خبير ..كيف نطالب بحرية العقيدة ولا زلنا في روض الحضانة الدينية؟

8
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

جواد مبروكي

لاحظت خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من التيارات المغربية سواء دينية أو سياسية أو حقوقية أو إيديولوجية، تطالب بحرية العقيدة وأرى أن هذا أمر جميل. وفي نفس الحين أتساءل لماذا لا يطالبون أولا بحقوق المؤمن داخل عقيدته وتحريره من رجال دينه؟ ولماذا لا يطالبون بالحرية والديمقراطية الدينية والشفافية داخل كل دين أو عقيدة أو مذهب؟ ولماذا لا يطالبون بسحب القوانين الدينية من المحاكم؟ هل هناك ديمقراطية في تعيين رجال الدين؟ وهل المؤمن له الحرية في تطبيق الأحكام الدينية والفتاوى التي يقررها رجال الدين الذين يسيرون شؤون دينه؟هل وجود “رجل الدين” كرقيب على العقيدة و ضمائر العباد أليس هو انتهاك لحقوق الإنسان ولحرية العقيدة وممارسة لدكتاتورية محضة؟

حسب تحليلي الآتي أجد تناقضاً كبيراً بين المطالبة بحرية العقيدة في المغرب وبين غياب حرية المؤمن داخل محيطه العقائدي. و هنا أقصد قاعدة عامة تشمل كل المكونات الدينية والعقدية في المغرب بدون استثناء وسأذكر بعضها على سبيل المثال و ليس الحصر لنتساءل عن مفهوم الحرية والديمقراطية.

1- هل الدين يمنح لمؤمنيه الحرية في حياتهم الشخصية؟

مثلا فتاة مغربية مسلمة تريد الزواج من أجنبي لا ديني لأنها ترى أن هذا من حقوقها في اختياراتها وترى أن لها الحرية أن تعيش عقيدتها و حياتها الزوجية حسب رؤيتها وقناعتها الخاصة. ولكن تحقيق طلبها مشروط مسبقاً بـأن يعتنق خطيبها الأجنبي الإسلام.
فأين هي حريتها العقائدية داخل منظومة دينها؟ وهل من المنطق الحقوقي أن يشترط على إنسان أن يعتنق عقيدة معينة من أجل غاية مثل الزواج؟ أليس هذا الاشتراط فيه إكراه و دعوة للنفاق؟ وإذا انتقدت هذه الفتاة هذا الشرط وطالبت إعادة النظر في هذا الحكم الفقهي فسوف تُتهم من حراس العقيدة بالإساءة لدينها. ونفس الأمر نراه بأشكال أخرى داخل منظومات أديان أخرى سابقة مثل المسيحية و اليهودية . مثلا في الدين البهائي إذا رفض الآباء زواج الابن مثلا مع فتاة يحبها ولو كانت بهائية، فزواجه يرفض من محفله إذا لم تتوفر كل شروط الزواج.
و هل من خلال مثل هذه الأمثلة نجد حرية العقيدة داخل منظومة نفس الدين؟ و هنا لا أهاجم أي دين معين وإنما أطرح تساؤلات للتفكير العميق فيما يتعلق بأوضاع المؤمن وعلاقتها مع أحكام و توجهات رجال الدين؟

2- لماذا الأحكام العقائدية تتحول إلى قوانين تعتمد عليها المحاكم؟

إذا كان الدين يكفل حرية العقيدة، بمعنى لا يُجبر أحدا على اعتناقه، فكيف تتحول أحكام دين معين إلى قوانين صارمة تطبق على سائر المغاربة بمختلف عقائدهم و طوائفهم وأفكارهم و ثقافاتهم ؟ فإذا أراد مغربي مسلم عدم ممارسة الصيام بدون قناعة حقيقية وشرب ماء في الشارع سيلقى عليه القبض من طرف السلطات ويحرم من حقوقه الإنسانية الطبيعية. فعن أي حرية عقائدية نتحدث؟
مثال آخر، إذا قامت شابة مغربية بعلاقة جنسية مع شاب خارج إطار الزواج مقتنعة أن هذا الأمر لا يضرها ولا تراه حراماً فإن السجن مع شريكها هو مصيرهما حسب القوانين التي لها مرجعيات دينية. فأين هي الحرية الشخصية داخل منظوماتنا القانونية والدينية؟ وإذا كان هذا الحكم لا تعتبر جذوره دينية فلماذا لا يلقى القبض على ألاف السياح الغير المتزوجين في غرف فنادق المغرب؟ و فعلاً أشد أنواع الـسكيزوفرينيا في الحقل الديمقراطي والديني نراها في مثال إدارة فنادق المغرب، و إذا تقدّم شاب مسلم وشابة مسلمة بجواز سفر أجنبي، فرغم أنهما من أصول مغربية وبأسماء عربية، فإنهما لن يطلب منهما الفندق صورة من عقد الزواج رغم أنهما ينمان في غرفة واحدة بينما يتم العكس مع المغاربة الذين لا يحملون وثائق أجنبية!
و إذا كانت مثلا هذه الشابة بهائية، فسوف تتلقى إنذارا من محفلها وإذا استمرت في هذه العلاقة بدون زواج فمن الممكن أن تحرم مثلا من حقوقها الإدارية البهائية.
مثال آخر بالنسبة للمثلية الجنسية، و نتحدث هنا عن مثلية غير اختيارية حيث يميل فرد بشكل لا إرادي لنفس جنسه بينما يشعر بنفور واتجاه الجنس المعاكس لأسباب سيكولوجية و بيولوجية خارجة عن إرادته. وإذا حصلت علاقة بين شخصين مثليين مغربيين، فالقانون ذو المرجعية الدينية سيحاكمهما، أما إذا كانا يحملان جنسية أجنبية فلهما وضع آخر. فعن أي حرية نتحدث؟ مثال آخر في المسيحية، إذا أراد راهب من الكنيسة الكاثوليكية الزواج، فسوف يفقد منصبه وحقوقه الكنسية.
فكيف لنا أن نطالب بحرية المعتقد والحرية غائبة داخل المنظومة الدينية والقانونية؟

3- ديكتاتورية رجال الدين تحت شعار “الديمقراطية الإلهية مختلفة عن الدكتاتورية الإنسانية”؟!

رجال الدين (أي دين كان) كأفراد غير معصومين من الخطأ و غير محصنين من حب النفس ومن الاضطرابات النفسية وحب السلطة والسيطرة على البشر والاستفادة من مناصبهم وحتى إذا لم تكن هذه الاستفادة مادية فتبقى معنوية لتغذية ذواتهم وأنانيتهم. وأتساءل إذا كان الإيمان مسألة شخصية والإنسان حر في عقيدته فما هي الحاجة إلى رجال ليسيروا عقيدة الإنسان و يفرضون عليه قيودهم و تصوراتهم الخاصة؟ هل نحن في روض الحضانة العقائدية؟
لماذا يتجرأ رجل الدين، ولا أدري بأي طريقة ديمقراطية حصل على هذا المنصب، في إلقاء خطبه ومواعظه وأحكامه ثارةً بالترغيب وثارة أخرى بالترهيب وكأنه الرّب، علماً أن بين الحاضرين من يفوقه بكثير في الدراسات العليا والشواهد الجامعية مثلا؟ أما إذا قام أحد من وسط الجمع وعبر عن رأيه أو معارضة ذلك الخطاب فسوف يجد نفسه مهدداً بالمثول أمام القضاء بسبب مساسه بأمن النظام الروحي. هل هذه هي حرية العقيدة وهل هذه هي الديمقراطية الدينية؟
لن تتحقق حرية العقيدة حتى يتحرر المغربي من قبضة رجال الدين وتتحقق الحرية والعدالة والإنصاف داخل منظومته الدينية!

الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

ما رأيك؟
المجموع 17 آراء
9

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

8 تعليقات

  1. مواطن

    في 17:44

    مقال متناقض، الحرة في العقيدة مفهوم جامع و إذا اصبح الإنسان حر فيما يعتقد فلن تكون هناك أي سلطة على رقبته من أي أحد ، أما ما تذكره حول الحرية داخل الدين فهذا أمر بديهي في المغرب ما عدى إن كنت تطالب بحرية قطع الرؤوس و الأيدي و سبي النساء

  2. يوسف

    في 18:10

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته حياكم الله، مقالك اخي الكريم بعيد كل البعد عن المنهج العلمي والمنطقي، نحن في دولة مسلمة شاء من شاء وأبى من ابى، والدستور ينص على هذا الامر، وأما البهائية وغيرها من الطرق المغرية ففتوى المجلس الأعلى الذي يترأسه امير المؤمنين فواصحة بهذا الخصوص، ولا يحق لك الكلام في هذه المواضيع لأنك ببساطة لست عالما شرعيا بل مجرد طالب يبحث عن نفخ ملفه العلمي باوراق مبعثرة تضم مقالاة بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي المرموق، من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ورحمه الله من عرف قدر نفسه.

  3. عبدول

    في 18:11

    والله ثم والله أمثال هذا السيد هم اللذين سبب في الفحش والرذيلة والمسخ،والله إنه ملحد.لا يميز بين الحق والباطل،يطعن في العلماء والفقهاء وحتى في العقيدة.ويريد أن نعيش كالجاهلية.المثلية المطلقة والزواج المطلق وووو كل هذا على حرية الشخص في حياته.لعنة الله عليك.

  4. نور الهدى

    في 19:09

    هذا الاحمق الذي يقولون عنه أنه طبيب نفسي هو يعتنق الدين البهائي أقسم بالله أن مثل هؤلاء هم الذين يريدون الدمار و الفتنة لهذه الدولة فلو فتحت الدولة أبوابها لمثل هؤلاء فسوف تقع كارثة عظيمة ناهيك عن أؤلائك الأراذل الذين يسمون أنفسهم مسيحيين وهم في الأصل مرتدين عن الاسلام الحرب كلها ضد الاسلام لا غير ماذا فعل لكم الاسلام ؟ هذا الدين معزز مكرم وهو بريء ولا علاقة له بأفعال الناس الناس هم من يخطئون وليس الاسلام هذا جواد مبروكي من الديانة البهائية و هو شر على هذه الدولة (سير أسي جواد داوي راسك نت لول حيت راك مريض نفساني ديال بصح وخلي عليك الدين ف التيقار راه بعيد عليك ممحتاجينش الاراء ديالك) الشعب يتخبط في عدة مشاكل اقتصادية و اجتماعية و آخرها مشكل أساتذة التعاقد و هذا الاحمق يتكلم و يجادل في الدين و الحرية و العقيدة ، الاسلام قد حسم أمره و نحن لن نموت إلا على هذه الملة و انت بأفكارك هذه تحاول تلويث عقول الناس يجب على الدولة أن تتصدى لمثل هؤلاء فهم من يريدون خراب المغرب و فتنته دستور المغرب هو الاسلام و لن يتغير أبدا غي كونك هاني

  5. محمد بن عبد السلام

    في 19:21

    أعتقد ان خلط ” ما لله مع ما لقيصر ” هو السبب فيي الكثير من القمع و فرض أراء ومعتقدات بالقوة على البعض ياسم ” الدين “. على سبيل المثل : حين يقوم شخص بعمل ما , هناك حكمان عند “المسلم المومن ” : الله عز و جل و الحاكم ” البشري ” الذي يبدي حكمه أنذاك أما الحكم الإلاهي فلن يطلع عليه…..إلا يوم القيامة !!! فلماذا يريد البعض يحكمون باسم الله ؟؟؟

  6. بشر

    في 19:45

    هذا المريض النفسي ينتمي للطائفة البهائية باعترافاته في جرائد منحلة، وهذه الطائفة كافرة باجماع علماء المسلمين. وهو لا هم له غير الطعن والتشكيك في ركائز الاسلام وقيمه سواءا بالخديعة أو بالمكر، وضعيفوا المعرفة والسذج يثقون بخزعبلاته. فكل مقال له، فيه شيطنة للاسلام والمسلمين، وتلميع لصورة الروحيين ولوكانوا مجرمين.
    لذا حذاري من هذا العدو بين ظهراني المسلمين، فليس همه تقديم علم ولا حكمة، فلا مستوى له. لكن بعترافه هو، نشر عقيدته البهائية الفاسدة التي لا يقبلها عقل ولا منطق، بطريقة واحدة هي تشويه صورة الاسلام لمن لا علم له فيه.
    المرجو من هبة بريس ان تبقى على صورتها، وأن تترفع عن مقالاته البالية.

  7. مغترب

    في 21:57

    كلام جميل و موزون إنك على الصراط …..جميل لو اقامة إبنتك أو زوجتك أو اختك أو بالاحرى أمك علاقة جنسية ممتعة تحت مظلة الحرية العقائدية داخل منظومة الدين.

  8. متتبع

    في 18:15

    هذا الشخص لا يفهم شيء !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

قراءة في صحة خطبة طارق بن زياد من عدمها

عبد اللطيف مجدوب تقديم كثر الجدل بين العديد من المؤرخين والنسّابين ؛ القدامى منهم والمحدثي…