الجزيرة الخضراء…جثت عالقة بمستودعات الأموات وعائلات تطالب بتسريع نقلها نحو الوطن

2
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس _ يسير الإيحيائي _

أزيد من ستة أشهر مضت على فاجعة غرق مجموعة من المهاجرين المغاربة الذين كانوا على متن قوارب الهجرة السرية قبل أن يتحول حلمهم إلى مأساة حقيقية أواسط شهر نوفمبر الماضي بسبب سوء الأحوال الجوية،حيث بدأت تظهر جثتهم تباعا على إمتداد الساحل الإسباني بين مدينتي “طريفة ،الجزيرة الخضراء” وتحديدا ببلدة “بارباطي” التابعة لقادس في أسوء مشهد يحز في النفوس ويبعث رسائل إنسانية عنوانها “كفى موتا في المضيق”.
مأساة متواصلة لا زالت تبعاتها النفسية تخيم على عائلات هؤلاء الشباب الذين لقوا حتفهم خارج مياهنا الإقليمية إذ توضح التقارير أن عناصر الحرس المدني الإسباني هي من قامت بانتشال الجثت التي رماها البحر نحو الساحل وخصصت مروحية لتمشيط المنطقة بحثا عن ناجيين مفترضين في محاولة منها إنقاذ ما يمكن إنقاذه غير أن حجم المأساة كان أكبر من التوقعات ومن محاولات الإنقاذ التي دامت ثلاثة أيام ليتم الإعلان بعد ذلك عن الحصيلة النهائية حيث بلغ عدد ضحاياها 26 غريقا لم يكتب لأي واحد منهم النجاة.
السيد “مارتين” مواطن إسباني وصاحب شركة نقل للأموات تقوم بنقل جثامين المغاربة نحو الوطن بموجب عقد يربطها مع القنصلية العامة للمملكة بالجزيرة الخضراء،أكد خلال إتصال مع موقع “هبة بريس” أنه مستاء ومستغرب من شهور الإنتظار التي طالت ملف نقل جثت شهر نوفمبر الماضي إلى موطنهم الأصلي ( القنيطرة ،سلا ) وما يتخلله من تعقيدات لا يدري من المسؤول الرئيسي عنها _ حسب تعبيره _ ،أذ يرى من وجهة نظره أن ثمة تقصير في التعاطي مع هذه الفاجعة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبقى الجثت المعنية رهينة إختبارات الحمض النووي (ADN) لما يزيد عن نصف سنة، ولم يخفي المتحدث أنه قاد محاولات عديدة لتسريع عملية الترحيل إلى الجانب الآخر غير أنها باءت جميعها بالفشل سيما المحاولة الأخيرة التي إنتقلت فيها تسع عائلات مكلومة إلى معبر باب سبتة الحدودي بعدما نسق السيد ” مارتين” مع عناصر الحرس المدني الإسباني لأخذ عينات الحمض النووي لكل العائلات ومقارنتها مع عينات الجثت العالقة بالجزيرة الخضراء ، غير أنه تفاجئ وبعد طول إنتظار في الجانب المغربي أن السلطات المغربية رفضت بشكل قاطع السماح لهؤلاء بالعبور نحو نقطة المراقبة الإسبانية بمعبر “تاراخال” حيث كان الحرس الإسباني ينتظر وصولهم لوضع حد لهذا الملف.
وعن سبب المنع _ حسب السيد “مارتين” _ هو أن السلطات الأمنية المغربية تحججت بعدم توفرها عن ترخيص مسبق من الدوائر المركزية رغم طول الإنتظار الذي تكبدته التسع عائلات (من الساعة 9:00 صباحا إلى غاية 19:00 مساءا) على الحدود وعلى مرمى عين من عناصر الحرس المدني الإسباني، والغريب في الأمر أن ضمن أقارب الضحايا كانت عائلة أخرى قدمت لنفس الغرض الذي منع الآخرون من الوصول إليه،غير أنها حظيت بمعاملة خاصة وتمكنت من العبور نحو الضفة الأخرى لأخذ عينات الحمض النووي، وطبعا هذه الإنتقائية في التعامل مع أشخاص بعينهم وكأنهم ولدوا وفي أفواههم ملعقة من ذهب أججت مشاعر المواطن الإسباني الذي كان حاضرا وأعطته صورة مغايرة لتلك التي يتم الترويج لها ويؤكدها الدستور المغربي باعتباره المرجع الأساسي للحقوق والواجبات،خاصة وأن مصدرنا الإسباني كشف عن إتصالات هاتفية جرت بين مرافق العائلة “المحظوظة” وجهات أخرى لم يسميها، وهو ما عجل بتسهيل عملية عبور العائلة الأخيرة دون عوائق تذكر.
إنطلاقا من هذا الواقع وعدم النبش فيما إدعاه السيد “مارتين” من إنتقائية وزبونية في معاملة العائلات المكلومة على قدم المساواة،تمكننا بعد جهد جاهد من الحصول على رقم هاتف قريب أحد ضحايا فاجعة شهر نوفمبر ( إبراهيم المعقولي ) شقيق المتوفى ( يوسف المعقولي) الذي أكد بدوره صحة المعلومات التي إستقيناها من السيد “مارتين”،مدعيا أنه كان شاهد عيان في معبر باب سبتة لما سمح لعائلة بالعبور ولم يسمح لأخريات بذلك، وهذا في حد ذاته ما يمكن أن يعجل بقتح تحقيق من لدن الجهات المختصة قصد ترتيب الجزاءات المناسبة في حق كل من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الفضيحة إن ثبتث حقا، وبالتالي يبعث رسالة واضحة إلى السيد “مارتين” وغيره من عائلات الموتى مفاذها أن المغرب بلد ديمقراطي تصان فيه كرامة الإنسان بغض النظر عن جنسيته وعرقه وإنتمائه الديني.
من جهة أخرى وخلال سؤالنا للسيد ( إبراهيم المعقولي) عن المساطر التي سلكها المتضررون من أجل إسترجاع الجثامين صرح أن وزارة الخارجية والتعاون لم تقم بأية إجراءات ملموسة في هذا الملف غير سياسة التسويق وإطالة الأمد، وأن العائلات التي تسلمت جثامينها (21 من أصل 26) هي نتاج ضغط وسائل الإعلام الإسبانية التي تناولت هذه الفاجعة من جانبها السياسي والإنساني،إضافة إلى المجهودات الفردية من طرف العائلات التي إنتقل البعض منها إلى إسبانيا للتعرف على الجثت، وهناك أيضا من تعرفوا على ذويهم من خلال الملابس التي كانوا يرتدونها قبل الإبحار.
القنصلية العامة للمملكة المغربية بالجزيرة الخضراء التي ساهمت بشكل فعال إبان الفاجعة وأحدثت خلية أزمة وتواصل في شهر نوفمبر الماضي قصد التعرف على هويات الهالكين ( القنصلية) كان لها رأي آخر على لسان أحد موظفيها خلال إتصالنا معه هذا اليوم،إذ صرح أن جميع الجثت تم نقلها نحو الوطن بإستثناء ثلاث منها دفنت في الأراضي الإسبانية وهو ما يتنافى جملة وتفصيلا مع مزاعم “مارتين” والسيد ” إبراهيم المعقولي” الذي إستغرب من تلك التصريحات.
وفي إنتظار “إكرام الميت دفنه” تبقى المعطيات المحصل عليها من هذا الطرف أو ذاك متناقضة تماما لواقع أليم لا ينتظر سوى زرع الروح من جديد في جثت الأموات العالقين في مستودعات الجنوب الإسباني ليتمكنوا من إسماع أنينهم الذي لا يطالب سوى بالإسراع في نقلهم ودفنهم قرب ذويهم عوض مزيد من الإنتظار أمام إجراءات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.

ما رأيك؟
المجموع 19 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في مهجر

2 تعليقان

  1. مغربي

    في 21:27

    ليس غريبا ان نسمع هذا في باب سبتة. الزبونية والمحسوبية ضاربة أطنابها هناك حتى النخاع.ومن ينكر ذلك عليه تلتوجه صوب المعبر ومعاينة الوضع.ربع ساعة كافية ان تعطيك هذا الإنطباع. رحم الله هؤلاء ورزق ذويهم الصبر والسلوان.

  2. رشيد

    في 16:19

    كل ما كتب صحيح و انا شاهد على دالك لانني اعتبر من عاءلات الضحايا(الضحية هوا اخي) لحد الساعة لم نتمكن من اثبات هويته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

المغاربة يتصدرون لائحة المنخرطين في الضمان الاجتماعي باسبانيا

يوجد حوالي 263 ألف مغربي مصرح ضمن لوائح الضمان الاجتماعي بإسبانيا في نهاية يوليو الماضي، و…