سطات.. هكذا يودع الأساتذة الشرفاء الوزرة البيضاء مرفوعي الرأس

1
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

محمد منفلوطي_هبة بريس

شأنه شأن العديد من بني جلدته ممن رفعوا الطبشورة وارتدوا الوزرة البيضاء، وانتصبوا شامخين أمام السبورة السوداء، دفاعا عن المدرسة العمومية، كمعلمين وأساتذة ومربين، سلاحهم العلم وزادهم المعرفة وعزة النفس، كان لهم الفضل علينا وعليك وعليهم، ربوا الاجيال ولقنوا الدروس وساهموا في بناء الأمة وصناعة الاجيال…إنهم شرفاء مهنة التعليم.
شأنه كشأن كل شريف عفيف قضى زهرة شبابه في المداشر والقرى النائية اتخذ من زاوية قسم مهترئ مسكنا له، تراه يسابق الطيور في البكور ليستقبل تلامذته في عز القر والحر، فاتحا لهم باب العطاء والمحبة والوفاء، شامخا كالرمح يلقي سهام المعرفة والمعرفة والعلم ليصيب بها مكامن الخلل ومواطن العلل.
شأنه كشأن كل من علمنا حرفا فصرنا له عبدا احتراما وتقديرا ليس تعبدا، إنه الاستاذ نورالدين النبهاني الذي عرفته عن قرب فوجدت فيه الاب والاخ والصديق والمربي، وجدت فيه شيم الرجال ، ليس أشباههم ممن باتوا يخترعون النضال ويختبئون وراء منصات التواصل تطبيلا وتزميرا، إنه نموذج من نماذج رجال التعليم الشرفاء الذين أنهوا مشوارهم المهني، مودعين آخر فوج تتلمذ على أيديهم..
لحظة مفصلية مؤثرة حولتها جمعية البركة للنقل المدرسي والتنمية المحلية، ومدرسته الام مجموعة مدارس النخيلة واد النعناع التابعة للمديرية الاقليمية للتعليم بسطات، الى محطة تكريم ومناسبة تجسد ثقافة الاعتراف وعربون محبة وعرفان، امتدت حفاوتها من مركز الجماعة بفضاء الثانوية الاعدادية واد النعناع، الى مقر مدرسة مركزية النخيلة، وسط تفاعل وانخراط تام لمختلف مكونات المحيط الاقتصادي والاجتماعي للمدرسة العمومية، التي قضى بها ازهى سنوات عمره، حفاوة ترجمتها شهادات المساهمين في الحفل وضيوفه، كانت اغلبها بالكلام الموزون شعرا ونثرا وزجلا.. تخللتها ترانيم النغم والطرب، عربون تفاعل بالمحتفى به باعتباره أحد الادباء المبدعين في كتابة القصة القصيرة والمسرح..، كلمات تناوب على القائها مدير المؤسسة محمد الرويسي والمفتش التربوي عمر كرم، وزملاء المهنة بالنخيلة، ورؤساء بعض المؤسسات التعليمية، وفعاليات جمعوية، ومنتخبون جماعيون يتقدمهم رئيس جماعة واد النعناع، وفرقاء اجتماعيون وآباء وأولياء التلاميذ … كلها اشادت بالمسار المشرف للمحتفى به، وجديته واخلاصه في أداء الواجب المهني وفعاليته مع محيط المؤسسة،
الحفل اختتم بتوزيع مجموعة من الهدايا والشواهد التقديرية من ضمنها رسالة الشكر والتقدير التي وقعها المدير الاقليمي بسطات والتي كان لها كبير الوقع الايجابي على نفسية المحتفى به، حفلات تترجم اجواء التلاحم المثين بين مختلف مكونات البيئة السليمة بوادي النعناع وتؤكد على فعالية المجتمع المدني وانفتاح المدرسة العمومية وانخراط الجماعة الترابية.
محمد الرويسي مدير مجموعة مدارس النخيبة، أشاد بالدور الكبير الذي كان يقوم به المحتفى به في ترسيخ ثقافة التواصل الفعال مع المجتمع المدني مجسدا في جمعية البركة للنقل المدرسي، التي اكدت على فعالية أدوارها التنموية، ومع الجماعة الترابية واد النعناع، في شخص رئيسها المنخرط في كل الاوراش المحلية لاسيما مساهمة الجماعة في تسوير المدرسة.
إنها لحظات معبرة، تحمل في طياتها رمز المحبة والتقدير لهذا الهرم الشامخ الذي ستظل ذكراه راسخة ومدوية ومنقوشة بحروف من ذهب في أذهان كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
شأنه شأن كل رجل تعليم شريف عفيف كرس حياته لتعليم وتلقين أبجديات العلم والمعرفة لأبناء المدرسة العمومية دعماولو خارج أوقات العمل وبالمجان، يبتغي بذلك رضى ربه وثواب الاخرة، عكس ممن باتوا يقتنصون الفرص ويرغمون الاسر تحت طائلة ماباتت تعرف بالساعات الاضافية مدفوعة الاجر شجعا وقهرا وفقرا..وداعا ايها الاستاذ الرائع والاب الصالح، وداعا استاذي نورالدين النبهاني متمنين لك حياة سعيدة رفقة اسرتك وعائلتك بعد أن أنهيت مشوارك المهني بشرف تقاعدا مريحا.

ما رأيك؟
المجموع 21 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في تعليم

تعليق واحد

  1. أحمد الوفا

    في 07:53

    ماذا قدمت الحكومة بشكل خاص والوزارة بشكل أخص لفائدة هؤلاء المناضلين؟وما هي التحفيزات المادية التي تتملص منها الدولة في حق هؤلاء الجنود جنود العلم والمعرفة؟الأستاذ في الدول المتقدمة يعيش معززا ومكرما،ويحظى بالرعاية والاهتمام،أما عندنا نحن فلا تجد سوى المجاملات والرسائل بدون أدنى تحفيز مادي أو امتياز.التكريمات عبارة عن لوحات أو مصاحف أو رسائل وهذا غير كاف في حق هذه الشموع التي احترقت ليستضيء غيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

اعطاء الانطلاقة لبرنامج محو الامية بتطوان

هبة بريس_ تطوان تحت شعار :المقاربات المجددة في مجال محاربة الأمية من أجل الارتقاء بالتعلم …