هل يقدم ” جطو” حصيلة تقارير التصريح بممتلكات المنتخبين وموظفي الدولة ؟؟

هبة بريس ـ الرباط

ع اللطيف بركة : هبة بريس 

يعتبر التصريح بالممتلكات لدى المنتخبين وموظفي الدولة إجراء إجباري كما ينص على ذلك القانون، و يجب أن يتم لدى الجهة المخولة باستقبال التصاريح، والسؤال هنا هو هل صرح الوزراء في حكومة بنكيران الاولى وبعدهم حكومة العثماني الحالية، وما مصير التقارير التي ينجزها المجلس الاعلى للحسابات؟ ولماذا لا يعرف المغاربة ممتلكات منتخبيهم او موظفين بالدولة؟ وهل جل التقارير الموضوعة لم تكتشف ان هناك مسؤولين راكموا أموالا دون معرفة مصدر تلك الاموال؟ وهل يملك المجلس سلطة التقصي في التصاريح ومتابعة المخالفات؟.

مباشرة بعد تشكيل الحكومة الثانية التي يترأسها حزب العدالة والتنمية ، نقلت وسائل الإعلام الوطنية تصريحات هنا وهناك لوزراء في الحكومة يكشفون عن ممتلكاتهم قبل أن يشرعوا في ممارسة مهامهم. وقيل إن الأمر يتعلق بالدفعة الثانية من الوزراء الذين اختاروا التصريح بما لديهم على أن يليهم باقي الوزراء تطبيقا للقانون الذي أصبح ساري المفعول والقاضي بتصريح مسؤولي الدولة والمنتخبين ورجال السلطة بممتلكاتهم تخليقا للحياة العامة وكذلك لربط المسؤولية السياسية بالمحاسبة.

قاعدة التصريح بالممتلكات بالنسبة لمسؤولي الدولة والمؤسسات العامة تنبني على مبدأ تثبيت الشفافية والنزاهة، وتفعيلا للمطلب الشعبي الذي جاء به الحراك الديمقراطي وبعده دستور 2011 الذي نص
الفصل 147 : “…تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات… ”
الفصل 158 : “يجب على كل شخص منتخبا كان أو معينا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، خلال ممارستها، وعند انتهائها.، وكذلك تماشيا مع رفع الشارع لشعارات تطالب الكشف عن ثرواث مسؤولين (من أين لك هذا) ” ، وهي إشارة من الحراك الشعبي  للإختلالات التي عرفها تدبير المال العام، والاغتناء اللامشروع الذي راكمه موظفو الدولة ومسؤولوها.

في الحكومة السابقة، انقطعت الاخبار عن تطورات الاجراء، وكان حينها وزراء قد كشفوا أمام وسائل اعلام أنهم بادروا  بالتصريح بما يملكون أمام الرأي العام الوطني، وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك مصطفى الخلفي إن وزراء الحكومة ومسؤولي الدواوين سيقومون في غضون التسعين يوم بالتصريح بممتلكاتهم إلى المجلس الأعلى للحسابات. ولا ندري هل تابع وزراء حكومة العثماني تصريحاتهم إلى المجلس الأعلى أم لا، مادام القانون يجبرهم على التصريح بما لديهم قبل البدء بممارسة مهامهم؟

قانون التصريح بالممتلكات الذي رأى النور سنة 2008 يشير إلى ضرورة تصريح مسؤولي الدولة ومنتخبين ورجال السلطة بممتلكاتهم. والتصريح بالممتلكات ليس حملة علاقات عامة، أو عملية ترويج إعلامي يستفاد منها استثمار القانون للظهور بمظهر النزاهة السياسية والأخلاقية، بل هو إجراء قانوني يتم تطبيقه لدى الجهة المختصة وهي المجلس الأعلى للحسابات، ولا بأس إن تم الإجراء القانوني أن يرافقه الإعلان عن الممتلكات أمام الرأي العام.

السؤال هل هناك تقارير جاهزة لدى مجلس ” جطو” من أجل نشرها للعموم للاطلاع عليها طبقا للقانون.

وحده المجلس الأعلى والهيئة السياسية المشاركة في الحكومة يمكنه الجواب على هذا السؤال، لنعلم هل فعلا أسست الحكومة الجديدة بقيادة سعد الدين العثماني لهذا التقليد الديمقراطي أم أن وزراءها سوف يتلكؤون كما فعل سابقوهم.

والإجراء القانوني إن تم تطبيقه من طرف الوزراء الحاليون لن يكون بطبيعة الحال نهاية المطاف، بل إن الأمر يتطلب من الجهة التي وضعت التصريحات لديها، أي المجلس الأعلى للحسابات، المتابعة والتدقيق، وهو ما ليس متوفرا إلى حدود اليوم بالنظر إلى محدودية الإمكانيات المادية والبشرية للمجلس الأعلى وللمجالس الجهوية للحسابات.

وينضاف إلى ذلك محدودية سلطة التقصي لدى المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات التي تمكنها في تقصي ما يدلي به المصرح من أملاك في الداخل وعلى امتداد التراب الوطني وكذلك في الخارج.

وحتى إن تم التقصي يبقى تحريك المتابعة في حال الإخلال أو الاغتناء غير المشروع قرارا سياسيا بيد الدولة، تحرك المتابعة متى شاءت وتمنعها كما تريد، والأمثلة من التقارير التي صاغها المجلس الأعلى للحسابات كثيرة والتي بقي أغلبها على الرفوف.

الشارع المغربي ينتظر خطوة أخرى من أجل تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة، مع المطالبة بضرورة تفعيل المقتضيات التي تقوم عليها فلسفة التصريح بالممتلكات لكي لا تبقى بروتوكولا سياسيا ينضاف إلى البروتوكولات التي تتحكم في حياتنا السياسية.

وتتوزع الفئات الملزمة بالتصريح كما جاء في النصوص المنظمة للتصريح الإجباري بالممتلكات كالتالي :

الملزمون المزاولون لوظائف حكومية والشخصيات المماثلة، وهم : رئيس الحكومة، الوزراء، الوزراء المنتدبون و الكتاب العامون إذا لزم الأمر، الشخصيات المماثلة لأعضاء الحكومة من حيث الوضعية الإدارية ورؤساء دواوين أعضاء الحكومة.
أعضاء المحكمة الدستورية.
نواب ومستشاري البرلمان.
القضاة محاكم المملكة.
قضاة المحاكم المالية.
أعضاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.بعض منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية.بعض فئات الموظفين والأعوان العموميين.

وإجمالا يمكن تقسيم التصريحات الإجبارية للممتلكات التي جاء بها القانون إلى أربعة أنواع :

التصريح الأولي عند التعيين أو الانتخاب في إحدى مناصب المسؤولية المستوجبة لإلزامية التصريح.

التصريح التكميلي عندما تطرأ تغييرات علي وضعية ممتلكات بعض الملزمين (قضاة محاكم المملكة، قضاة المحاكم المالية، بعض المنتخبين و بعض الموظفين والأعوان العموميين).

تجديد التصريح الذي يتم في شهر فبراير كل سنتين أو 3 سنوات حسب الحالة.

التصريح الذي يلي انتهاء المهام أو الانتداب لأي سبب باستثناء الوفاة.

إن عدم احترام إلزامية إيداع التصريح الإجباري بالممتلكات، وكذا الآجال المحددة وما نص عليه الإطار القانوني المنظم للتصريح الإجباري للممتلكات في هذا الصدد، يعرض صاحبه إلى العقوبات المنصوص عليها في القانون.

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
2

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق