احسان نجية نظير .. تعبير حقيقي للوعي المغربي

عبد الله عياش ـ هبة بريس

قرّرت نجية نظير التبرع بأكثر من 12 مليون درهم مغربي من أجل تشجيع التعليم وهي الخطوة التي شكلت حدثاً كبيرا لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المغربية التي اسهبت في الحديث عن هذه الخطوة النبيلة .

نجية نظيرعلقت على خطوتها في تصريحات لهبة بريس بأن ما دفع لذلك هو حقيقة أن المنطقة تفتقر لمؤسسة وهو ما يؤدي إلى انقطاع الطلاب عن الدراسة.

ودعت السيدة نظراءها ممن يملكون المال والإمكانيات، إلى السير على خطاها وإنشاء مشاريع مماثلة، وخصوصاً في المناطق القروية.

وتلقت مواقع التواصل الاجتماعي الخبر بسعادة كبيرة ظهرت في تعليقات المغاربة، الذين أشادوا بخطوة السيدة ودعوا الأغنياء الآخرين إلى اتخاذها قدوة.

حتى لا ننسى ..فاطمة المدرسي

لم تكن نجية نضير وحدها التي سلكت مسلك “الاحسان ” بل سبقتها سنة 2003الفاضلة فاطمة المدرسي التي تطوعت من حر مالها لناء المدرسة العليا للتجارة والتسيير بمدينة وجدة .

خالد الصمدي كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، خالد الصمدي قال بهذا الخصوص “إذا كانت فاطمة الفهرية قد تبرعت بحر مالها لبناء جامعة القرويين، أول جامعة في الدنيا، فقد بزغ في فجر هذا القرن نجم السيدة الفاضلة فاطمة المدرسي التي تطوعت بدورها من حر مالها لبناء تحفة معمارية أكاديمية بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة سنة 2003 هي المدرسة العليا للتجارة والتسيير، من بدايتها إلى نهايتها”.

وزاد الصمدي، عضو الحكومة عن حزب العدالة والتنمية، في تدوينة فيسبوكية، أنه زار المؤسسة، خلال زيارة رسمية إلى الجامعة، وحين سأل عن تكلفتها فاجأه رئيس الجامعة بالخبر، فشعر “برغبة عارمة في زيارة هذه السيدة والتعرف عليها وشكرها”، إلا أنه أخبر بعدم وجودها ساعتها بمدينة بوجدة وأنها “امرأة لا تحب الظهور وشديدة الحياء”، فاكتفى، على حد تعبيره، “من الشوق بالدعاء لها بظهر الغيب”.

الفعل معتاد ..فلماذا نوه المغاربة بهذا الاحسان ؟

يرى متتبعون ان هذا ” الاحسان ” كان صادقا على اعتبار ان عملية التبرع صادرة عن سيدتين مغربيتين عاديتين لم يسبق للصحافة الحديث عنهما قبل عملية التبرع الخيري .

وسجل مغاربة ان عملية التبرع تأتي في وقت يشهد فيه قطاع التعليم كبوة كبرى ، مما يبقي على ان هذا الاحسان وجه تعبيري للوعي الحقيقي لنجية وفاطمة.

ويسجل ايضا ان نجية وفاطمة لم تتبرعا لبناء مسجد وهو المعتاد والمألوف لدى جل المغاربة الذين يريدون قطف خيرات الدنيا
بل استهدف التبرع قطاعا حساسا يعاني كبوة كبيرة خصوصا بالوسط القروي

مليار نجية يورط بنكيران .. قصة متبرعة بمالها و”مبرع” بمالنا

مبادرة نجية نظير الهبت مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي بكثافة، حيث عرج البعض على المبادرة من زاويته ، فبعد ان اكتفى البعض بالتنويه توقف المحلل السياسي عمر الشرقاوي عند وجه المقارنة بين نجية نظير وعبد الاله بنكيران في تدوينة اختار لها عنوان “قصة متبرعة بمالها و”مبرع” بمالنا ” .

وقال الشرقاوي ” في بحر اسبوع واحد خطف انظار الرأي العام، مشهدان متناقضان في كل شيء. المشهد الاول يروي قصة امرأة مغربية تتبرع من مالها الخاص بمليار ومئتي مليون سنتيم ، لبناء مدرسة عمومية، والمشهد الثاني يحكي قصة “تبرع” رئيس الحكومة السابق من مالنا العام بعد استفادته من معاش استثنائي بقيمة 7 ملايين سنتيم شهريا دون ان يساهم فيه بسنتيم واحد.”

واضاف الاخير ” المشهدان يحملان الكثير من التناقض والسخرية السوداء، بين مواطنة تشعر بقيمة حب الوطن والتضحية بالغالي والنفيس من اجل تخفيف بعض معاناة السياسات الفاشلة للحكومات، ورئيس حكومة لا يتردد في الحصول على مقابل مادي لمهام فشل في اداءها”
وختم الشرقاوي تدوينته الفيسبوكية بالقول “بدون شك يجسد المشهدان معا وجهي العملة المغربية بكل تناقضاتها. فبينما يعكس المشهد الأول صورة مشرفة لمفهوم المواطنة الحقة يجسد المشهد الثاني صورة السياسي الذي يحطم المفهوم النبيل للسياسة ويجعل منها مصدرا للعيش والمعاش”

ماذا قالوا عن مبادرة نجية نظير ؟

الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية، عبد الوهاب رفيقي، وصف المبادرة بـ “المحمودة”، منتقدا “اعتقاد المتبرعين أن التبرع لبناء مسجد هو أعظم أجرا، وكذا عدم إنفاقهم للمال في بناء مركز اجتماعي للأطفال المتشردين، أو مسارِح، أو قاعات سينمائية، أو معاهد للموسيقى”

وأبرز رفيقي، في تدوينة على صفحته على فيسبوك، “أن الناس كانوا يتبرعون في القديم للمساجد، لأنها كانت تمثل بالنسبة لهم مكانا للعبادة ومؤسسة تعليمية وجامعة ومركزا لإدارة الدولة ومتنفسا للقاء والاجتماع وحتى الترفيه في الآن ذاته، في حين تقلَّص دوره في الدولة الحديثة”.

من جانبه يرى الباحث المغربي المتخصص في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، أن ربط الثقافة الدينية المغربية للتبرع بالمساجد، يعد أمرا غير مقبول دينيا وتاريخيا.

ويضيف الكنبوري، في تصريح صحفي أنه قبل قيام الدولة الحديثة في المغرب كان التبرع يشمل تشييد المستشفيات، والمدارس التعليمية، والفنادق التي كانت تنتشر في الطرق المؤدية إلى الحج لإيواء الحجاج.

ويرى الكنبوري “أن الفقهاء ساهموا في انتشار تلك الفكرة، وضمنهم فقهاء الدولة، إذ روَّجوا لأحاديث من قبيل ‘من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة’، بهدف تخليص الدولة من العبءِ المالي لبناء المساجد”.

وفي السياق نفسه، يعتبر الكنبوريفي تصريح لـ ” اصوات مغربية “ أن تبرع المغربية نجية نظير بذلك المبلغ لبناء مدارس في منطقة مغربية، سيساهم في تغيير تصوُّرات المغاربة حول التبرع من المساجد إلى أعمال أخرى، مبرزا أن ذلك سيتم من خلال انتشار ما قامت به عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ما رأيك؟
المجموع 14 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق