الكَامَح : الأعطَاب التِّقنِية في السيّارات هي القاتِل الحقيقي في الطُّرُقات

هبة بريس- عبدالحي بلكاوي

عزا “مُصطفى الكَامح” الخبير القضائي في مجال السلامة الطرقية، و المعتمد في عدد من المحاكم الألمانية و المغربية – عزا- الأسباب الحقيقية وراء تكاثر حوادث السير بالمغرب إلى الأعطاب التقنية المستفحلة في الحالة الميكانيكية للسيارات، مشيرا إلى أن آلاف ضحايا حوادث السير التي تؤدي إلى الوفاة، كان سيكون من الممكن الحد منها لو اتبعنا نظاما صارما في مجال السلامة الميكانيكية للمركبات على غرار عدد من الدول المتقدمة.

و عدد “الكامح” الذي قضى ما يزيد عن 24 سنة في مجال السلامة الطرقية بألمانيا، مجموعة من الأسباب التقنية التي تساهم في حصد أرواح المواطنين على الطرقات ذاكرا منها ” الدواليب”  أو الإطارات المطاطية التي تعتبر عند فئة كبيرة من المغاربة من العناصر غير الضرورية في المركبة، في حين أن الأمر خلاف لذلك،  فهي وفق تعبير “الكارح” تعتبر أهم عنصر في المركبة عنصر  الأمان فيها، باعتبارها الشيء الوحيد الذي يلامس الطريق، وبالتالي فهي تتأثر بعديد من العوامل و المتغيرات الناجمة عن الطقس والظروف المترولوجية بما في ذلك الطرق الرطبة والثلجية أو الجليدية”.

ليست العجلات المطاطية وحدها من تستدعي مراقبة صارمة، يقول ” مصطفى الكامح”  بل حتى “قطع الغيار” التي لا تخضع للمراقبة التقنية و المصادقة الدولية أو الوطنية، حيث يباع بالمغرب بطريقة عشوائية تؤثر هي الأخرى سلبا على السلامة الطرقية، كما دعا إلى ضرورة توفر  البطاقة الرمادية للمركبات إلى للمعلومات التقنية المفصلة من أجل تسهيل المراقبة التقنية، و كذا المراقبة على الطرق من طرف المعنيين بالأمر كما نص عليه القانون، حيث سجل افتقار البطائق  الرمادية بالمغرب لأبسط المعلومات التقنية.

ولم يفت “الخبير القضائي في السلامة الطرقية” الذي كان يتحدث أمام عدد من مسؤولي السلطة القضائية بإقليم سيدي قاسم بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، لم يفته التنبيه إلى ضرورة إعادة هيكلة المراكز التقنية الخاصة بفحص العربات والشاحنات وإعادة النظر في القوانين المؤطرة لها، وذلك للقطع مع التجاوزات غير القانونية التي يعرفها هذا المجال، الذي لا يقبل بأي حال من الأحوال التلاعب فيه،  لما له من  ارتباط وطيد بأرواح المواطنين، خاصة عندما تكون السيارات أو العربات مصابة بأضرار مادية  خطيرة.

و تأكيدا منه على أن “العامل التقني” يعتبر من أخطر الأمور التي تساهم في مضاعفة قتلى الطرقات، قدم “الكامح” مجموعة من الأرقام التفصيلية المقارنة بين المغرب و ألمانيا، حيث أشار إلى أنه ب”المقارنة بين المغرب وألمانيا،  يتبين على أن المغرب في سنة 2016 يتوفر على أكثر من 4 مليون مركبة، وقد بلغت حوادث السير في نفس السنة 120 ألف حادثة،  خلفت أكثر من 3800 قتيل، بينما نجد أن ألمانيا تتوفر على 57 مليون مركبة،  وقد بلغت  حوادث السير في نفس السنة – 2016- ما يقارب 300 ألف حادثة نتج عنها 2027 قتيل فقط، حيث أنه و بالرغم من  أن عدد حوادث السير جد مرتفع بألمانيا مقارنة مع المغرب،  إلا أن عدد الجرحى و ذوي الإصابات الخطيرة ببلادنا يفوق بكثير عددهم  بألمانيا، و هنا تظهر دور التكنولوجيا الحديثة في الحد من حوادث السير  على اعتبارها أحد الركائز الأساسية للسلامة الطرقية، يؤكد “الكامح”.

وفيما يخص الترسانة القانونية المتعلقة بمدونة السير، سجل ذات المتحدث أن “القوانين المنظمة لحوادث السير الخطيرة المنصوص عليها في مدونة السير 52.05 و التي تم تعديلها سنة  2016 ، تبقى حبيسة الرفوف، وذلك بالنظر إلى التماطل في تطبيق هذه القوانين و تفعيلها من طرف الجهات المختصة، مما يؤدي سلبا لتدهور السلامة الطرقية، يقول “الكامح” الذي انتقد حصر التحسيس بالسلامة الطرقية في المجال التحسيسي فقط، على حساب الجوانب الأخرى الأساسية والتي لها علاقة وطيدة بحوادث السير، والتي لا تعرف أي تدخل من طرف المسؤولين على القطاع.

ولم يفت ذات المتحدث أن يبسط في معرض حديثه أمام عدد من رجال الأمن و القضاء عددا من الحلول المساعدة على التقليص من عدد الوفيات على الطرقات، ذاكرا من بينها تحسين المراقبة التقنية للمركبات، و المراقبة المستمرة لمراكز الفحص التقني، و مراكز المصادقة على السيارات، و إنشاء أكاديمية وطنية متخصصة في السلامة الطرقية من أجل التكوين الأولي والمستمر للخبراء القضاة، المحامون الشرطة و الدرك الملكي.. وكذا التنسيق التقني مابين المؤسسات و الوزارات ( وزارة العدل و وزارة النقل) لتطبيق القانون 52.05 لمدونة السير 114.16بالشكل السليم،وكذا تفعيل مواد مدونة السير 114.16 من المادة 71 إلى 79 و كذا المادة 137، مع إحداث لجان جهوية من خبراء، قضاة ، إدارة الدرك الملكي ، إدارة الأمن الوطني،  وزارة التجهيز و النقل من أجل التشاور و البحث التقني المستمر،مع إنشاء شعب جديدة بالجامعات متخصصة في مجال السلامة الطرقية.

هذا و تجدر الإشارة إلى أن المائدة المستديرة التي نظمتها النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمدينة سيدي قاسم، عرفت إلقاء عروض مفصلة حول موضوع السلامة الطرقية، وهي العروض التي ألقاها، الأستاذ ” إدريس المداوي” رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم،  و الأستاذ “سهيل شكري” وكيل الملك بابتدائية سيدي قاسم، و الأستاذ “ياسين حميداني” نائب وكيل الملك بابتدائية سيدي قاسم، و الأستاذ “فؤاد حنين” رئيس حوادث السير بالمحكمة الاستئنافية، و الأستاذ “مصطفى الكامح” الخبير القضائي في السلامة الطرقية،  و عرضا لممثل عن هيئة المحامين بالقنيطرة، و عرض لممثل عن منتدى المحامين، بالإضافة إلى إلقاء عروض مفصلة من طرف العديد من مسؤولي المصالح الخارجية، بينهم المندوب الإقليمي للتجهيز، و المندوب الإقليمي للصحة بالنيابة، وممثل المدير الإقليمي للتعليم، و عميد شرطة ممتاز رئيس مصلحة حوادث السير و العميد المركزي بالمنطقة الإقليمية للأمن بسيدي قاسم، و ممثل الوقاية المدنية، و المسؤول الإقليمي لسرية الدرك الملكي.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. هذا (الخبير ) لا يخبر شيئا ألا يعلم بأن مصدر ااحوادث هو العنصر البشري اماسائقون متهورون أو رجال المراقبة متساهلون أما الحالة الميكانيكية للسيارة لا تتجاوزنسبتها 10 /100

  2. قد يكون كلام الخبير صحيح و لكن هل تجوز المقارنة بين المغرب و المانيا ؟
    هل المركبات الألمانية الصنع تشبه تلك التي تباع في المغرب ؟
    هل المركبات ألالمانية لديها نفس معايير تلك التي تصنع أو يتم تركيبها في المغرب ؟
    هل البنية التحتية للطرقات هي نفس البنية
    التحتية في المغرب وأخص بالذكر هنا الطرق السيار؟
    هل هناك تقارب بين اليد العاملة في التكوين وفي الخبرات و في المؤهلات ؟
    هل هناك دراسة معمقة لخلق الطرق ؟
    المنعطفات في الطرق غير مدروسة و يصعب على السيارات تحملها…
    المركبات ذات المحرك الكبير و المركبات الفارهة لا يمكن لها تحمل هذه الطرق السيارة نظرا للسرعة المحدودة في 120 كلم/س في حين هذه السيارات لا تتمكن من ضبط السرعة الملائمة لها وبالتالي فإن المحرك يصبح معرضا للأعطاب…
    ناهيك الكلام عن قطع الغيار المقلدة أو “التقليدية” و اليد العمالة و التكوين في المجال الميكانيكي اما الإلكتروني غير مؤهلين له… في الحقيقة الموضوع مهم و طويل و مركب من المصنع الى السائق و هذان الطرفان بينهما بون كبير .

  3. أسباب أكثر الحوادث السرعة المفرطة والتجاوز في أماكن غير مسموح فيها بالتجاوز وعدم المراقبة الناجعة من الدرك والأمن و عدم تكليف وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة بإرشاد السائقين وإعداد برامج يومية ووصلات إشهارية تحث فيها مستعملي الطريق باحترام قوانين السير وتذكرهم بالعقوبات التي تنتظر المخالفين وبالمخاطر التي يتسببون فيها.

  4. الطرقات عندنا ليست هي الطرقات التي في المانيا،
    وكان عليك ادا اردت ان تعطينا مقارنة فيجب عليك مقارنة الطرقات الدول المغاربية او الافريقية،لانك بهذه المقارنة تهين دولة المانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق