الريسوني يكتب : الفرنسة..هجوم بلا مقدمات ولا حيثيات!؟

12
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

أحمد الريسوني

منذ حوالي أربعين عاما قرر الملك الحسن الثاني، بمعية وزيره للتربية وتكوين الأطر، الدكتور عز الدين العراقي، رحمهما الله، قررا وضع حد للتخبط والتأرجح في تدريس المواد العلمية، فبدأ التدريس لجميع المواد العلمية بلغة الدستور، اللغة العربية.

وحرصا على النجاح والثبات لهذه الخطوة التاريخية الشجاعة، تقرر أن تقف في مرحلتها الأولى عند نهاية التعليم الثانوي، على أن يتم استكمال المرحلة الجامعية، بعد نجاح المرحلة الأولى، والاستعداد للمرحلة الجامعية.

ونجحت الفكرة واستتبت تماما، وتأقلم معها الأساتذة وكافة الأطر التعليمية. ومضى التلاميذ المغاربة في نبوغهم وتفوقهم وتألقهم، وخاصة حين يستكملون دراساتهم العلمية بفرنسا وغيرها من دول العالم.

وخوفا من استقرار هذا النجاح، وخوفا أكثر من الانتقال به إلى الجامعة، قرر حماة اللغة الفرنسية، الخائفين أيضا من ظاهرة انكماشها، قرروا خوض معركتهم المصيرية الكبرى،.. وقرروا أن يكون الهجوم والانتقام هو أفضل طريقة للدفاع عن الفرنسية وثقافتها. فضغطوا ودفعوا في اتجاه تعزيز الحضور والانتشار للغة الفرنسية طولا وعرضا، وفرض ذلك فرضا. فتمت لهم الزيادة في ساعاتها، وتمت لهم الزيادة في سنوات تدريسها، ثم تقرر الانقضاض على المكسب التاريخي المتمثل في تعريب المواد العلمية. وهي المعركة الجارية الآن، علما بأن الفرنسة الفعلية للمواد العلمية قد انطلقت منذ سنوات (أيام الوزير بلمختار)، وهي تحتاج الآن فقط إلى الترسيم القانوني والتحصين النهائي.

لماذا هذا الانقلاب؟

فريق “الحـرْكة” الذي يخوض الآن معركة الفرنسة، بضباطه وجنوده، لم يقل لنا يوما: إن تجربة أربعين عاما من تعريب المواد العلمية قد فشلت أو تعثرت، ولم يقل أحد منهم: إن التعليم في المغرب يعاني بسبب التعريب، ويفشل بسبب التعريب، ويتخلف بسبب التعريب.. لم يعقدوا لذلك ندوات دراسية أو حلقات نقاشية للنقد والتقييم، لم يشركوا في ذلك النقابات ولا جمعيات الأساتذة والمفتشين، لم ينجزوا دراسات وتقارير مختصة في الموضوع.

كنا دوما نسمع عن التدهور العام للمدرسة العمومية..

نسمع عن العنف ضد الأساتذة، نسمع عن المخدرات التي تحاصر المدارس، وتخترق صفوف التلاميذ وتغتال عقولهم، نسمع عن انتشار التحرش والرشوة الجنسية، وعن هيمنة الغش وتطور أساليبه ووسائله، نسمع عن الإضرابات والاعتصامات المتتابعة، بسبب الأوضاع المزرية المزمنة للمدرسين، نسمع عن الاكتظاظ في الأقسام، نسمع عن أقسام بدون أساتذة، وأقسام بدون نوافذ، أو بدون إنارة، نسمع عن الفساد والنهب للأموال الضخمة المرصدة للتعليم، وكيف تتحول إلى جيوب أعداء التعليم، نسمع عن التخبط والتأخر والمتاجرة في الكتاب المدرسي..

كل هذا نقرأ عنه ونسمع عنه باستمرار..

ولكننا لم نسمع قط عن “مشكلة” اسمها تعريب المواد العلمية..

أتحدى وزارة الفرنسة أن تخرج لنا تقارير علمية مهنية، سبق لها أن أنجزتها حول فشل التعريب، أو فشل التعليم المغربي بسبب التعريب..

ما رأيك؟
المجموع 19 آراء
9

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

12 تعليق

  1. sissou abdellah

    في 19:34

    إن كانت الفرنسية هجوما فنلتمس منك أن تضع لنا برامجا بالعربية أوالأمازغية في مجال الصناعات الجوية أوالهندسة اكهربائية أوالإليكترونيك أو أو أو وسنكون لكم شاكرين إلى يوم الدين.

  2. mansouri

    في 20:05

    التكنولوجيا من أين نأتي بها؟ أذكر لنا بلدا وا حدا عربيا يضاهي إسبانيا في التكنولوجيا و لك ما أرد

  3. قيدوم المعطلين المحاصرة مظالمه

    في 20:23

    وخاصة حين يستكملون دراستهم العلمية بفرنسا – مقتطف مما جاء في مقال الريسوني – يغني عن الرد

  4. مصطفى

    في 20:28

    يريدوننا ان ننسلخ من لغتنا الوطنية وعوض تشجيعها في جميع المجالات العلمية والتقنية والتكنلوجية يريدوننا ان نتبع اللغة الفرنسية التي هي ليست بلغة العلم والتكنولوجيا ومازالت فرنسا تقتات على المغرب. صحيح قالها وزير الداخلية الإيطالي فرنسا افقرت أفريقيا ولم تتركها إلى حد الآن وتتحمل المسؤولية كافة فيما يحصل لنا. أين لغتنا التي هي جزئ من هويتنا؟ أين لغة العلم الإنجليزية من كل هذا؟؟ لماذا الفرنسية الان؟ فرنسا تتدخل في مستعمراتها السابقة بما فيها مصر وليبيا. انظرو ماذا يحدث الان في ليبيا والجزائر. لا يريدون للثورة ان تنجح. دائما يدعمون الباطل على الحق لقضاء مصالحهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل. إذا سكتنا سوف نأكل واحدا تلو الآخر ومن يطمع في فرنسا فهو واهم. الرزاق هو الله. توكلوا على الله عز وجل وابنو دولكم بالعلم والمعرفة ونافسو في الخير حتى ينصركم الله بأذن الله والله الموفق

  5. مصطفى مغربي

    في 20:47

    أذكر لنا عالم التكنولوجيا عربي يشتغل بلغة العربية (الله يجيبكم على خير)

  6. مصطفى

    في 20:59

    للذين ينتقدون اللغة العربية: انظرو ماذا حققت الصين وتركيا واليابان وإندونيسيا وماليزيا واستونيا. أليس بفضل لغاتهم المحلية؟ هل الفرنسية كانت هي سبب تقدمهم؟ اتقوا الله يا عباد الله.

  7. Abdellatif

    في 21:10

    Les matières scientifiques seront enseignées en français parce le roi et son peuple veullent aller de l’avant,je conseille à ce Monsieur d’aller étudier les langues pour qu’il puisse réaliser ou est arrivé la technologie au lieu de bavarder tout le temps sans rien dire .et encore savez vous ces hypocrites de pjdistes où ettudient leurs fils et filles…au Canada en Allemagne en France en Turquie… qu’ils aillent en enfer et je regrette beaucoup d’avoir fait confiance à eux en votant pour des conards

  8. ملاحظ

    في 21:41

    غباء وألاعيب ودسائس الإخوان المسلمين زادتني اقتناعا بأن أحسن وسيلة للتعامل معهم هي الطريقة التي اعتمدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

  9. عبد الجبار

    في 21:59

    الدين ينتقدون عربية مستواهم معرفي متوسط اولا لغة العلم هي الانجليزية والفرنسين يعملون سوى الترجمة العلم الى فرنسية وبالتالي بمقدور العربية ان تترجمة هي ايظا

  10. مغربي

    في 01:06

    لا تفرضوا علينا ماتريدونه أنتم لأنفسكم ولأولادكم . نريد لأولادنا التثقيف والتكوين لولوج سوق الوظيفة والشغل . الاكتفاء باللغة العربية لن يوصل سوى لدراسة الأدب والفقه أما الفلسفة فقد تم تدميرها نهائيا . حتى العلوم القانونية يحتاج من أراد أن يطور نفسه بها إلى دراستها باللغات الأجنبية نظرا لتشعب دراساتها . أمور الدين لأهل الدين وهي تخص العبادات والشعائر ومن أرادها فله ذلك وأما أمور الدنيا وكسب الرزق فتستلزم العلوم والرياضيات والفيزياء وتعلم الحرف والصناعات وهذا لايتأتى إلا بالاطلاع على اللغات الأجنبية . راه الطيارة مكتقلعش من المطار باللغة العربية راه الربان يلا ماكانش مكون مزيان فالعلوم ومكيعرفش اللغات مشينا فيها .

  11. محمد

    في 13:43

    الفقيه بلاصتو الجامع

  12. يعقوب

    في 17:05

    الخائن بلاصتو السجن او النفي. الخائن دائما خائن مهما فعلت إلى ما تابش لله عز وجل. الهم ديالو هو التبعية و ارضاء المستعمر من أجل مصالحو الشخصية الدنيوية. لا يهمه احد سوى نفسه. حسبنا الله ونعم الوكيل. كيف يعقل ان تتقدم بلادنا بلغة مستعمرينا. هذا مستحيل. اقرأو التاريخ حتى تفهمو ماذا يحدث وماذا يجري وماذا يحاك لنا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

البرلماني الغشاش” : من غشنا فهو منا …

ليست المشكلة في أن نضبط برلمانيا يخرق قانون محاربة الغش في امتحانات نيل شهادة البكالوريا ؟…