حكومة انعدام الكفاءات، بنعبد القادر انموذجا!!!

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

د. رشيد لزرق خبير دستوري

اتخذت الحكومة فجأة و بشكل يسوده التخبط قرار إضافة ساعة الى توقيت الرسمي للمملكة، و بعد الضجة وعدت بالقيام بدراسة.

وهذا إن دل على شيء فهو اعتراف حكومي بأن اتخاذ بعض القرارات المهمة يخضع للعشوائية و الإرتجال ، ولم يعتمد على دراسة علمية شاملة قبل اتخاذ القرار.

و بعد إصرار على نشر الدراسة خرج علينا الوزير المنتدب في إصلاح الإدارة بعناويين تضليلية و تمويهية نفهم من خلالها أنه قدم ملخص دراسة قام بها بأثر رجعي، غير أن هذا الخروج المشبوه يطرح العديد من التساؤلات التي يبدو أن الوزير بفعل ضعف تكوينه و عدم اختصاصه و قلة حنكته في القطاع الذي يديره جعلته يتناسها :

1.من المفترض نشر كل الدراسة، مع طرح أسماء الخبراء الذين اسهموا في صياغتها، تكريسا لحق الاطلاع على المعلومة، تبعا للفصل 27 من الدستور، و حتى يتم تقييمها من قبل خبراء أخرين ومراكز دراسات للتأكد من علميتها.

2. كان على الوزير بنعبد القادر أن يتحلى بالمسؤولية في الإضطلاع بمهامه الدستورية المؤتمن عليها و يعطينا سندا مرجعيا للدراسة بدل محاولة تبرير قرار اتخده دون رؤية راشدة و معرفة متينة.

و يبدو أننا نعيش محنة الاصلاح في عهد الوزير بنعبدالقادر و يظهر ذلك جليا في مقارنة عمل الوزيران اللذان تناوبا على القطاع حيث نجد قواسم مشتركة و تشابهات متطابقة بين الوزير محمد بنعبد القادر و سلفه في الوزارة محمد مبدع حيث نلمس الإتفاق التام على تغييب الإرادة الحقيقية للإصلاح و تغليب بروفايلات عدم المعرفة و الدراية بالقطاع، و قد استفحل المشكل بشكل خطير و فج في عهد الوزير الإتحادي بنعبدالقادر لأن محمد مبدع أدار الوزارة بطريقة أقل تخبطا منه ، فهو على الأقل كان يستعين بخبراء في المستوى المطلوب.

3. من المفترض في وزير، ذي مرجعية يسارية، أن تكون خطة عمله مرتكزة على الانسان و ليس تدمير نفسية الإنسان ، و ألا يكون كل انتباهه منصب على التصريحات التبريرية فقط. تصريحات لا نجد لها أساس مرجعي علمي و لا مقاربات تدبيرية تتماشى مع البعد القيمي للفكر اليساري.

بخصوص دراسة المفوضية الأوروبية، فكان مرجعها هو الإنسان، خلاف ل”شبه دراسة” بنعبد القادر ، حيث عمل الأوروبيون على وقف اعتماد خيار تقديم الساعة في التوقيت الصيفي، على أساس أن العديد من الدراسات العلمية لم تثبت أي آثار إيجابية لهذا الأمر، بل العكس فالمفوضية الأوروبية أثبتت وجود عواقب سلبية على صحة الإنسان والزراعة وسلامة الطرق و الانتاج، وهو خلاف ما يحاول بنعبد القادر ترويج له من خلال ملخص دراسته التضليلية.

و عليه تبقى تساؤلات كثيرة مشروعة حول معظم استراتيجيات الحكومة الحالية التي يجب أن تناقش بصراحة و علمية مع الخبراء والمواطنين على حد سواء؛ وذلك من خلال إجراء دراسة تقييم أثر اضافة الساعة على المواطن، و عدم الاكتفاء بنشر التبريرات الواهية التي يقدمها الوزير الاتحادي بنعبدالقادر.

و هذا ما يعني وللأسف عدم اهتمام محمد بنعبدالقادر بالمنهاج العلمي و رأي الخبراء الأكفاء. لذا من المفروص على الوزير تنوير الرأي العام و اطلاع المواطنيين على التكلفة المالية التي صرفها مقابل صياغة مثل هذه الدراسة التي أقل ما يقال عنها أنها مهزلة و فضيحة علمية. و التي تقتضي من رئيس الحكومة استفسار وزيره المنتدب في اصلاح الادارة العمومية حولها بشكل مفصل ، لتبديد الغموض الدائر لأن هناك حاجة للتغيير الحقيقي في سياسات و إستراتيجيات عمل حكومات ما بعد دستور 2011.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الأبعاد الإنسانية للعفو الملكي

لقد اثارت قضية الآنسة هاجر الريسونى جدلا واسعا داخل الوسط الحقوقي بين قائل بضرورة تطبيق ال…