رئيس النيابة العامة يبرز جهود المغرب بالمحكمة الجنائية الدولية‎

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس – الدار البيضاء

تنظم رئاسة النيابة العامة بالمغرب خلال بداية الأسبوع الجاري بالرباط ندوة بعنوان “المحكمة الجنائية لدولية و اختصاصاتها” ، و ذلك بتعاون بينها و بين مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية.

و خلال مراسيم افتتاح اشغال الندوة ، حرص محمد عبد النباوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض و رئيس النيابة العامة بالمغرب على استحضار عدد من المرتكزات الاساسية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية ، حيث أنه و بعد حوالي ثلاثة أسابيع من اليوم، تُكْمِل المحكمة الجنائية الدولية سنتها السابعة عشرة، والتي توافق فاتح يوليوز من سنة 2002.

وقد كان تأسيس هذه المحكمة -يقول عبد النباوي- تتويجا لجهودٍ متعاقبة للمجتمع الدولي، من أجل وضع نظامٍ قضائي فعال لمحاكمة أكثر الجرائم بشاعة بالنسبة للإنسانية، ويبدو أن الدعوة إلى تحقيق هذا الحلم انطلقت منذ سنة 1872، حين نادى جوستاف مويني، أحد مؤسسي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإنشاء محكمة دائمة لردع جرائم الحرب الفرنسية-البروسية، وتجددت الدعوة في بداية القرن العشرين حينما فكَّر محررو معاهدة فيرساي سنة 1919، في إنشاء محكمة لمحاكمة القيصر ومجرمي الحرب العالمية الأولى من الألمان وحلفائهم المنهزمين في الحرب.

و استحضر عبد النباوي مراحل تاريخية في حديثه عن المحكمة الجنائية الدولية ، مؤكدا أن الحروب المستمرة التي عاشتها أروبا خلال القرن التاسع عشر، كانت مبعثاً للتفكير في إسهام العدالة الدولية في نزع فتيل إشعال الحروب، أو على الأقل في التقليص من وحشية معاملة المدنيين وأسرى الحرب خلالها، ثم أكدت الحربان العالميتان اللتان كانت أروبا كذلك، هي منطلقهما خلال القرن العشرين، مدى الحاجة إلى قضاء دولي قادر على كبح جماح المستهترين بالمبادئ السامية لحماية حقوق الإنسان، وذلك نظراً لكون فاتورة هاتين الحربين كانت مكلفة للإنسانية، حيث أودت الحرب الكونية الأولى ب16 مليون قتيل و20 مليون مصاب، وأما الحرب العالمية الثانية فقد عصفت بأرواح أكثر من 60 مليون قتيل، وهو ما كان يمثل 2.5% من سكان العالم آنذاك.

و أبرز رئيس النيابة العامة إسهامات المملكة المغربية في المفاوضات التي قادت إلى إعداد مشروع نظام روما حول المحكمة الجنائية الدولية، حيث وقعت على هذا النظام في 20 شتنبر 2000 دون التصديق عليه، ومنذ ذلك التاريخ زاد اهتمام المملكة بملاءمة قوانينها مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني –ومن بينها تجريم جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

و أوضح عبد النباوي أن المملكة المغربية لم تكتف بملاءمة تشريعاتها مع الاتفاقيات التي صادقت عليها، والذي يعتبر أمراً عادياً، ولكنها سيراً على المبادئ المقررة بمقتضى دستورها تمضي نحو بناء دولة ديمقراطية “تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وتؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم وحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء” ، كما جاء في تصدير الدستور.

ما رأيك؟
المجموع 2 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في مجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

اعتقال شخصين يشتبه في تورطهما في عمليات سرقة بالخطف

أحالت مصالح المنطقة الأمنية الإقليمية بقلعة السراغنة، أمام أنظار الوكيل العام للملك لدى مح…