنة “بائع متجول” التي بدأت في الانتشار في المدن الكبرى، كالبيضاء وفاس ومراكش في بداية التسعينيات من القرن الماضي، عبر عرض سلعهم في أماكن ضيقة وبعيدة عن الشوارع والاماكن العمومية، لأن التعامل معها انذاك كان صارما، لكن مع مرور السنوات، بدأت الظاهرة تزحف على التجمعات السكنية وحتى بقرب مؤسسات الدولة.

فالوضع اليوم، يفرض على كل فئات المجتمع، الانتباه الى خطورة هذه الظاهرة، التي استعمرت الفضاء المشترك للمواطنين، بل أصبح مزاولوها يرتكبون الاجرام في كل من يواجههم. يعرضون بضائعهم في الطرقات غير مبالين بالأذى الذي يمكن أن يصيب المستهلك في صحته و التاجر في بضاعته .

– الباعة المتجولون ..ورقة إنتخابية

عادة كل مرة، يقع حادث ما، او احتجاج للسكان على الباعة المتجولون، إلا يبدأ تبادل الاتهامات بين السلطات المحلية والمنتخبة، فالاعتداءات الاخيرة التي تعرض لها أعوان سلطة، بعد تدخلاتهم الى افراغ شوارع وساحات، جعل هذه الفئة التي يفترض انها الجهة التي تطبق القانون، يبقى المنتخبون في كل المدن المغربية، غير واضحين في محاربة الظاهرة، بل أن هذه ” الفئة” أصبحت تستغل من جميع الاتجاهات، لكن الجميع تناسى تأثيرها على اقتصاد البلاد، فالبائع يحتل الاماكن العمومية، يترك الازبال، لا يؤدي ضرائب ويبيع منتوجات لا تتوفر فيها الشروط الصحية، وبإحتساب عدد عربات الباعة او من يجلسون في الارصفة، ستكون خزينة الدولة تفقد الملايير، كما أن محلات تجارية أغلقت بسبب هؤلاء، وخرج بدورهم ” تجار ” الى الميدان، ومنهم من يشتري عدد من العربات تجوب الشوارع وأصبح يستخلص أموال أكثر مما كانوا يجنونه أيام إمتلاكهم ” متاجر” وأداءهم للضرائب.

لوبي من أصحاب أموال طعم الظاهرة

توغل أثرياء الى مجال دعم الباعة المتجولين، وذلك عبر ضخ أموال لهؤلاء من أجل ترويج لمنتوج ما، إما أنهم يستوردونه، دون شروط ويصرفونه في الشوارع والساحات، بعض أصحاب الاموال بإحدى مدن سوس، بات يمتلك حوالي 200 عربة مجرورة، يقوم بكراءها للشباب العاطل، تدر عليه اموال ضخمة ولا يؤدي سنتيما لفائدة خزينة الدولة.

الوضع خطير ويحتاج استراتيحية

تجد الظاهرة مستقرها بالقرب من الطبقات ” المتوسطة” في المجتمع، حيت لا يوجد تجمع سكني لاتجد بقربه، تجمع للباعة او عرباتهم المجرورة، في حين أن الاحياء الراقية، لا وجود لهذه الفئة لأنها ستحارب في حينها، فلا يمكن أن يقبل مسؤول في الدولة، وجود أزبال أمام إقامته، او أن يسمع ” أصوات” هؤلاء أغلبها كلام نابي وضجيج.

احتلال الملك العمومي الجماعي، في تنامي كبير في السنوات الاخيرة، محلات تجارية و مقاهي، بعد التسيب بدورهم نهجوا أسلوب الباعة ” الجائلين” و السلطات المحلية والمنتخبون تعايشوا مع الظاهرة، والجميع يخاف من ” بوعزيزي” اخر، قد يضرم النار في جسده.

كما أن الاقتصاد الوطني يتهاوى، من استمرار الظاهرة الغير المصنفة، والتي وجد فيها ” مستوردون” من دول آسيا، مجالا خصبا، لبيع سلع لا نعرف من أي معبر حدودي دخلت تباع ولا تتوفر على شروط صحية، في حين أن أسواق تجارية كلفت الدولة الملايير من الدراهم ، تجد بجنباتها جحافل من الباعة المتجولين، مما تسبب أكثر في مواجهات بين التجار وهؤلاء، كما أن الحكومات المتعاقبة لازالت فاشلة في وضع خطط عمل تشاركية للتصدي للظاهرة، فكل قانون مالية نجد تراجع في خلق مناصب شغل لامتصاص البطالة .

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في مجتمع

7 تعليقات

  1. مواطن غيور

    في 23:10

    السياسة التي انتجت احياء الصفيح هي التي اعطت الباعة المتجلون والنقل غير المنظم(السري وبواسطة العربات المجرورة بالدواب).كل هذه المظاهر اثرت على مدننا واصبحت تجمع بين التمدن والبداوة ولله الحمد.
    ولتصحيح هذه الوضعيات لابد من برامج حكومية افقية تشرك المواطن وترفع من قدرته الشرائية مع تربية اجتماعية تجعله يتخلى عن السلوكات التي تحط من قيمته كمقاطعة وسائل النقل غير المؤمنة والتوسق من المراكز التجارية …الخ

  2. حس

    في 23:13

    هناك فعلا لوبي يتحكم في الاستيلاء على الملك العمومي والاغتناء منه وهذا اللوبي يتشكل من اصحاب رؤوس الاموال ومن عناصر من السلطة واعوانها والا كيف يمكن تفسير انتشار هذه الظاهرة دون حسيب ولا رقيب وكان بلادنا تنعدم فيها سلطة ولا قوانين رغم ما تمثله هذه الظاهرة من هذر لحقوق شريحة واسعة مم المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر وعلى ميزانية الدولةلما تسببه من نزيف للاقتصاد الوطني يجب على الدولة ان تقوم بواجبها قبل فوات الاوان

  3. عمربر

    في 23:28

    انهم الطاعون في حلة جديدة.
    انهم الجراد
    فمن يعلق الجرس؟

  4. متابع

    في 12:33

    صباح االخير

  5. لا اتحمل هده الفوضى

    في 13:22

    صرخة ….انقدو مدوننا من هده المصيبة ،شوارع مغلوقة احسن من اسواقها
    انقدو شوارع المدينة ،ارجوكم ارجوكم اننا لا نتحمل هاته الفوضى الرزق على الله والشوارع للعموم وشكرا

  6. باىع متجول

    في 00:53

    كل ما قيل صحيح لاكن السوال ما هو الحل من اين سياتي هاد الباىع المتجول بلقمت عيشه (فكرو فهاد الناس باش غتخلص الكراء . ضو ولما .والمعيشة وزيد وزيد ) زعما هدا المشكل الا تحيد غيكون المغرب متالي. المشكل لي خصو اتناقش مبيتوش تهضرو عليه

  7. طه

    في 00:55

    سلام عليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

فاس : إحالة شخص على العدالة بتهمة السرقة بالعنف

أحالت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس على النيابة العامة المختصة، نهاية الأسبو…