في زمن عيدهن… نساء نقشن حروف أسمائهن من ذهب

م منفلوطي/ طارق عبلا_ هبة بريس

ي زمن الاحتفال بعيدهن العالمي الذي يوافق الثامن من شهر مارس من كل سنة ميلادية، يحق لنا جميعا أن نقف وقفة احترام وتقدير للدور الريادي والجوهري الذي تلعبه المرأة في بقاع العالم والمغربية على وجه الخصوص وعلى كافة المستويات سياسية اقتصادية اجتماعية رياضية وغيرها، لنُحصي انجازاتها الرائعة ومساهماتها الفعالة في بناء أركان المجتمع والوقوف على المكاسب التي حققتها على امتداد عام كامل، وهي مناسبة للتذكير بتاريخها النضالي الذي انطلق مع أول خروج للآلاف من عاملات النسيج بشوارع نيويورك في 8 مارس 1908، وهن يحملن الخبز اليابس وباقات الورد، في إطار رمزي لحركتهن النسوية التي أخذت بعدا وطنيا ودوليا حينها تحققت مطالبهن.

نساء بصمن أسمائهن بحروف من ذهب في سجل التاريخ

نقف هنا عند أول اختيار، لنتصفح صفحات التاريخ ونعيد عقارب الساعة إلى الوراء، لنجد من بين ثنايا العطايا تلك التي قدّمتها ” نون النسوة” وهن تتقلدن مهامهن الإدارية في مواقع حساسة تتطلب حنكة وصرامة واتخاذ قرارات حاسمة، إنها المرأة التي تركت بصماتها في قلوب من بادلوها التحية في الصباح على باب مكتبها من موظفين وأعوان سلطة ومواطنين وشباب الحي، الكل لازال يهتف باسم تلك المرأة التي أبت إلا أن تشارك الرجل في نفض غبار ما كسبته أيادي الباعة الجائلين في الطرقات وما اقترفته ممارسات ناهبي الملك العمومي، لتنخرط في حملات تمشطية مكثفة أزالت عن حي سيدي البرنوصي بالبيضاء ظلمة حالكة استقرت هناك لعقود.

إنها الشابة “لمياء تيجان” التي تركت بصمات قوية في صفوف ساكنة سيدي البرنوصي بمدينة البيضاء، وهي تقود مقاطعتها الحضرية نحو بر الأمان، كأول امرأة تقلدّت مهام و مسؤولية السلطات الترابية بإحدى مقاطعاتها، قبل أن يستقر بها المقام بمدينة تارودانت في إطار الحركة الإنتقالية التي باشرتها وزارة الداخلية آنذاك، حيث تبدو هذه السيدة المحترمة على أنها تحمل طاقات ومؤهلات وتجربة وخبرة كبيرة ومؤشرات واضحة على أن النجاح سيرافقها في مهامها الجديدة بالمدينة وفي مجال السلطة الترابية ككل على اعتبار السمعة الطيبة التي رافقتها خلال مدة مهامها كقائدة بالملحقة الإدارية 51 بالقدس بعمالة سيدي البرنوصي قبل تعيينها بإقليم تارودانت.

إذ أن ساكنة مقاطعة عمالة البرنوصي بالبيضاء، خصصت لها احتفالية خاصة وتكريما بطعم الاعتراف قبل مغادرتها، قُدمت من خلاله لوحات فنية وكلمات معبرة صادقة لسيدة سلطة مؤهلة بامتياز كبير للنجاح في مهامها والتي شغلت منصبها عن جدارة واستحقاق وتفان واخلاص في العمل وجسدت مفهوم التشارك والتقرب من الساكنة في عملها الوطني ، وهي رسالة أيضا لكافة الفعاليات السياسية والجمعوية والاعلامية بمنطقة سوس الأبية لتقديم الدعم الكافي لهذه المرأة المتميزة من خلال تشجيعها ومساندتها وتسهيل مهامها، على اعتبار أن شخصية القايد اليوم هو تلك الرؤية الشبابية بلباسها العصري والتكوين الاكاديمي والقانوني الذي يفرض على صاحبها التعامل والتجاوب مع مطالب المواطنين وفق مقاربة حقوقية، مقتنعا بأن عمله إداريا محضا وليس سياسيا، عكس تلك الصورة التي تجسد الرجل القوي الذي يبسط حكمه على الجميع وسلطته فوق الجميع، مهنة أضحت مزاولتها تعرف العديد من الاكراهات اليومية في مواجهة مباشرة مع المواطنين، مما يطرح التساؤل عن الدوافع التي جعلت من هيبته تتوارى؟

نجية ناضر…صاحبة المليار سيدة أعادت لمنطقة أولاد فارس عزّتها

نجية نضير، أو صاحبة مبادرة المليار والنصف، سمّيها كما تشاء، المهم هو أننا نقف اليوم والعالم يحتفل باليوم العالمي للمرأة، لنذكر بالموقف الإنساني والأخلاقي التي أبانت عنه هذه المرأة المزابية وهي تشد الأنظار من حدب وصوب نحو منطقتها بأولاد فارس، لتنفض عنها غبار التهميش والإقصاء وتخرجها إلى دائرة الأضواء ليصبح اسمها مدويا على صفحات كبريات المواقع والفضائيات العالمية.

إنها المزابية التي ارتينا أن نختار اسمها من بين أفضل الأسماء النسوية التي نقشت حروفها من ذهب في سجل التاريخ، مقدمة من خلاله ذلك نموذجا للمرأة العربية والمغربية على وجه الخصوص التي أبانت عن حبها لوطنها وتعلقها بمسقط رأسها، فبادلته المحبة من خلال عمل خيري سيبقى شاهدا شامخا على موقفها النبيل.

هنا بجماعة اولاد فارس نواحي ابن احمد اقليم سطات،هنا حوّلت هذه المرأة المزابية المكان الى قبلة للباحثين عن الخبر، الكل شدّ الرحال بحثا عن السبق الصحفي مباشرة بعدما انتشرت صورتها بشكل حصري على “موقع هبة بريس” وقبل أن “تقرصنها قناة تدعي الرأي والرأي الآخر” حتى اتخذ اسمها طابع العالمية والنجومية وهي تدافع عن المدرسة العمومية وتلامذتها من خلال مبادرتها الخالدة “بناء مؤسستين تعليميتين بمايناهز المليار والنصف”.

سكينة أغوالي بطلة العالم تعشق البحر وأمواجه

بعيدا عن أولاد فارس، نشد الرحال صوب مدينة الزهور، لنلامس حبات الرمل الذهبية وامواج البحر الزاهية، لنكشف عن وجه رياضي بطعم “نون النسوة”، دخلت غمار ركوب الأمواج المتكسرة على الشاطئ بواسطة ألواح خاصة بمدينة المحمدية، في تجربة رياضية ورثتها عن شقيقها الأكبر الذي قاده القدر ليصبح بطلا عالميا في الرياضة ذاتها، اتخذته رمزا ونموذجا في حياتها لتحدو حدوه وهي سن السابعة من عمرها، لتشق طريقها نحو النجومية بدورها مستفيدة من لوازمه الرياضية التي تركها وراءه قبل مغادرته أرض الوطن آنذاك.

إنها سكينة أغوالي التي رأت النور في 1999 ، عشقت رياضة ركوب الأمواج رفقة أخواتها، فاختارت ركوب التحدي قبل ملامس أمواج البحر في صورة تجسد مدى قوة المرأة وصلابتها وشجاعتها في تخطي الصعاب، إذ شاركت سكينة في العديد من التظاهرات الرياضية في الصنف ذاته، وطنيا وأوروبيا ودوليا، حازت على العديد من الميداليات والألقاب كأصغر مشاركة مغربية منذ 2003 إلى حدود 2017.

ويتنبأ المتتبعون الرياضيون بمستقبل واعد لرياضة ركوب الأمواج بالمغرب في شخص الشابة سكينة أغوالي، ويتوقع أكثرهم تفاؤلا أن تحتل مراتب جد مشرفة على الصعيد الدولي في منافسات قد تجمع أبطالا عالمين في هذه الرياضة المائية، على الرغم من هذه الرياضة كانت في البداية حكرا على أبناء العائلات الموسرة، لكنها أصبحت بفضل اشعاع هذه الشابة نموذجا حتى لأبناء الطبقات الشعبية.

سكينة أغوالي، وبمناسبة عيد المرأة الأممي ، حاولت أن تبعث رسائل تفاؤل ومحبة واخلاص لكافة عشاق الرياضة ومحبيها، ضاربة لهم موعدا مع الحدث في مسابقات وتظاهرات عالمية لكسب الرهان، مقدمة نصحها للمرأة المغربية بالثبات والصلابة والمشاركة الفعالة في كافة المجالات لإثبات ذاتها خدمة لبلدها.

ما رأيك؟
المجموع 2 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحية وتقدير للأخت الأبية والكريمة نجية نضير التي اعادت أمل التضامن ونكران الذات ومثال رمزي ومادي لأصحاب الملايين الذين يكنزون المال بدون فاسدة. وعيد مبارك للأخت نجية نضير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق