نقل جثامين الموتى.. مساطر مُعقدة تربك حسابات الأسر

محمد منفلوطي_هبة بريس

مـــــــتاهات طويلة، تأخذ المرء وهو في طريقه للبحث عن ضالته وكله أمل أن ينتهي به المشوار ليتفرغ لمواساة المعزين لعلها تشفي لهيب نار الفراق.. كله أمل أن ينتهي به المشوار الطويل بين ردهات مكاتب الموظفين بدءا بإدارة المستشفى ومرورا بمحاضر الأمن أو الدرك صوب مكاتب المحاكم لتسلم تصاريح الدفن أو التشريح الطبي ليعود وبسرعة البرق ينتظر دوره أمام مستودع الأموات لتسلم الجثة بعد ان يتم تشميع تابوتها الخشبي الذي بدوره ينتظر مصادقة مصالح الأمن ورأي السلطات المحلية، هذا إذا مكان الدفن داخل المدار الحضري، إذ أن خارجه تزداد المساطر الادارية تعقيدا.

مشاوير طويلة مملة، تجعل المرء يتكبد عناء التنقل وسط طوابير الانتظار جيئة وذهابا، يتأبط همومه وأحزانه التي لايكاد يبديها، كله حسرة وندم على تعقيد تلك المساطر الإدارية وتباعد إداراتها، لنتقاسم معه تلك المشاعر الحزينة ونعلن طرح الموضوع للنقاش لتسليط الضوء على حزمة الاكراهات والمشاكل والعراقيل التي تصادف معظم الأسر المغربية في تسلم ونقل جثامين موتاها الذين قضوا نحبهم في حوادث سير مميتة أو حالات انتحار أو وفاة غير طبيعية تتطلب تشريحا طبيا لكشف ملابساته.
وإن كانت عملية تسليم جثامين المواطنين وخاصة منهم المعوزين أو حتى الذين من خارج الاقليم، تندرج في إطار تفعيل البرنامج الاجتماعي، الذي تم وضعه لتقوية الحماية الاجتماعية وتوفير الدعم والعون اللازمين للمغاربة المعوزين والموجودين في وضعية اجتماعية هشة، فهذا لا يمنع من أن تبدع الجهات المعنية ومعها كافة المتدخلين في ايجاد حلول عاجلة من شانها تقريب الخدمات للمواطنين من قبيل إحداث مكتب قار وخاص داخل المستشفيات يضم ممثلين عن جميع الإدارات المعنية من أجل تسليم الوثائق ورخص الدفن لأصحابها دون أن يكلفوهم عناء التنقل بين مختلف الإدارات.

النموذج هنا نسوقه من قلب مستشفى الحسن الثاني بسطات، حيث تابعت هبة بريس وعن قرب حجم معاناة أسرة تقطن خارج المدينة تود نقل جثمان قريبتها التي توفيت قبل ولوجها لقسم المستعجلات، مما تطلب اخضاع جثتها للتشريح الطبي…منذ الإعلان عن وفاتها، اجتمع أبناؤها وبعض الفاعلين السياسيين والجمعويين من أبناء دوارها، من أجل العمل على نقل جثمانها صوب مسقط رأسها بإحدى الجماعات القروية.. الجميع دخل في متاهات البحث عن أول خيط يقودهم للشروع في اجراءات تسلم الجثة، أخذهم المسير بحثا عن الدائرة الأمنية المداومة هناك تسلموا تقريرا مفصلا عن سبب الوفاة لينطلقوا صوب إحدى مكاتب المحكمة من أجل الحصول على تصريح قانوني بتشريح الجثة سيُسلم لاحقا لطبيب التشريح الطبي الذي بمقتضاه سيشرع في تطبيق التعليمات، وانجاز تقرير مفصل يتضمن الأسباب الحقيقية للوفاة، بعدها تسلم الجثة لذويها وسط تابوت خشبي مُشّمع من قبل مصالح الأمن قبل أن يسمح لسيارة الإسعاف بالانصراف.

هذا غيض من فيض لبعض الاكراهات التي تعترض سبيل المواطنين في نقل وتسلم جثت موتاهم، والتي تتطلب تدخلا عاجلا لتسهيل مساطرها وتقريب الخدمات من أصحابها وإحداث مكتب خاص داخل المستشفى يضم ممثلين عن كافة الإدارات المتدخلة في الموضوع حتى يتسنى للمرء تسلم الجثة في وضعية مريحة تغنيه ولو بجزء بسيط عن حرقة فراق القريب.

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق