الوزير بنعبد القادر …أستاذ الفلسفة الذي فشل في مواصلة سير إصلاح الإدارة العمومية

9
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس ـ رضى لكبير

يتطلع المواطن المغربي في كل خطوة يخطوها لقضاء أغراضه الإدارية داخل أروقة الإدارات وأقسامها، إلى خدمات سهلة ومرنة تعفيه من عمليات ”سير وأجي“ و”باك صاحبي“ و ”شد الصف“، وإلى غير ذلك من السلوكات الشمئزة التي لم يقدر المغرب لحد الآن القطع معها أو وضع حد لانتشارها، بسبب وجود أشخاص في مراكز المسؤولية يسيرون بدون خطط استراتيجية ذات رؤية شمولية، بل يهتمون أكثر بتلميع صورهم وأسمائهم سياسيا عوض العمل الجاد مسايرة لخطابات عاهل البلاد.

الملك محمد السادس وفي غير ما مرة شدد على ضرورة الإصلاح الشامل للإدارة العمومية، باعتباره ورشا يكتسي طابعا استعجاليا، و كان آخرها الرسالة التي وجهها إلى المشاركين في المنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا، الذي نظم بالصخيرات، و الذي تحدث بلغة الملك المواطن على إشكالية التدبير الفعال للموارد ومستلزمات النهوض بالتنمية الشاملة، و ما يطرحه من سؤال نجاعة الإدارة العمومية ومؤسسات الدولة، و ضرورة مراجعة أساليب عملها، وطرق تدبير الموارد العمومية، في اتجاه التوظيف الأمثل للإمكانات المتاحة.

غير أن حكومة العثماني في شخص الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الادارة العمومية، محمد بنعبد القادر لا تخول له، تكوينه و لا خبرته ترجمة مطلب إصلاح الإدارة، لكون عدم بلوغ المغرب مناصب مشرفة يرجع في تصنيف مؤشر النزاهة العالمي، إلى البيروقراطية التي تشهدها مختلف إدارات المملكة، بما يضعف من مقومات البيئة الاستثمارية ويجعل الإدارة العمومية المغربية طاردة للاستثمار. خصوصا وأن إصلاح الإدارة يقوم على النزاهة ومكافحة الفساد لكونها قاعدة صلبة تبنى عليها مؤسسات الدولة، لكن الإجماع الذي يعم حاليا في المغرب يفيد بطغيان البيروقراطية خاصة في ظل استوزار محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة.

وفي إطار دخول المغرب في مرحلة بناء جديدة، لتحقيق الأهداف التنموية والتحول الاقتصادي، و بلوغ مصاف الدول الصاعدة، يفرض أن يكون على رأس هذا القطاع شخصية وزارية لها مؤهلات علمية وأكاديمية للانسجام مع المخطط الإصلاحي، حيث أن الوزير بنعبد القادر لا يملك من الحنكة و الخبرة التي تؤهله لتحقيق النقلة النوعية و تغيير الوضع الذي يشل الإدارات العمومية المغربية، نتيجة البيروقراطية التي تستشري في الإدارات العمومية وتطغى على مرافقها. وهو المخطط الإصلاحي الذي يصعب تحقيقه مع الوزير المنتدب الحالي، لأن التغيير يفرض “بروفايلا” لوزير ذو مؤهلات رفيعة من أجل مواجهة اختلالات الإدارة العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالرشوة، واستغلال المنصب، وهدر المال العام، والحد من التنافسية، وعرقلة السياسيات التنموية.

و من خلال تقييم فترة استوزار محمد بنعبد القادر، يكاد يجمع الخبراء و الدارسون أن الفترة لم تشهد الدفعة المنشودة، وأكبر عامل موضوعي على ما ذكر أعلاه، تعيين الملك محمد السادس، يوم الخميس 13 دجنبر 2018، لمحمد بشير الراشدي، رئيسا للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الأمر الذي وضع الوزير المنتدب في حالة شرود بسبب التباين الواضح فيما يتعلق بمؤهلاته مع الرجل المعين من عاهل البلاد.

إن محمد بنعبد القادر الذي كان يشتغل أستاذا للفلسفة في التعليم الثانوي، هو أدنى كفاءة من مجاراة الرئيس الجديد للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، على اعتبار الأخير صاحب مؤهلات علمية محترمة، حامل لصفة مهندس دولة كما سبق وتقلد مهمة رئيس مدير عام سابق لمجموعة اقتصادية مغربية، متخصصة في إنتاج الحلول المعلوماتية.

و الاختلاف بين مؤهلات الرجلين يستدعي تغيير الوزير المنتدب محمد بنعبد القادر، خلال التعديل الحكومي المرتقب، خاصة وأن الملك أعطى إشارة قوية على رغبته في محاربة الرشوة والفساد بمختلف أشكاله عبر تعيين محمد بشير الراشدي، وهو يستلزم مجاراة هذا التعيين باقتراح وزير منتدب آخر يستطيع مجاراته في كفاءته العلمية بما يؤهل المغرب لتبني رؤية شمولية غايتها تحسين ترتيبه في التصنيف العالمي للنزاهة.

هذا وبخلاصة وبدون أي تحامل ضد الرجل، فالوزير بنعبد القادر فشل في كل الاختصاصات الموكولة إليه، و لا يتوانى عن رمي الكرة للآخرين بدءا من تنزيل المخطط الوطني لمكافحة الفساد، وإضافة ساعة دون أن تكون هناك دراسة علمية، وإصدار قانون “اللاتمركز الإداري”، الذي تكلفت به وزارة الداخلية، والآن هو عاجز عن إخراج الإطار التشريعي لتحقيق الإدارة الرقمية، الذي يمكن من الولوج المتبادل إلى البيانات، وإزاحة البيروقراطية عبر إعفاء المواطن من الإدلاء بوثيقة لإدارة معينة توجد في حوزة إدارة أخرى. بل وهو الوزير الاشتراكي، الذي يردد توصيات البنك الدولي دون ان يفهم مغزاها عبر الفلسفة اللبيرالية المتوحشة من خلال الدعوة إلى مراجعة كتلة الأجور في الوظيفة العمومية، ويصفها بأنها “غير عادلة ويجب مراجعتها” بل ذهب حد القول إن “الأجور المعروف سقفها اليوم قد تهدد بتصحر المرفق العمومي” (حوار مع الزميلة تيل كيل عربي).

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في مجتمع

9 تعليقات

  1. حمي

    في 04:48

    يعني الوزير المقبل غد يقضيها بل ستبقى دار لقمان على حالها لا استاذ لا مهندس لا طبيب

  2. مواطن

    في 08:04

    اصلاح الإدارة لا يقتصر فقط على الوزير أن كانت هناك زغبة في الإصلاح فالموضف كدلك له دور كبير في هذا الإصلاح لأنه قريب من المواطن وووووو

  3. احمد الوفا

    في 10:49

    نتمنى التعيين في المناصب الوزارية من خرجي الدارس الوطنية للإدارة عوض التحالفات السياسية التي تضر بالمواطن عموما والموظف على وجه الخصوص.

  4. محمد

    في 11:15

    هل سيفلح استاد المادة الفلسفة ان يصلح الادارة المغربية . تكوينه الجامعي وخاصة المادة الفلسفة لا تمكنه من الاصلاح الادارة ليس في المكان اامناسب . اصحاب الفلسفة يعيشون بعدين عن واقعهم . مادا قدم لنا الوزير للوظيفة العمومية لاشي سوى كثرة الاضرابات والنتحارات والامراض النفسية التي اصبح جل الموظفين منها. يا السعادة الغثماني قلت ليس اختصاصك ان تعفي التقاعد الوزراء وانت منهم ادن من رمى لك هده المسالة .

  5. غير معروف

    في 15:04

    هذا تحامل فقط …هل يجب ان يكون الوزير متخصصا حتى يتحمل حقيبة ما … ماذا تقول عن وزير الصحة …وزير التعليم …وزير التجهيز و غيرهم كثير.. اما ان بك قصورا او انك تتحامل على الرجل …الموضوعية مطلوبة …و هل في اعتقادك ان وزيرا حاصلا على اعلى الشهادات سيكون قادرا على اصلاح سلوك موظف ما في ادارة ما بمدينة ما اذا لم يكن يحترم نفسه

  6. Rachi

    في 15:56

    فاقد الشيء لايعطيه , عليه أولا أن يصلح نفسه قبل إصلاح قطاع في المجتمع .

  7. محمد نجيب

    في 16:53

    تسيير المرفق العام ليس بالهين،ويجب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بناء على الشواهد والتكوينات والتخصصات وليس بناء على التوافقات السياسية والمحاباة بين الأحزاب.

  8. حسن بن محمد

    في 20:10

    ادا اسندت الامور لغير اهلها فانتضر الساعة

  9. لطيفة

    في 22:17

    أظن أن الإشكالية المطروحة وهي تحديث الوزارة ومحاربة الرشوة والفساد لايمكن أن تقتصر في شخص واحد وهو الوزير المحترم السيد محمد بنعبد القادر، والكل يعرف ذلك، فالعمل يكون مشترك بين كل القطاعات الأخرى، و إنجاحه أو إفشاله يبقي رهبن هذا العمل المشترك وكيف تتجاوب القطاعات الأخرى مع المشكل المطروح ومع السيد الوزيربنعبد القادر. ولا يمكن أن نتحدث على فشل وزير لأن المسألة متعلقة بحكومة التي هي فاشلة في تدبير السياسات العمومية. ولا أظن أن السيد الوزيربنعبد القادر يملك العصى السحرية لكي يحدث تغييرا جدريا في كل القطاعات وكما أن الرقمنة تتطلب وقت في وضع مثلا تكوينات بالنسبة للموارد البشرية وميزانية وحتى عامل الأمية لم نتغلب عليه بصفة نهائي. والآن نحن في حاجة ماسة إلى مسئولين نبلاء ويحسنون التسيير. لكن قضية الشهادة غير كافية لتبرير كفاءة مسئول، ووجب التأكيد على القيم التي يتحلى بها الشخص وعلى التجارب ونوعية المشاريع التي خاضها. والسيد بنعبد القادرله تجارب عديدة ومتنوعة وهو من المناضلين الشرفاء الذين يدافعون على العدالة الاجتماعية والمواطن بصفة عامة والطبقة الفقيرة بصفة خاصة كما أنه يتمتع بالنزاهة والشفافية في أعمالة، ولايمكن تبخيس من مهمته الوزارية وله كفاءات عالية يتحلى بها كما أن خطاباته تتمتع بالحكمة والرزانة والتحليل السياسي الجاد. وفي ما يخص قضية الفلسفة، يجب الاعتراف أن كثير من العلوم متأثرة بعلوم الفلسفة، أظن يجب الرجوع لقراء الفلاسفة الكبار كأفلاطون (Platon)، سوقراط (Socrate) ، نيتش (Nietzsche)أريسطوط (Aristote) ، ماركس (Marx)، غوسو (Rousseau)، مونتسكيو (Montesquieu)كرامشي (Gramchi)،ابن خلدون لفهم تحولات المجتمع والمجتمعات الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

أخنوش في لقاء مع مهنيي الصحة: نريد أن يعالج المغاربة في أحسن الظروف.

  شدد عزيز أخنوش اليوم السبت في لقاء نظمته المنظمة التجمعية لمهنيي الصحة على أن حزبه …