خبير : اللغة عائقا طبقيا أفرغ التعليم الجماهيري من أن يكون عاملا للتسلق الطبقي

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس - الرباط

صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الثلاثاء 16 يوليوز، بالأغلبية على مشروع القانون الإطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. وهو الأمر الذي اعتبره البعض ضربا لمجانية التعليم وفرنسته ومأسسة جديدة للهشاشة، بينما اعتبره البعض الآخر قفزة نوعية من شأنه النهوض بالمدرسة العمومية والمستوى التعليمي ببلادنا خصوصا على مستوى اللغات الحية.

رشيد لزرق خبير القانون الدستوري والشؤون البرلمانية، صرح بأنه لا يختلف اثنان في أن اللغة هي جوهر الوعي الوطني، وعند التعرض لها نعاود طرح إشكال الهوية. هذا الإشكال ظل مؤجلا، وبقي المغرب معه يعيش ازدواجا قيميا انعكس على التعليم ولم يسمح بالحسم في أي جيل نريد، ورسخ واقع التعدد اللغوي، والتعايش مع التناقضات، وبرز خليط لغوي بين اللغة العربية، كلغة مثقفي الجماهير الشعبية، ولغة الدارجة كلغة الحياة اليومية، ولغة النخبة الفرنسية.

رشيد لزرق أضاف في تصريحه لجريدة ”هبة بريس“ الإلكترونية بأن هذا التعدد، جعل واقع اللغة، خاصة الفرنسية في المغرب، عامل تحصين للنخب الموريسكية المتحكمة في القطاعات الاستراتيجية. وقد أدى الحديث حول ضرورة الانفتاح اللغوي والدعوة إلى مقاربة جدلية، من أجل بلورة رؤية مستقبلية، إلى تصادم مع الجناح الذي يدافع عن ضرورة تحصين الهوية، دون أن يحدد لمفهوم الهوية تعريفا.

واسترسل لزرق معتبرا اللغة أداة تحمل قيما، ولها علاقة جدلية بالواقع، خاصة عندما تهم دراسة العلوم وهدم الفجوة. ولاشك أن المسألة معقدة بما كان، لكون المسألة اللغوية، وفق المفهوم الغرامشي، لها علاقة وطيدة بالثقافة الوطنية والشعبية وسيرورة تشكلها وتطورها، في ظل التوافق المبني على الديمقراطية الذي يساعد على تناولها وحلها بشكل إيجابي.

وأضاف على أن مطلب توحيد لغة العلوم يندرج ضمن تحقيق التكافؤ، كمدخل للمواطنة، وهو في صلب الاختيار الديمقراطي. معتبرا أن الاختلاف حول لغة تدريس العلوم أفرز سعي القوى المحافظة إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه، تحت مبرر الأصالة، دون أن تجرؤ على فتح نقاش الهوية. والحال-يضيف-لزرق-أن هدفها ليس سوى الحفاظ على الهيمنة النخبوية لتيار “عائلوقراطي”، يبسط أجنحته على قطاعات ذات قيمة مضافة. والعلوم كمجال لدواران النخب تم ضرب محتواه لضمان عدم إجراء تغيير جذري يسمح بتحقيق الدوران النخبوي وكبح بروز فئة فاعلة في الأجيال الصاعدة.

ولفت لزرق الانتباه إلى بعض غرائب الأمور في هذا السياق خصوصا لدى حزب الاستقلال، والنخب الموريسيكية، على وجه الخصوص، ”حيث أنهم رفضوا في وقت سابق دسترة اللغة الأمازيغية، والآن يرفعون شعار “العربية” لتدريس العلوم، لكنهم في حياتهم العادية لا يتحدثون إلا باللغة الفرنسية. لتبقى هذه اللغة عائقا طبقيا أفرغ التعليم الجماهيري من أن يكون عاملا للتسلق الطبقي، وبات هذا العامل حاجزا يمنع الدخول في تجمعاتهم المغلقة. كما نجد أصحاب هذا الشعار، أيضا، يتحدثون في حياتهم اليومية داخل بيوتهم ومع أبنائهم منذ ولادتهم بالفرنسية، ويسعون لإدخالهم إلى مدارس البعثات الفرنسية، ولا يشاهدون إلا القنوات الفرنسية، ولا يتابعون إلا الفضائيات الفرنسية“. على حد تعبير ذات المتحدث.

وأوضح لزرق على أن التلاقي مع جناح قوى التدين السياسي، هو تلاق طبيعي، على اعتبار أن التعليم بشكله الحالي يضمن لقوى التدين السياسي امتدادا أكبر، بالنظر إلى التخلف العلمي والتكنولوجي، مما خلق عنصر الثبات وشروط «استحالة» التغيير والتداول حول النخبة. وهي الآن تلتقي مع قوى التدين السياسي في رفض دسترة الأمازيغية، وسجلت موقفها من مسألة تدريس العلوم بالعربية لفئات الجماهير الشعبية، انطلاقا من محاولتهما إبقاء هيمنتهما.

وختم لزرق ضمن تصريحه على أن محاولة الهيمنة برزت لدى الفئة الأولى من خلال إرثها الكبير من الاستقلال إلى اليوم، أما الثانية فتريد المحافظة على تناقض المنظومة التعليمية لأن ذلك يزودها بإنسان متناقض مع روح العصر وعاجز عن الانخراط في الثقافة الكونية، مما يسمح لها بضمان استمراريتها لمدة أطول.”وبالتالي فهي لا تهتمّ بوعي الواقع في العمق، لأنها لا تمتلك مشروعا ديمقراطيا يؤهلها لذلك، كي يتسنى لها تحقيق مصالح الجماهير الشعبية، من خلال تعليم عمومي قوي يوفر شروط دوران النخب“. حسب خبير القانون الدستوري دائما.

ما رأيك؟
المجموع 15 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في تعليم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

امزازي : الخطاب الملكي وضع التكوين المهني في صلب النموذج التنموي الجديد

أكد وزير التربية الوطنية ، والتكوين المهني، والتعليم العالي، والبحث العلمي سعيد أمزازي، ال…