هل أصبح رمضان عقدًا اجتماعيًا ضمنيًا؟

4
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

جواد مبروكي

من المعتاد خلال شهر رمضان، رؤية جدل حول حظر تناول الطعام في الأماكن العامة خلال النهار ومن الواضح أن القانون يعاقب كل من شرب أو أكل في الشارع العام قبل غروب الشمس.
من وجهة نظر التحليل النفسي، أرى بشكل مختلف كل هذا الاضطراب والجدل خلال شهر الصيام وخاصة الرفض الهائل للمجتمع المغربي للتسامح مع أولئك الذين لا يصومون.
هذا الجدل الرمضاني يسلط في الواقع الضوء على العديد من الأزمات والمفارقات في المجتمع المغربي.
1- الأزمة الروحية
إذا كان المؤمن يمارس الصيام باقتناع وحبا لخالقه، فسوف نراه متسامحا مع من يصوم ومع كل من لا يصوم ويعتبر كل مواطن حر في ممارسة قناعاته في الشوارع أو في العمل أو الأسواق.
الآن، لماذا ينزعج الصائم من المغربي الذي يأكل أو يشرب في المكان العام؟ إذا كان الإفطار يُعتبر استفزاز يعني أنه يُزعج إيمانه. وهل هذا لا يعني أنه يصوم بدون أي اقتناع ويمارس الجوع فقط؟
ما يجب أن نتذكره هو أنه من لا يصوم يزعج من يصوم، وهذا الإزعاج يمس نقطة تؤلم الصائم وهذا متناقض مع روح الصيام.
2- مفارقة روحية
إذا كنا دولة إسلامية كما يُزعم، لماذا لما يتردد آذان الصلاة في شهر رمضان ولا يتوقف المواطنون عن أنشطتهم ويدخلون المساجد؟
ولماذا لا يُعتقل ويُسجن من لا يفعل ذلك على غرار المواطن الذي يأكل في وسط النهار في الأماكن العامة؟
هل الصوم عبادة أكثر أهمية من الصلاة؟
لماذا الإفطار يزعج المغربي بينما عدم دخول المسجد في وقت الصلاة لا يزعجه؟
3- مَرَضية علاقة المغربي مع الأكل
لماذا خلال شهر رمضان، لا ينزعج المغربي من القيل والقال والنميمة والغش والفساد والتحرش بالنساء، بقدر ما يزعجه من لا يصوم ويأكل في الشارع؟
في الواقع، ما زال المغربي جائعًا وعلاقته بالطعام مرضية وتسير الأمور في شهر رمضان، كما لو كانت هناك “زْرْدَة” أو وليمة، وتم تحديد وقت الاستمتاع بها في ساعة معينة، ولكن البعض أخذوا في تناولها قبل حلول الموعد ودون الآخرين. نفس الشيء يحدث أثناء رمضان حيث تبدأ “الزردة” عند غروب الشمس بالضبط ولذلك يرفض المغربي من يأكل قبل الموعد ويعاقب من فعل ذلك اعتبارا أنه نوع من الخيانة والخداع.
4- عَقد جماعي ضمني
لما نقول إننا بلد مسلم، مع العلم أن بيننا مواطنون من معتقدات أخرى وبالطبع أولئك الذين لا يصومون عن اقتناع، كأننا نقول بأننا جميعًا خاضعون لعَقد جماعي ” لا يُسمح لأي أحد أن يأكل قبل وقت غروب الشمس، وكل من لا يحترم هذا العَقد سوف يعاقب “. بمعنى آخر، يجب على كل مغربي مسلم كان أم لا، أن يحترم العَقد وأن يصوم أو يلعب دور الصائم نفاقا، وإذا لم يفعل فليس له الحرية أن يأكل أمام الملأ. هل يمكن أن نسمي هذا نفاق؟ وهل هذا متوافق مع روح الشهر المقدس؟

ما رأيك؟
المجموع 59 آراء
18

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

4 تعليقات

  1. عبدالله

    في 14:11

    ان تعظيم حرمات الله من علامات الإيمان و إذا كان انسان لا يتغير له حال عند رؤية المنكر فهذا له شأن آخر و الإفطار عمدا قمة التطاول على الدين و على الخالق و في حديث رسول الله أن الله لا يغفر للمجاهر والذي لا يروق له الأمر في بلاد المسلمين يذهب للبحث عن ملجأ

  2. عزالدين

    في 16:56

    تارك الصلاة اكبر جرما من تارك الصيام ولكن تارك الصلاة يصوم وتارك الصيام بغير عذر شرعي لايصلي وكلاهما متوعدان بأشد العقوبة اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم

  3. خالد

    في 18:11

    الإفطار عمدا في الشارع العام نهار رمضان بدون رخصة، هو مجاهرة سافرة بالعصيان و تحدي للخالق أمام الملأ و عدوان على قيم و ثوابت المجتمع المغربيو القانون واضح في هذا الأمر

  4. koko

    في 11:06

    هل تفكر يوما أن تهاجر إلى كندا ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

لزرق يكتب …سراب التنمية بدون الديمقراطية

يعتبر تحقيق التنمية شرطا حيويا لتجدير الديمقراطية وتمتين مرتكزات المواطنة ، وبلورة مدلول ل…