هواجس 2021 ..سياسة “كسر العظم” ومشهد يستعصي على القراءة !

اسماعيل بويعقوبي – هبة بريس

يتّسم المشهد الحزبي والسياسي في المغرب بنوع من التغيير والتحول في أفق التحضير للانتخابات التشريعية لسنة 2021، من خلال ظهور العديد من المعطيات وحصول وقائع أكدت هذه التحولات المقبلة سواء تعلق الأمر باحزاب الاغلبية او المعارضة ، وهو مشهد طبعته – ولازالت- عدد من “المعارك” السياسية التي دخلت مرحلة “كسر العظم” .

في هذا السياق ، يرى مراقبون أن أحزابا سياسية يمكن تصنيفها ضمن القوية – بما فيها العدالة والتنمية الحزب الحاكم – اضحت تخطط منذ الآن لمعركة “كسر العظام” في انتخابات 2021 المقبلة ، وهو النقاش الذي أصبح يؤثث المشهد بالعالم الأزرق بين من يرى أن الظروف و”كل شيء” بات ممهدا لتصدر حزب معين للمشهد السياسي في الاستحقاقات المقبلة وترأس الحكومة ، وآخرون يرون أن “اسلاميي الحكومة” قادرين على تخطي الأزمات والتوترات الداخلية وامتصاص الضربات الخارجية ودخول استحقاقات 2021 أكثر قوة وهذا مااستبعده نشطاء العالم الافتراضي ، وحجتهم في ذلك عقاب انتخابات 2016 التي حفظت فيها الكتلة ماء وجه اخوان العثماني .

“أغراس أغراس” وأمل الصدارة

يكاد يتفق مراقبون للشأن الحزبي بالمغرب على أن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي اتخذ “أغراس أغراس” شعارا للمرحلة ، أضحى يؤدي دورا كان من المفترض أن يؤديه حزب “الأصالة والمعاصرة” أو بالأحرى فشل فيه هذا الأخير، والمتمثل في التصدي لحزب العدالة والتنمية وكبح طموحه في تصدر المشهد السياسي والاستحقاقات المنتظرة .

وفي خضم هكذا انشغالات و”معارك” حزبية وخلافات “الخفية” منها و”العلنية” ، باتت مؤشرات أسهم حزب التجمع الوطني للأحرار تتذبذ بشكل واضح في بورصة المشهد الحزبي بالبلاد ، رفعت قيمتها تصريحات قادة حزب الأحرار التي صبّت جميعها باتجاه العمل على تصدر الانتخابات البرلمانية المقبلة، زكاها صعود اخنوش على رأس الحزب خلفا لصلاح الدين مزوار ومنحى الدينامية التي بات الحزب عاملا بوحيها .

طموح”الحمامة “عبّر عنه أخنوش وقيادات الحزب وشبيبته في الآونة الأخيرة، بعدما أشار الى أن “عمر الحزب بلغ الـ40 عاماً، وهو سن النضج السياسي المبني على أساس اعداد تصوّر شامل لهوية الحزب وتهييئ برنامج متكامل يمكن أن يتقدم به في الانتخابات التشريعية لسنة 2021” ، لافتا – أي اخنوش – الى ان “حزب الأحرار إذا سار على نفس منوال ديناميته السياسية الجديدة، فإنه سيتصدر الانتخابات المقبلة ويترأس الحكومة العتيدة بدلاً من العدالة والتنمية”.

محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وفي حديث عن الانتخابات المقبلة،خلال المنتدى الجهوي للشباب الأحرار بجهة الشرق حول “المشاركة السياسة للشباب” قال : “نحن حزب سياسي نتقدم للمغاربة بوجه مكشوف، وبدون ازدواجية في الخطاب، وذلك سبب اختيارنا لشعار ‘أَغَارَاس’، وهو دليل على الوضوح مع المواطنين”، مضيفا أن “الحزب سيثبت بأنه القوة السياسية الأولى، التي ستتحمل مسؤولية تطبيق مسار الثقة سنة 2021”.

العدالة والتنمية .. طموح مع وقف التنفيذ !

سبق لسعد الدين العثماني رئيس الحكومة والامين العام لحزب العدالة والتنمية ، في أبريل السنة الماضية (2018) في المؤتمر الجهوي لشبيبة حزبه بمدينة طنجة ، أن تخلى عن الهدنة غير المعلنة مع حلفائه، ووجه رسالة لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، من دون أن يذكره بالاسم، وقال ان من سيأتون به في انتخابات 2021 لن ينجح، وأن حزبه يعول على ذكاء الشعب للفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة ، في إشارة إلى فشل حزب الأصالة والمعاصرة المعارض ، في الفوز بانتخابات 2016.

وزاد العثماني قائلا أن من يأتون به في 2021 “لن ينجح لأن الشعب المغربي ذكي. ولمسنا ذكاء لدى مختلف فئات الشعب المغربي، وفي وسط التشويش الإعلامي والإشاعات والأكاذيب والضغط استطاع الحزب أن يحوز ثقة المواطنين ، وأن يصوتوا لصالحه”.

ولم يقف العثماني عند هذا الحد، بل اضاف قائلا “لنا الثقة في ذكاء الشعب المغربي الذي يتابع من يعرقل ومن يعرقل له، ومن يشتغل ومن يضع العصا في العجلة”، وذلك في إشارة إلى العراقيل التي تواجهها الحكومة وحزبه سواء في عهده أو في عهد سلفه عبد الإله ابن كيران.

عن أي ذكاء يتحدث العثماني ؟

لاداعي لتقديم جرد كرونولجية حول ميلاد الحزب “الاسلامي” وخروجه من رحم حركة اسلامية ، الى أن “المصباح” نَضج وأصبح يتقن “المراوغة ” السياسية و”التكتيك” الذي يؤكد النزعة البراغماتية الهادفة الى الحفاظ على السلطة والاستمرار على رأس الحكومة ، في وقت انتهت في تجارب الاسلاميين في العديد من الدول العربية التي جاء بها ماسمي ب”الربيع العربي” .

الحزب وبعدما أظهر مرونة كبيرة في “المراوغة” السياسية وتقديم التنازلات من أجل البقاء حاضراً في المشهد السياسي كرقم صعب في المعادلة السياسية المغربية المعقدة – بل وهناك من ينسب له الفضل في نجاح التجربة – ، دفع الرأي العام الوطني الى التساؤل حول مدى صمود التعايش “الهجين” بين الحزب الذي يقود الحكومة ذو المرجعية الاسلامية “المستمدة من عند الله “- كما أشار لذلك العثماني مؤخرا -، وبين احزاب تقليدية وأخرى يمينية تدعي الليبرالية، وأحزاب بلا هويات إيديولوجية ، مما يؤكد العقلية البراغماتية للحزب في علاقته بالخصوم وايضا في تسييره للدولة .

لقد دفعت ” براغماتية ” حزب العدالة والتنمية السياسية التي يحرص من خلالها على مصالحه الانتخابية مع التوفيق بين المرجعية المذهبية الدينية وقواعد العمل داخل الحقل السياسي ،(دفعت) الحزب، ذي المرجعية الإسلامية، الى الانخراط في برنامج حكومي يحمل صبغة علمانية” ، لكن قيام الحزب العدالة والتنمية بممارسة المعارضة من داخل حكومة تقودها ، هي ممارسة غير عادية، تستصغر “ذكاء المغاربة”و تستحق الدراسة والتحليل الأكاديمي ، علما أن الحزب غيّر مواقفه بحسب الوقائع والظروف المختلفة ، مع نهج اسلوب “التقية” من خلال اعتماد “خطاب الاستمالة” على طريقة المعارضة رغم موقعه كحزب حاكم.

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
3

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق