اختيار لغة التدريس … غبار على أعين المغاربة

4
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

جواد مبروكي

أرى خلافًا سياسيًا يتزايد في اختيار لغة التدريس وفي الواقع، هذه المشاحنات ليست سوى “مشاكل خاطئة” حتى لا نرى بأعيننا المشكلة الحقيقية المتمثلة في إبادة نظام مدرستنا والذي أرى مستقبله مظلمًا مع وضوح الغياب الثقافي والفكري في مجتمعنا.
أقترح عليكم تحليل ما يجري في الحوارات السائدة حول لغة التعليم والتي أراها بمثابة “سوق التبادل” بين السياسيين.

1- المشكلة الخاطئة

أ- تصفية الحسابات

هذا الجدل هو مجرد وسيلة لتصفية الحسابات بين الأحزاب السياسية. ولكن أيضًا، يستخدمه السياسيون والمثقفون لتسوية خلافاتهم الشخصية.

ب- مسحوق على الأعين

من أجل تجنب نقاش المشاكل الحقيقية للنظام التعليمي المغربي، يستخدم السياسيون جدال اختيار اللغة لإبعادنا عن التفكير العميق في إصلاح التعليم الذي وصل إلى نقطة اللاّ عودة لأنه دخل في غيبوبة مع موت الدماغ!
وهكذا، دخل المغاربة في اللعبة السياسة وأصبحوا يناقشون مشكلة خاطئة وكأنهم مكفوفين، يؤيدون هذه اللغة ويعارضون الأخرى. وتسير الأمور وكأن اختيار هذه أو تلك اللغة، سيخرج نظامنا التعليمي من غيبوبته وهذا مخطئ تماما.

ت- التعليم “بضاعة” والتعليم الخاص “مجرم”

لسوء الحظ، أصبح التعليم المغربي سلعة تجارية وسياسية، ومنذ بداية خصخصة التعليم، ظهر رجال أعمال طُلق عليهم إسم “صْحابْ الشّْكّارَة” معظمهم بدون أي خبرة في التدريس أو حتى بدون مستوى دراسي (بكالوريا ناقص 1 أو 3 أو 4) ومثل الحيوانات الوحشية شرعوا في فريسة المشاريع المدرسية حيث أصبح هذا القطاع مزدهرا جدا.
لكن مع مرور السنوات، ألاحظ أن هذه المدارس الخاصة المغربية والأجنبية ليست سوى مصانع روبوتية لم تنتج أي تغيير في مجتمعنا. ومن الواضح أن التعليم الخاص (المغربي والأجنبي) قد قتل المدرسة المغربية، وبدوره الآن يستخدم جدال اختيار لغة التعليم كسحابة حتى لا يُرى واقعه الواضح.

2- المشكلة الحقيقية

في الواقع، تكمن أهمية إصلاح التعليم المغربي من خلال القضاء على التعليم الخاص (المغربي والأجنبي) وإعطائه جميع الأدوات اللازمة للتطور ويبقى اختيار لغة التدريس ثانويًا حقًا.
هل الأفضل أن ينتج التعليم مغربيا متعلما وله معرفة في جميع العلوم بأي لغة كانت أم هل الأفضل أن تكون لغة التعليم عربية أو فرنسية أو يابانية؟
أليس من الأفضل أن تكون المشاحنات السياسية الحقيقية حول الإصلاح عوض اللغة التي هي فقط أداة لنقل الثقافة والمعرفة؟
على سبيل المثال، هل يجب علينا أن نهتم بتنمية قدرات الطفل وبالمساواة في حقوق الجنسين، وبتعلم الاحترام، وبتنمية الحس بالانتماء إلى المجتمع، وبالشعور بواجب خدمة الوطن، و بكل ما يحول المغربي إلى مواطن صالح، أم أن نهتم بلغة التعليم؟ هل الأهم هو جودة برامج التكوين أم اللغة؟ هل الأفضل تحسين ظروف العمل للمعلمين أم اللغة؟ هل الأهم هو توفير ظروف مؤسسات التعليم أم اللغة؟ هل الأهم توفير وسائل النقل أم اختيار نوع البنزين؟ ما فائدة اختيار جودة البنزين عند غياب وسائل النقل؟
الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

 

الدكتور جواد مبروكي

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

4 تعليقات

  1. سامي

    في 09:50

    خلاصة الكلام، مشكور

  2. أم أيمن

    في 10:00

    نعم بكل تأكيد يجب إصلاح التعليم و أهم شيء يجب إصلاحه هو تمكن التلاميذ من اللغات فالتلميذ المغربي مع الاسف لا يتقن حتى اللغة العربية و الفرنسية و لا حتى الانجليزية و لا يهم بأي لغة يدرس فالمهم هو حصوله على المعارفو المهارات اللازمة لتطوير ذاته

  3. عزوز

    في 11:14

    أودي مابقا تعليم فبلادنا مشااا مع ماليه!

  4. حسن

    في 14:47

    تحليل جيد ولكن حسب تجربتي في التعليم. يجب تدريس العلوم بالفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

ألم يعد مجديا للإنسانية توسطها في قضية معتقلي حراك الريف ؟

“ إن الوطن غفور رحيم “ ــ الحسن الثاني ــ لقد عمر ملف حراك الريف زهاء السنتين …