السعودية – المغرب .. منح معطلة رهينة “المستوى السياسي 

ع اللطيف بركة : هبة بريس 

لازالت المنح المالية التي وعدت بها الرياض الرباط عقب اندلاع ثورات الربيع العربي متأخرة الى السنة الجارية دون معرفة مصيرها على المستوى القريب او المتوسط.

وحسب مراقبين للعلاقات بين البلدين ، فقد تؤدي تداعيات الأزمة الغير المعلنة ، إلى مزيد من التأخير للمنح السعودية للمغرب، بالإضافة إلى تأثيرات سلبية إضافية مرتقبة على العلاقات التجارية بين البلدين.

وتأثرت العلاقات بين البلدين بعدما  اعتراضت الرباط على تقرير نشرته قناة العربية قبل أيام عن الصحراء المغربية.

وسبق لمحافظ المركزي المغربي، عبد اللطيف الجواهري، أن أوضح، عندما سئل حول احتمال تجديد اتفاق الهبات بين المغرب ودول الخليج، بأن ذلك يبقى رهينا بالمستوى السياسي.

ويقول خبراء اقتصاديون، إن تأخر صرف ما تبقى من الهبات الخليجية، ساهم في تدهور عجز الميزان التجاري في العام الماضي.

مشيرين أن مستقبل المساعدات لن يكون رهينا بالتعاطي مع مجلس التعاون الخليجي، كتكتل منسجم في المستقبل، بل يتعلق الأمر بالعلاقات مع كل دولة على حدة.

ويعتبرون أن المغرب لم يكن يستحضر الهبات عندما اتخذ موقف الحياد الإيجابي من الأزمة الخليجية، إذ لم ينسق وراء الداعين للحصار الذي فُرض على قطر.

مشددين أنه يمكن للمغرب أن يعوض الهبات، عبر الحرص أكثر على الجباية، خاصة إذا ما جرى التشديد على المواطنة الجبائية التي تساعد على تفادي التهرب.

واشارت مصادر متطابقة أن المغرب سعى في العامين الماضيين إلى البحث عن إيرادات ضريبية أكبر عبر المراجعات، كي يتجاوز النقص الحاصل على مستوى الهبات.

وحسب مراقبين، فإن حالة من الشد والجذب تزايدت بين البلدين في ظل حرص الرباط على تبني موقف محايد من الأزمة الخليجية.

وتجلت مؤشرات التوتر بين البلدين، بعد أن غيرت المغرب من مشاركتها في التحالف السعودي الإماراتي، وعدم زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الرباط بعد الجولة الأخيرة التي قام بها إلى بلدان المغرب العربي، عقب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا.

وبدا أن المغرب لم يرغب في أن يكون جزءا من تحركات ولي العهد السعودي الذي زار بلدانا عربية بعد أزمة مقتل خاشقجي، وفسر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في حوار للجزيرة، بكون “التوقيت والترتيبات حالت دون ذلك”.

وكان مراقبون يستحضرون حالة التوتر بين البلدين، بتوجيه أسئلة لمسؤولين مغاربة في الفترة الأخيرة حول خلفيات عدم صرف كل الهبات الخليجية، غير أن محافظ البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، اعتبر أن الأمر يعود إلى القواعد المتبعة من قبل كل دولة.

ولم تتعدّ هبات دول الخليج للمغرب في العام الماضي 285 مليون دولار، بعدما دفع انخفاض وتيرة صرفها الحكومة المغربية إلى خفض توقعاتها من 720 مليون دولار إلى 480 مليون دولار.

وتعهدت قطر والسعودية والإمارات والكويت بمنح المغرب 5 مليارات دولار بين 2012 و2016، لتمويل مشاريع تنموية في المملكة، إذ تعهد كل بلد بتوفير 1.25 مليار دولار.

وتأخرت كل من السعودية والإمارات في صرف حصتيهما، بينما أوفت قطر والكويت بالتزاماتهما.

ويشير تقرير حديث ملحق بمشروع موازنة العام المقبل 2019، إلى أن عدم حصول المغرب على كامل المنح التي وُعد بها في 2012، يرجع إلى تأخر السعودية والإمارات في وفاء ما التزمتا به.

ويوضح التقرير الذي تضمن بيانات السنة الماضية، أن قطر والكويت أوفتا بالتزاماتهما، بينما لم تتعد مساهمات الإمارات والسعودية على التوالي 1.03 مليار دولار و868 مليون دولار.

ويتجلى أن العديد من المشاريع علقت في سياق التوتر بين البلدين، فلم يجر الحديث منذ 2017، عن إنشاء خط بحري لشحن السلع، بما يفضي إلى تقليص كلفة النقل وزيادة حجم المبادلات.

وكان ذلك الخط يحظى بالأولوية في اجتماعات مجلس الأعمال المغربي/ السعودي، الذي لم يُعقد منذ عامين.

واتفق الطرفان المغربي والسعودي في السياق، على إنشاء “شركة المملكتين للنقل البحري”، برأسمال يصل إلى 415 مليون ريال سعودي بغرض تسيير خط بحري بين البلدين.

واستقرت الاستثمارات السعودية بالمغرب في حدود ملياري دولار، وتركزت في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة والعقارات.

ويستحضر المراقبون المنافسة بين المغرب والسعودية في سوق الفوسفات والأسمدة، بعد الدور الذي تتطلع السعودية إلى تحقيقه عبر مجموعة “معادن” التابعة لها.

ويشير مراقبون، إلى أن المغرب الذي يراهن على السوق الأفريقية قد يواجه منافسة شديدة في سوق الأسمدة من قبل “معادن”.

ويتوفر المغرب على 72 في المائة من المخزون العالمي من الفوسفات، ما يمثل 242 عاما من الإنتاج العالمي، حسب الخبير الفرنسي، بيير نويل جيرو.

ويلاحظ أن المغرب، الذي يسعى إلى الريادة في سوق الأسمدة، يسترشد منذ سنوات بخطة تناهز قيمتها 20 مليار دولار من أجل ترسيخ موقعه في الأسواق ومواجهة المنافسة.

ما رأيك؟
المجموع 18 آراء
13

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. اكبر احتياطي من الفوسفاط وننتظر صدقة من دول خليجية نهار ليمصدقوش علينا وليتوا كتعصرو فالمواطن الفقير…..تذكروني بمقولة اي اين الثروة

  2. الصراحة دولة اقتصادها مبني على المساعدات تكون دولة بدون جدوى،شوهتونا الله يمساخكوم،

  3. لا علاقة للضرائب مع الهبات لأن الأولى تستخلص بالعملة المحلية و الثانية بالعملة فالصين يمكنها أن تبيع للدول سلعا باثمنة أقل بكثير من ثمنها بعملة الصين و قد سبق لصديق أن دهب لبكين في الألعاب الأولمبية و وجد كاميرا تباع هناك أغلى من ثمنها في المغرب لأن ربحهم في جمع العملة من الخارج اما المغرب ما يجنيه من السياحة يخرجه مغاربة للخارج من أجل السياحة أو الحج و العمرة و لهدا فالاستثمار ادا لم يدخل العملة لا فائدة منه و الخضر تباع لأوربا أرخص من هنا و هدا شيء طبيعي

  4. الدولة التي تبنب سياستها الاقتصادية على هبات ومساعدات الغير لا تستحق ان تكون رائدة بين المم وليست لها حرية في الراي لانها باعت مالا يباع الا وهي السيادة في القرار فالمغرب يبني ميزانيته على الهبات والصدقات يا للعجب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق