المؤسسة العسكرية وهشاشة المؤسسات الدستورية ببلدان عربية

1
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف مجدوب

ظاهرة سياسية عربية

 

من خلال استعراض بعض حالات الاحتقان السياسي والاجتماعي التي عرفتها بعض البلدان العربية ؛ سواء في مصر أو الجزائر وأخيرا السودان ؛ والتي كان من ورائها تعاظم صوت الشارع العربي بضرورة توفير أدنى الحقوق في العيش وحفظ الكرامة ؛ يتوضح ما للزخم الشعبي من قوة حضور وفاعلية في بعثرة أوراق النظام الحاكم ، وبحث هذا الأخير عن أنجع السبل لمهادنة الشارع برزمة من الوعود البراقة .. لكن وفي غمرة هذا الحراك الشعبي وامتداداته وتصاعد أصواته ، وبعد استنفاد كل المساعي لإخماد لهيبه تتدخل الآلة العسكرية لتحسم في الأمر وتضع حدا لتغول انجراف الشارع وتسيده للأحداث . لكن تدخل الجيش بهذه الجرأة وهذه الأساليب الفاشيستية السافرة ؛ من جهة ووجود هذا المد الشعبي وهديره الذي يملأ الساحات من جهة ثانية ؛ ليؤكد على وجود ثمة فراغ في النسيج السياسي الذي يحتكم إليه النظام القائم .

صورية المؤسسات الدستورية وتبعاتها

 

أكدت الأحداث السياسية الآنفة التي تمر منها بعض الأنظمة السياسية العربية الحاكمة ألا وجود لمؤسسات دستورية ( من مؤسسات تشريعية وتنفيذية وأحزاب ونقابات … ) فاعلة ومعانقة لقضايا المجتمع وتصدر عنه في أنشطتها ، بل هي مجرد واجهات وأثاث للزينة لا تمت بصلة إلى النسيج الاجتماعي ، حتى إنها ؛ في كثير من الحالات ؛ تشتغل بمزاجية خاصة لأطراف يحتلون مراكز القرار في هرم السلطة ، وبالتالي أمكن القول إن هذه المؤسسات “الدستورية” ليست منبثقة من الشعب منه وإليه ، وليست بقادرة على إستصدار قرارات تحظى بقبوله ، ما دام لا يثق في نزاهتها .

فخروج الجماهير الشعبية واكتساحها لصدارة الأحداث يعني ؛ بمعنى أو آخر ؛ وجود أزمة ثقة والتي تفضي في كثير من الأحيان إلى الفوضى واختلال في منظومة الأمن الاجتماعي .

 

 أية مفارقة بين تركيا والأنظمة العربية ؟!

 

إن الانقلاب العسكري التركي شهر يوليو 2016 والذي لم يعمر أكثر من بضع ساعات أكد وجود وعي جماهيري ناضج وقوي لم تنل من مناعته لا المصفحات ولا الدبابات التي كانت تهدر بشوارع كل من اسطنبول وأنقرة .. إلى حين ، كما كشف عن مدى تلاحم المؤسسات الدستورية بالجماهير الشعبية التي يعود لها الفضل في إفشال هذه المحاولة الانقلابية .. وهو ما لم تستوعبه كثير من القوى والأطراف الأجنبية الضالعة فيها ، بخلاف الجماهير الشعبية العربية والتي تؤكد الأحداث تلو أخرى بأنها غوغائية يقودها الحماس الأعمى والخالي من كل عناصر التنظيم والتأطير ، وهو ما وجدته دائما بعض القوى الدخيلة أرضا خصبة لتمرير دسائسها وتحويل هذه التظاهرات إلى حلبة سباق محموم أو مضمار اقتتال للظفر بالسلطة ، أو الزج بالبلاد في أتون الفوضى والنهب والتخريب .

 

 أعمار الزعماء العرب

 

يتجاوز متوسط أعمار الملوك والرؤساء والأمراء العرب الخمسين سنة ؛ منهم من يباشر السلطة وعمره يعانق الثمانين سنة أو أكثر ، ومنهم من يبحث عن التمديد والتخليد ، ورأينا عناصر منها تستعذب كرسي السلطة ، ولا تتوانى في أن يصاحبها إلى الدار الأخرى على غرار فراعنة مصر ! ومنهم من هو مجرد دمية بأيدي قوى خفية تقف وراء الكرسي أو هي الكرسي بعينها ، ومنهم من يتلقى دعم الاستمرارية من قوى أجنبية كان لها الفضل الأكبر في حمله إلى سدة الحكم ، ومنهم من ينصب أبناءه خلفا له على بعد سنوات ضوئية  !

 

 قمة الفساد السياسي 

 

إن العض بالأنجاد على السلطة بهذه الصور المهينة والتي تتعارض مطلقا مع أبسط قواعد تداول السلطة الديمقراطية ليكشف بالواضح عن مدى صورية هذه المؤسسات الدستورية العربية وسعيها في تخليد رمزها في السلطة ، وفي آن واحد ثمة تواطؤ مكشوف بين كل مكونات المجتمعات المدنية وبين النظام الحاكم ، وتجسد في مجموعها قمة الفساد السياسي والذي تتعطل معه كل عجلات التنمية ، ويصير غياب رئيس دولة عربية ما عن المشهد السياسي ؛ لسبب أو آخر ؛ مرادفا ( للسكتة السياسية) وتعطل كل الأجهزة الحكومية ، وكأن موت الرئيس أو الزعيم هو موت لكل المؤسسات التي كان يستظل بها ، وهي مناسبة لتدخل المؤسسة العسكرية وانقضاضها على مقاليد الأمور تحت ذرائع عديدة كصيانة أمن البلاد والعباد .

 

ما رأيك؟
المجموع 2 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

تعليق واحد

  1. مصطفى

    في 19:15

    عن اي موسسات عسكرية تتكلمون معشر العربان ، بالله عليكم هل رايتم في حياتكم وتاريخ عروبتكم باستثناء ايّام الفتح عن جنود عرب استعملوا ضد العرب بالطبع لا ، كل الجنود العرب هم هنا لمحاربة العرب ولا غير العرب، هل سمعتم عن طائرات اشتريت من طرف العربان بأموال العربان واستعملت في غير بلاد العربان ، الطبع لا ، اذا ما موقع هولاء الجنود العربان من إعراب ممالك العربان ،? لا شيء بل باستثناء جميع جيوش العالم التي هو لحراسة حدود دول العالم ، فان جيوش العربان التي مُولت وتمول بأموال العربان على حساب عيشهم ومدارسهم وكرامتهم ، هي هنالحماية حكام العربان من انتقام العربان هذا الانتقام الذي يبدوا انه في نوم عميق ، والى ان يستيقظ سيظل اقل مايقال ونحن العربان مرعوبين ان المؤسسة العسكرية هي قوة ضد الشعوب ، يقودها جنرالات لم يشاركوا في حرب طيلة حياتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

البرلماني الغشاش” : من غشنا فهو منا …

ليست المشكلة في أن نضبط برلمانيا يخرق قانون محاربة الغش في امتحانات نيل شهادة البكالوريا ؟…