تأملات في الذكرى الثامنة لحراك 20 فبراير المجيد

5
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

بقلم : مصطفى تاج

يجب اليوم الإقرار وبمناسبة الذكرى الثامنة لحراك 20 فبراير المجيد بأن الحلم بمغرب الديمقراطية والإنصاف الذي سكن المغاربة منذ الاستقلال ولا زال يسكنهم بحدة قد تم الالتفاف عليه من طرف فئة قليلة تمسك بدواليب السياسة والاقتصاد بيد من حديد… تتمدد وتتمطط حسب الظروف والسياقات، ولكنها قوة ثابتة في عقلنة الحراكات المجتمعية والتحكم في إرادة الشعب بما يفضي إلى إضعافه واستمرار هيمنتها على المشهد العام بشكل أشبه بعمل الخلايا السرية وخطط العصابات.

فالشروط التي أنتجت حركة 20 فبراير مثلا لا زالت حاضرة بعد 8 سنوات من الحراك، بل تفاقمت وازدادت مؤشرات الاحتقان الاجتماعي والأزمة الاقتصادية ناهيك عن محاولات قتل الفاعل السياسي والوسائط الحزبية وضبط العمل المدني والعمل الحقوقي والنقابي باستعمال آليات التوجيه والتحكم وثنائية الإدماج أو الإقصاء اتجاه كل من سولت له نفسه الخروج عن الصف المرسوم.

والأدهى أن شباب اليوم يقف تائها أمام التحولات التي طرأت على النخبة الوطنية، التي يقف أغلبها شاهدا على العصر، يتفرج على ما يجري في البلاد دون تموقف أو تحرك يذكر منه… فيما القلة القليلة التي كانت تتبنى قيم اليسار تفكيرا وتأطيرا قلبت الفيستة وعقدت صفقاتها السرية بحثا عن مستقبل شخصي لها وللأولاد والأحفاد في محاولات تتراوح بين اليأس من النضال الذي لا يفضي إلى التغيير، وبين مكر الظروف والرفاق والإخوان على حد السواء.

وهكذا فإن الشباب المعول عليه أن يكون قاطرة للتغيير والتحديث أصبح يجد ضالته في الغبش واللعب والترويح عن النفس بالادمان على متابعة جديد المباريات والدوريات ومستجدات التوندانس والظواهر ذات الطابع الفضائحي والخارجة عن العادة.

لا أعمم هنا الأمر على مجموع الشباب، بقدر ما ألفت النظر إلى تحول سوسيولوجي وسيكولوجي في تعاطي الشباب مع التحولات المجتمعية وما يؤثر فيها من تطورات تكنولوجية…
فهل ما وصلنا إليه جميعا حصل بمحض الصدفة أم أن واقعنا اليوم خطط له بالأمس؟

أستحضر هنا موجات الهجرة التي عادت بحدة لتتخذ طابعا جماعيا نحو بلدان أخرى بحثا عن الطمأنينة والتعليم الجيد والشغل والصحة الجيدة… ألا تستفز موجة هجرة الأدمغة هذه من يدبرون شأننا العام؟ ألا تحيرهم الأرقام الكبيرة لهجرة فئات الأطباء والمهندسين والأساتذة الجامعيين والمحامين ورجال الأعمال؟ أم أن هناك من يدفع اتجاه تزكية هذه الهجرة عساها تذهب معها الفطنة والفهامة وتعود بالعملة الصعبة بعد سنوات؟

لا يمكن الحديث عن أية تنمية كيفما كانت دون التطرق أولا لمسألة الديمقراطية، فالأخيرة هي صمام الأمان والحجر الأساس لبناء مغرب التنمية والتقدم والازدهار… ولأن الديمقراطية في هذا البلد معلقة بفعل فاعل فإن التنمية مؤجلة ومعلقة وعالقة في جلابيب من يقودون دفة الدولة.

 

 الكـــــاتب مصطفى تـــــــــــاج

ما رأيك؟
المجموع 19 آراء
4

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

5 تعليقات

  1. معذبة في بلادي

    في 22:57

    بالطبع خطط لكل هذا من قبل لانهم يعلمون جيدا من أين تؤكل الكتف اما نحن فاصبحنا نعيش في التيه

  2. مغربي حر

    في 23:21

    مقال رائع،يستحق التنويه

  3. زوزو يصطاد السمك

    في 00:21

    ومن سماه او اعتبره يوما مجيدا فهل هو يوم رسم بظهير او باستفتاء او باقتراع العجب العجاب تسميته بالمجيد ومن اين له ابمجد لا والف لا بل هو يوم فوضى و…..

  4. Ali

    في 07:32

    مانعيشه اليوم خطط له بالأمس

  5. Benabdenbi Mounir

    في 17:51

    LE MOUVEMENT DU 20 FÉVRIER N’EST PAS MORT …

    Le mouvement du 20 février, quoiqu’on lui croirait éteint, résistera au temps et même éteint ce qui est loin d’ arriver, naîtra de ses cendres tant que les raisons qui sont a l’origine de sa création ou sa naissance sont toujours présentes a savoir entre autres la marginalisation des populations d’en bas défavorisées et laissées pour compte et négligées par des dirigeants requins dont le seul et unique soucis et but serait d’amasser encore et encore des fortunes colossales au détriment d un minimum même de bien être du peuple du “khobz wa atayy”.

    La réalité que nos dirigeants devraient prendre en compte avant qu ‘il ne soit trop tard pour le pays ,sa stabilité et sa paix sociale qui s’ effrite serait le comportement de ces requins qui font de tout le peuple d en bas une force vive silencieuse qui supporte le mouvement du 20 février même sans y participer publiquement.

    Le peuple mécontent exaspéré révolté dans son silence pour l’instant et qui pourrait surprendre un jour ,est de nature pro-mouvement du 20 février auquel il croit fermement et avec force a ne pas en douter un instant pour la simple raison que ce peuple abusé n’a plus confiance en des partis politiques qui se sont avérés n’ être que des coquilles vides qui servent de décor politique au Maroc…

    Les marocains avertis, aimeraient que le pouvoir se ressaisisse et fasse en sorte que la stabilité du pays soit conservée en declarant la guerre a tous les requins même s’ ils sont puissants et au pouvoir pour arriver a redonner et faire renaître l ‘espoir au peuple avant qu ‘il ne soit trop tard.

    La constatation regrettable amère qui s ‘impose aujourd ‘hui dans le pays serait que toutes les populations défavorisées et mécontentes sont acquises a la cause du mouvement du 20 février et le pouvoir se contente uniquement de faire jouer la matraque comme par le passé contre les manifestants pacifiques légales et réglementaires au lieu de s’ asseoir et étudier de façon objective les solutions aux problèmes épineux du Maroc d’ en bas.

    Continuer a ne pas prendre en considération les revendications du peuple serait renforcer et a grossir les rangs du mouvement 20 février.
    Décidément le destin du Maroc pourrait basculer dans l’ anarchie et s’avérerait en danger et le pire qu’ a Dieu Allah le tout puissant ne plaise, pourrait se produire sans avertir ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

خبير ..كيف نطالب بحرية العقيدة ولا زلنا في روض الحضانة الدينية؟

لاحظت خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من التيارات المغربية سواء دينية أو سياسية أو حقوقي…