لزرق : اهتمامات العثماني وأطراف التحالف الحكومي تحولت إلى تدبير الـ”ترضيات الحزبية“

هبة بريس ـ الرباط

قال خبير القانون الدستوري رشيد لزرق، على أن هاجس حكومة سعد الدين العثماني ليس غير “ترضيات حزبية”، فرغم كون القاعدة السياسية للحكومة تعد كبيرة وهي المكونة من ستة أحزاب إسلامية ويسارية وليبرالية، فإن هذا التكتل لم يستغل في اتجاه توافق يجسد التغيير ويسارع نحو تنزيل المخطط الاجتماعي وتدارك الهدر في الزمن الدستوري والسياسي.

وأضاف لزرق بأن :”تضخم عدد أعضاء الحكومة لا يتناسب مع الاتجاه الدستوري في تكريس الجهوية الموسعة، و إعطاء الجهة صلاحيات موسعة تكون بمثابة “حكومات محلية “، كما أن العمل على استوزار أسماء على رأس قطاعات حكومية من غير اختصاصها العلمي والمهني وأخرى لا تتمتّع نظريا بالكفاءة اللازمة والقدرة على تحمّل مسؤوليات في مرحلة تستدعي الجرأة وتتطلب كفاءات تسرع في تنزيل المخطط التنموي، يشي باهتزاز حكومة العثماني، وتعطلها في تنزيل المخطط التنموي“.

واسترسل لزرق بأن اهتمامات العثماني و معه أطراف التحالف الحكومي تحولت إلى تدبير الـ”ترضيات الحزبية”، في وقت يمر المغرب بمرحلة دقيقة تقتضي الانكباب على التهميد لتعديل النموذج التنموي مما يجعل البلاد تعيش على وقع ظروف دقيقة اجتماعيا و قد تودي بها رأسا اجتماعي غير مسبوق، بما يجعل حكومة الـ”العثماني” مدعوة لتقييم منتصف ولايتها الحكومية، من أجل تدارك هفوات البداية وتعرف تعديلا موسعا يقطع مع منطق الترضيات والمجاملات التي اختلط فيها الحزبي بالشخصي والجهوي بالسياسوي.

ووصف رشيد لزرق الحكومة الحالية، بـ”حكومة المتناقضات” حيث تضم 39 عضوا بما يجعل عدد وزرائها مبالغ فيه، غير أن مواجهة التناقضات التي تشقّ على حكومة العثماني قد تجبر الأخير على إجراء تعديل حكومي، من أجل الحد من عمق هذه التناقضات التي قد تقصم ظهر الحكومة، لكون تركيبتها الحالية التي ضمت طيفا واسعا من السياسيين المتحزبين وشخصيات تقنوقراطية“ .

ولم يستبعد رشيد لزرق ترجيح كفة حدوث تعديل حكومي، في ظلّ وضع سياسي راهن متسم بـ”المراهقة والعبث” الذي يكتنف مواقف وسلوكات بعض الأحزاب وقياداتها الشعبوية والتي “من الواضح أنّها لا ترى غضاضة في إعادة إنتاج نفس أخطاء الماضي القريب، لاسيما خلال فترة حكومة بنكيران، و التهديد بالانسحاب. (كما يفعل إدريس لشكر الذي يريد دخول الحكومة بأي ثمن، على حد تعبير بزرق).

وختم لزرق بأن واجب على سعد الدين العثماني، إظهار قوة الشخصية و تجاوز فخاخ مرحلة تشكيل الحكومة والآن مدعو إلى التسلح بالإرادة السياسية والحسم والسعي إلى التجديد والتغيير والسعي نحو تشكيل نخبة حكومية تمتاز بالكفاءة ونكران الذات والمصالح الضيقة، ارتكازا على قاعدة السعي لكسب ثقة المواطن المغربي وإعادة الأمل في إمكانية إخراج البلاد من المأزق الراهن وتقديم الأهم على المهم بناء على برنامج تفصيلي معقلن وجريء قابل للتطبيق وفقا لخطوات مدروسة وهو ما يجعل المسار السياسي الحالي برمّته إزاء سيناريوهات مفتوحة على احتمالات شتّى وسط حقل من الألغام التي تتهدّد مستقبل البلاد وخيار الديمقراطية.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق