اليوم الوطني للشخص المعاق بين المقاربة الحقوقية والاحسانية

1
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

الكاتب : محمد النوماق

كلما حل اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة والذي يصادف 30 مارس من كل سنة، كانت لنا حصة في نشرات الأخبار لا تتجاوز بضع دقائق لتزيين الصورة وتلميع المشهد وإبراز أننا نتمتع بكامل حقوقنا وننعم برغد العيش هكذا عودتنا قنوات العمومية عبر عقود لا شيء تغير غير اقمصة مقدمة النشرة أما واقع الحال فهو مستنقع نثن فاحت رائحته حتى للمنتظم الدولي حيث شهدت منظمة هيومن رايتش بالأوضاع المزرية والمخزية التي يعيشها ذوو الإعاقة بالمغرب وحتى القوانين الخاصة بهم تشوبها عيوب تجعل تنزيلها صعبا إن لم يكن مستحيلا .

في كل سنة تعرض أرقام وتظهر صور لأشخاص في وضعية إعاقة أغلبهم لا يعي بما يصرح أو يقول بل تكفيه بهرجة الظهور في التلفاز ورؤية الأقارب والأصدقاء له أو تؤخذ تصريحات لخدام الحكومة المتملقين لها الناهبين للمال باسم مشاريع للمعاقين يصرحون هنا وهناك .

ظل ملف الأشخاص في وضعية إعاقة منذ الاستقلال يتأرجح بين المقاربة الاحسانية والحقوقية فمن جهة كان المغرب سباقا للتوقيع على كل المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بهذه الفئة التي تضمن لهم التمتع بالحقوق والعيش الكريم وهو ما توج بانضمام المغرب للاتفاقية الدولية في 2009 وجاء القانون الإطار 97.13 المتعلق بحمايتهم وضمان حقوقهم بمواده ال 26 موزعة على 9 أبواب كتتويج لهذا المجهود لكن هذا القانون ظل للاستهلاك الاعلامي وتأثيت المشهد لأنه تحكمه الكلفة المالية وجل مواده مرتبط تنزيلها بنصوص تشريعية وتنظيمية وبنوده غير محددة وواضحة تكتسي في صيغتها العمومية والعاطفة ويغيب الحس القانوني الملزم .

من هنا انخرطت الدولة في المقاربة الإحسانية ناهلة منها مايمكن أن تسكت به أفواه اشتد جوعها ومع هذه الحكومة التي وعدت بالكثير ولم تنجز حتى القليل فبدى جليا تخبطها في الملف وارتباكها وغياب أي استراتيجية واضحة تمكن المواطن المغربي في وضعية إعاقة من الشعور بالتغيير والكرامة بل احتقن الوضع وتضاعفت المعاناة وتجلى ذلك في خروج هذه الفئة للشارع والاحتجاج وتكثلها في مجموعات فيسبوكية أو واتسابية غير خاضعة لإطار منظم لنشر همومها وتباريحها والدعوة للتغيير ولا زالت حتى الآن ولم يكن على الحكومة الا طرح بدائل خجولة ترقع اامشهد ولا تعالج القضية كالقفة وإطلاق مبادرة صندوق الدعم والتماسك الاجتماعي الذي وعد بدعم مشاريع ذوي الإعاقة في حدود 60 ألف درهم ولم ترى هذه البادرة النور وهو ما يبرز أن القضية تعجز عقول الحكومة التي انصب تفكيرها على الكراسي والمكاسب.

إننا كمواطنين حاملي إعاقة في هذا الوطن بتنا نشعر بالخزي والإهانة في هذه المناسبة فللفرس أسبوعه وللمهرجانات أيامها ولنا يوم في السنة نحظى فيه بثوان في نشرة الظهيرة لا غير لنعيش السنة كلها في الاقصاء والتهميش والمقاربة الاحسانية وهدر للكرامة
فهل فعلا ننتمي لهذا الوطن أم هو وطنهم هم فقط.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

تعليق واحد

  1. دحة العيدي

    في 14:46

    السلام عليكم أخي أختي في وضعية إعاقة نعم أخي نماق هدا هو حال هده الشريحة من المجتمع نتخبط ونبحت عن المكتسبات الغير المكتسبة ندعوا الرحمان أن يرزقنا الصبر وسبل العيش الكريم في هدا البلد الحبيب أمين يارب الحي الرزاق العزيز الغني الرحيم الأحد دو الفضل العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

الأبعاد الإنسانية للعفو الملكي

لقد اثارت قضية الآنسة هاجر الريسونى جدلا واسعا داخل الوسط الحقوقي بين قائل بضرورة تطبيق ال…