الثور.. القربان الذي أجج النزاع بين “الشرفاء الأمغاريين” في موسم مولاي عبد الله بالجديدة + فيديو‎

أحمد مصباح – الجديدة

انطلقت، الجمعة 19 يوليوز 2019، فعاليات موسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، حوالي 9 كيلومترات جنوب عاصكة دكالة، على وقع احتدام النزاع بين أسر تتنازع حول النسب الشريف، والانتساب إلى سلالة الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، دفين ضريح مولاي عبد الله أمغار، بحجة أن بعضا من هذه الأسر تتوفر على ظهير شريف، وردت فيه أسماؤها، على خلاف أسر يدعي أفرادها كونهم من حفدة الولي الصالح؛ ومن ثمة، أحقيتهم، بصفتهم من “الشرفاء الأمغاريين”، في الحصول والتصرف في الهبات والهدايا والفتوحات وغيرها، التي تقدم في المناسبات لجدهم مولاي عبد الله أمغار.
وقد كانت أخر حلقة من مسلسل الخلافات والنزاعات التي اشتعلت منذ سنوات بين “الشرفاء الأمغاريين”، النزاع حول الثور الذي أهدته “قربانا” الزاوية الكركرية من مدينة العروي بإقليم الناظور، بمناسبة انعقاد موسم مولاي عبد الله أمغار، والذي وصل حد تقديم شكاية لدى المصالح التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، التي فتحت بحثا قضائيا، واستمعت إلى أطراف النازلة، في أفق إحالة المسطرة المرجعية على النيابة العامة المختصة.
هذا، وكانت الجريدة نشرت مقالا صحفيا تحت عنوان: “مريدو الزاوية الكركرية بالناظور في رحلة تصوف إلى موسم مولاي عبد الله أمغار”، مما جاء فيه أن 56 مريدا من الزاوية الكركرية بمدينة العروي بإقليم الناظور، من جنسيات مختلفة، من المغرب، الجزائر، فرنسا، سلطنة عمان، تونس، وبلجيكا، انطلقوا في رحلة متعبة وشاقة مشيا على الأقدام، الثلاثاء 16 يوليوز 2019، من الدارالبيضاء، بعد أداء صلاة المغرب في مسجد الحسن الثاني، في اتجاه عاصمة دكالة التي حلوا بها، الجمعة الماضية، حيث اضطروا لقضاء المبيت في الهواء الطلق (à la belle étoile)، في مكان أخذتهم إليه الشرطة، على مقربة من الشاطئ الصخري، بعد أن كان اختيارهم وقع على مكان مضاء وآمن ومريح، غير بعيد من محطة البنزين “أفريقيا”، عند المدخل الشمالي للمدينة. وهذا ما كان عامل إقليم الجديدة (محمد الكروج) أخذ به علما في حينه.
وصباح اليوم الموالي (السبت الفائت)، انطلق فقراء الطائفة الذين كانوا يرتدون ملابس متميزة، مزجت ألوانا مختلفة، على شاكلة مجموعات صغيرة، صوب موسم مولاي عبد الله أمغار، مرورا من شارع جبران خليل جبران، وعبر الطريق الجهوية رقم: 301، وكذا، الطريق الساحلية. وكانت نقطة وصولهم والتقائهم عند مدخل مركز جماعة مولاي عبد الله، من جهة الطريق الجهوية الرابطة بين عاصمة دكالة والمنطقة الصناعية “الجرف الأصفر”. وقد توجهوا إلى مسجد فاطمة الزهراء، حيث أدوا صلاة الظهر؛ وبعدها، قصدوا ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، والذي دخلوا إليه، في حدود الساعة الثالثة و40 دقيقة مساءا، وكانوا يقتادون قربانا (ثور)، أغمضوا عينيه بثوب أبيض، كما يظهر في الصورة المركبة رفقته.
وداخل الضريح، ردد أتباع الزاوية الكركرية الأمداح والدعاء لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس؛ وبعدها عادوا على متن حافلة إلى مدينة الجديدة، والتي غادروها في اليوم ذاته، في مجموعات متفرقة، عائدين إلى الدارالبيضاء، على متن وسائل نقل مختلفة.
إلى ذلك، وحسب تصريحات خص بها الجريدة، أفاد (حميد ب.)، الذي قال أنه من “الشرفاء الأمغاريين”، أن أحدهم أخذ واقتاد، دون وجه حق، إلى إسطبله القربان (الثور)، الذي قدمه مريدو الزاوية هبة إلى ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار. ما أجج النزاع بين 4 أسر في مواجهة 6 أسر، يتنازع أفرادها النسب الشريف، والانتساب إلى سلالة الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، وأحقية الحصول والتصرف من ثمة في الهدايا والهبات والفتوحات وغيرها، وذلك في حلقة جديدة من مسلسل الخلافات والنزاعات، التي كانت صدرت بشأنها أحكام وقرارات قضائية، بعضها أصبح نهائيا، بعد أن استنفذ جميع درجات التقاضي.. قضى بعضها بالحبس الموقوف وبغرامات مالية، لم تقم الأطراف المحكوم لصالحها بتنفيذها.
ووفق المصدر ذاته، فإن القائم على الضريح قد عمد، جراء الخلافات القائمة، إلى دفن الهبات التي زادت عن 50 مليون سنتيم، في غرفة بعمق متر تحت الأرض، وتمت تغطيتها بالإسمنت المسلح. إذ يتعذر إخراج هذه “الخزنة”، ولو باستعمال آلة الحفر “هيفتي” أو “تراكس”، كما عقب على ذلك ساخرا.
واسترسل (حميد ب.) بالقول أن المبلغ المالي الذي يفوق ال50 مليون سنتيم، والذي هم السنوات الأربعة الأخيرة، موزع كالتالي: 10 مللينن سنتيم هبة ملكية برسم سنة 2015، قدمها المكلف بمهمة الحجابة الملكية؛ والمبلغ ذاته، 10 مليون سنتيم، هبات ملكية مقدمة برسم سنوات 2016 – 2017 – 2018؛ وينضاف إلى هذه الهبات النقدية، المبلغين المالين المتحصل عليهما من بيع الهبتين العينيتين، القربانين (الثورين)، برسم سنتي 2017 و2018، والمحددين على التوالي في 14000 درهم و16000 درهم. هذا، دون احتساب الهبة الملكية التي قدمها المكلف بمهمة الحجابة الملكية، الاثنين 22 يوليوز، والقربان (الثور).
وبخصوص الثور (القربان) أفاد (حميد ب) الذي صرح أنه ينتسب إلى “الشرفاء الأمغاريين”، أن العادة جرت في ما مضى، وعلى غرار ما كان معمولا به كل سنة في موسم مولاي عبد الله، وعلى خلاف ما آلت إليه الأمور، أن القرابين التي كانت تقدم إلى الزاوية في الموسم، كانت تذبح وفق طقوس تتخللها الأذكار، وتقدم فيها الولائم والزرود إلى خريجي الزاوية، الذين أكملوا حفظ كتاب الله.. غير أن هذه القرابين (الثيران) أصبحت تباع في المزاد العلني.
ووفق المصدر ذاته، فإن الهبة الملكية، القربان (الثور)، قد تم الاحتفاظ به في المحجز الجماعي، التابع للجماعة الترابية لمولاي عبد الله. وقد أشرفت لجنة على رأسها ناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية، اليوم الموالي، الثلاثاء الماضي، على بيع الثور في المزاد العلني، إلى جزار في المزاد العلني، بثمن حدد في 11000 درهم.
ودائما حسب المصدر نفسه، فإن فردا من الأسر المتنازعة، قد وضع،الأحد الماضي، في شكل من أشكال الاحتجاج، سلسلة حديدية بطول متر داخل ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله، وشدها بقفل في الممر المقرر أن يمر عبره المكلف بمهمة الحجابة الملكية، في زيارته الرسمية، الاثنين 22 يوليوز 2019. ما استنفر السلطات التي تدخلت ودخلت مع “المحتج” في حوار ومفاوضات، أفضت في اساعة متأخرة من ليلة الأحد– الاثنين الماضية، إلى فظ مظهر الغضب والاستياء، وإرجاع الوضع داخل الضريح إلى حالته الطبيعية.
وأضاف (المصدر ذاته) أن “الشريفة الأمغارية” (خدوج ه.) اشتكت الأمر إلى المكلف بمهمة الحجابة الملكية (سعد الدين مسيج)، وإلى عامل إقليم الجديدة (محمد الكروج)، الاثنين الماضي، عند زيارة ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار.
إلى ذلك، وبالرجوع إلى الثور (القربان)، الذي أهدته الزاوية الكركرية من مدينة العروي بإقليم الناظور، إلى ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، وهي الهبة التي كانت، كما تتعين الإشارة إلى ذلك، “عينية”، وليس نقدا، فقد كان حريا، وعلى غرار ما جرت به العادة في المناسبات والعادات والتقاليد، أن يتم ذبح “البهيمة”، وتحضير وجبات غذائية، وتقيدمها إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، الذين يكتظ بهم الموسم، والجنبات والممرات المؤدية إلى الضريح.
ومما جاء في بلاغ أصدرته الزاوية الكركية في أعقاب الزيارة إلى ضريح مولاي عبد الله: “هذا، ولقد كانت زيارة الطريقة الكركرية مصحوبة بهدية مباركة عبارة عن ثور الى حفدة مولاي عبد الله، قصد ذبحها من اجل الله تعالى وتوزيع لحمها على المحتاجين والمساكين تقربا إلى الله تعالى.”.
هذا، فلو أن مريدي الطائفية الكركرية كانوا يعلمون بأن القربان (الثور) الذي حملوه معهم في رحلة حجهم، التي تندرج في إطار السياحة الصوفية، سيخلق البلبلة ويؤجج النزاع بين “الشرفاء الأمغاريين”، وفي ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، الذي يحظى لديهم بمكانة روحانية خاصة، فإنه من الأكيد، أنهم كانوا حتما سيعدلون عن فكرتهم، وعن عملهم هذا، الذي توخوا منه فعل الخير، والتقرب من الله تعالى.
إلى ذلك، أصدرت الزاوي الكركية بلاغا هذا نصه:
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وبعد، نظمت الطريقة الكركرية برعاية شيخها المربي سيدي محمد فوزي الكركري حفظه الله تعالى، زيارة ربانية شرعية إلى ضريح مولاي عبد الله امغار رحمه الله تعالى، حيث يقام حوله واحد من أشهر المواسم في المغرب. ويعد مولاي عبد الله أمغار رحمه الله تعالى من أولياء المغرب الكبار، الذين عاشوا في القرن السادس الهجري، وشهرته ملأت الآفاق في الصلاح والعبادة والعلم والمعرفة.
وقد ركن أبو عبد الله أمغار تربيته على اتباع السنة وملازمة العيش الحلال والمجاهدة. فقد قال ولده أبو عبد الخالق لإخوته: أتدرون بما زاد والدكم على صلحاء المغرب؟ قالوا: لا، فقال ما فاتهم بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام، وإنما فاتهم باتباع سنة جده رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان إذا صلى العتمة، لم يتحدث إلى أحد، للنهي الوارد في ذلك، فكان إذا لم يجد طعاما، نام ولم يكلم أحدا. وحكى عنه بعض طلبته أنه كان يقرأ عنده القرآن وإعرابه مع الموطأ والمدونة، قال: فدعاني يوما إلى داره، فناولني طبقا من قمح، فطلبت من بعض النساء الصالحات أن تعد لي منه قرصا في كل يوم، فكنت أصوم وأفطر على ذلك القرص مدة شهرين، وأشرب من ماء البحر فأجد له لذة حتى إذا انقضى ذلك الدقيق فقدت لذة ماء البحر، فكنت أجده ملحا أجاجا، فعلمني الله أن ذلك من أكل الحلال.
هذا ولقد كانت زيارة الطريقة الكركرية مصحوبة بهدية مباركة عبارة عن ثور الى حفدة مولاي عبد الله، قصد ذبحها من اجل الله تعالى وتوزيع لحمها على المحتاجين والمساكين تقربا إلى الله تعالى.
وتعد هذه الزيارة هي الأكبر للطريقة، حيث قارب عدد المريدين الذين شاركوا في هذه الزيارة السبعين فردا من مختلف الجنسيات، المغرب، سلطنة عمان، الجزائر، تونس، فرنسا، بلجيكا، دخلوا حرم الولي وهم رافعين اصواتهم بذكر “لا إله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
هذا، والشكر موصول الى أحفاد مولاي عبد الله أمغار رضي الله عنه، على حفاوة الاستقبال، وكذا السلطات على حسن تنظيمهم…فنسأل الله العلي القدير ان ينفع بهذه الزيارة البلاد والعباد و ينشر بها الخيرات والبركات ويبارك في شيخنا سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه بركة يعم نفعها العوالم جميعا.. ويجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين وينصر مولانا السلطان محمد السادس نصره الله نصرا عزيزا مؤيدا.. أمين”.
إلى ذلك، فلعل كل ما حصل وما آل إليه الوضع في نازلة غير معهودة، قد يكون سببا كافيا ووجيها من أجل أن يطالب مريدو الزاوية الكركرية باسترجاع هبتهم (الثور)، الذي أردوا من خلال وهبه في سبيل الله، تعميم النفع والمنفعة، وليس خلق البلبلة وتأجيج الصراع بين من النزاع حول أحقية الحصول والتصرف في الهبات والهدايا المقدمة للولي الصالح مولاي عبد الله أمغار.
هذا، وقد تعذر على الجريدة ربط الاتصال بباقي الأطراف، لمزيد من التوضيحات والحقائق والوقائع. ويبقى المنبر الإعلامي مفتوحا في وجه كل من يهمه الأمر، في احترام لأخلاقيات الصحافة والنشر، بغية التوضيح والتعقيب، والكشف عن الحقيقة.. لكل غاية مفيدة.
وعليه، فإنه يتعين إعادة النظر في الهبات والهدايا التي تقدم إلى الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، في ظل احتدام النزاع بين “الشرفاء الأمغاريين”، الذي طال أمده، وباتت تبعاته تفسد الأجواء، وذلك إلى حين الفصل في لائحة النسب الشريف، والانتساب إلى سلالة الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار.

ما رأيك؟
المجموع 2 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق