وزراء نائمون بحكومة العثماني .. الحلقة الرابعة: بسيمة الحقاوي

3
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

لبنى أبروك – هبة بريس

عين الملك محمد السادس، شهر أبريل 2017، حكومة جديدة برئاسة سعد الدين العثماني، مؤلفة من ستة أحزاب و هي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، والتي ضمت 39 وزيرا وكاتب دولة.

وزراء ووزراء منتدبون وكتاب دولة، أولئك الذين عينوا بعد الاستحقاقات الانتخابية للسابع من أكتوبر2016، أو بعد التعديلات الحكومية، التي شهدتها الساحة السياسية، بسبب الزلزال الملكي الذي أسقط عدد من الرؤوس الحكومية، والذين اختفوا وناموا مباشرة بعد تعيينهم وتواروا عن الأنظار، تاركين وارئهم علامات استفهام المواطنين، ومثيرين فضول الإعلاميين.

وزراء يعرف المغاربة أسمائهم ووجوههم، بسبب بروزهم السياسي والحكومي في السنوات السابقة، قبل أن يختاروا النوم والسبات الطويل، بعد ضمانهم لكراسيهم الوزارية المهمة وتعويضاتهم المادية الخيالية.

وزراء ومسؤولون حكوميون، يتساءل المواطنون عن سبب نومهم بعد وصولهم لمراكز التسيير والتدبير، مقابل تحركهم في العمل الحزبي، أو استغلالهم لمناصبهم و تركيز طاقاتهم وتخصيص معظم أوقاتهم لصالح مشاريعهم وعلاقاتهم الخاصة.

بعدما تحدثنا في سلسلتين سابقتين عن الوزراء المختفون الذي يجهلهم المغاربة ثم الوزراء الذي أجمع المواطنون على اجتهادهم وعملهم، لم يبقى لنا سوى الحديث عن عدد من المسؤولين بحكومة العثماني، الذي يعرف الجميع هويتهم، غير أنهم اختاروا النوم والكسل كشعار بعد استوزارهم، أملا منا في استيقاظهم من سباتهم الطويل واقتدائهم بزملائهم المجتهدين وخدمة الوطن والمواطنين. فمن هم؟

الحلقة الرابعة: بسيمة الحقاوي

بسيمة الحقاوي، التي عينها الملك محمد السادس، شهر ابريل 2017، وزيرة للتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، تعد من الوزراء الذين يعرفهم المغاربة، غير أن أنشطتهم الوزارية وظهورهم الاعلامي أصبح قليلا وشبه منعدم بعد تعيينهم.

بسيمة الحقاوي من مواليد 5 أكتوبر 1960 بمدينة الدار البيضاء، تابعت دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية بنفس المدينة، الى أن على الإجازة في علم النفس سنة 1984 بجامعة محمد الخامس بالرباط، ودبلوم الدراسات المعمقة تخصص علم النفس الاجتماعي سنة 1990 ودبلوم الدراسات العليا في نفس التخصص سنة 1996.

استهلت الحقاوي مشوارها المهني، كأستاذة لمادة علوم التربية الإسلامية بمركز تكوين المعلمين في مدينة الدار البيضاء، كما كانت عضوة نشيطة بجمعية الجماعة الإسلامية التي تحولت إلى حركة الإصلاح والتجديد، ثم إلى حركة التوحيد والإصلاح بعد توحدها مع رابطة المستقبل الإسلامي.

انخرطت الحقاوي، بحزب العدالة والتنمية، سنة 1996 وانتخبت أول امرأة في الأمانة العامة سنة 1999، كما انتخبت كبرلمانية عن الحزب بمجلس النواب خلال الاستحقاقات التشريعية لسنوات 2002 و2007 و2011، و رئيسة لجنة القطاعات الاجتماعية بالمجلس سنتي 2006-2007 و2008-2009، ثم أمينة المجلس برسم سنة 2009-2010، إلى جانب كونها عضوا باللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

الى جانب ذلك، تشغل الحقاوي منصب عضو بعدة هيئات ومنظمات دولية، حيث أنها رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، ورئيسة المجلس في المكتب التنفيذي لمنظمة تجديد الوعي النسائي، وعضوة بالاتحاد النسائي الإسلامي العالمي ، والمنتدى العالمي لبرلمانيي الدول الإسلامية، وعضو المجلس التنسيقي للفضاء المغاربي قبل أن تعين على رأس وزارة الأسرة والتضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية، بحكومة عبد الاله بنكيران، ثم حكومة سعد الدين العثماني.

الحقاوي التي عينت على رأس وزارة الاسرة والتضامن والمرأة والتنمية الاجتماعية لولايتين متتاليتن، لم تحقق إلى اليوم أي إنجاز ولم تأت بأي جديد لصالح هذه الوزارة والفئة التي تستهدفها من نساء وأطفال وأسر في وضعية صعبة و أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

الحقاوي، الوزيرة النائمة التي يشهد المواطنون بكسلها وفشلها بالخروج بعدد من القوانين الهامه، لم يسجل لها إلى اليوم، سوى خرجتها الإعلامية التي مكنتها من تصدر المواقع الاخبارية والجرائد الورقية والصفحات “الفيسبوكية” التي انتقدتها بسبب قولها أن “المغربي بإمكانه العيش بمبلغ 20 درهم يوميا”.

الوزيرة، صاحبة التعويضات الكبيرة والامتيازات المتعددة، وبدل ارتداء بذلة المحامي للدفاع عن الطبقات الفقيرة والمهمشة التي تمثلها، والمطالبة بوضع مشاريع وقوانين تضمن حقها في العيش الكريم، وفي الاستفادة من جميع الحاجيات والمتطلبات اليومية، أخذت تهاجم المواطنين وتخرج بتصريحات بعيدة كل البعد عن المنطق والسراب.

“وزيرة 20 درهم” المكلفة بعدد من فئات المجتمع التي تعاني في صمت، لم تسجل أي إنجاز أو إجراء يحسب لها وينضاف إلى سجلها المهني منذ جلوسها على رأس الوزارة، غير ارتفاع نسب الاعتداءات الجنسية عن الأطفال، ونسب العنف ضد النساء الذي انتقل من السر الى الجهر، عبر توثيق اعتداءات خطيرة ومفجعة من طرف رجال على زوجاتهم في الشارع العام ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.

كما لم تنجح الوزيرة “النائمة” في الحد من ظاهر زواج القاصرات التي تغتصب حقوق عدد من الفتيات وتسيء بشكل كبير لصورة الوطن الذي تقدم أشواطا كبرى في مجال حقوق الأطفال بشكل خاص وحقوق الانسان بشكل عام.

الوزيرة، التي أكملت الثمان سنوات بوزارة الاسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية، لم تتمكن إلى اليوم من انصاف الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يمثلون نسبة مهمة من المجتمع، حيث أنها وبدل الجلوس معهم والاستماع لمطالبهم والشروع في تطبيق المشروعة والممكنة منها على أرض الوزارة، أمرت بإغلاق باب الوزارة “التي هي ملك للجميع” في وجوههم وتسببت في مصرع أحدهم بطريقة بشعة ومفجعة.

الوزيرة التي خرجت بتعليقات “باردة” لتبرير مصرع نساء فقيرات في فاجعة “قفف الصويرة” وفواجع “حمالات الحدود الشمالية” وفي وفاة المكفوف صابر الحلو ، تيبن أنها لم تتحرك ولن تتحرك لانصاف هذه الفئات .

الوزيرة “البيجيدية” التي تقود وزارة لها دور هام في تلميع أو الاساءة لصورة دولة بأكملها، لم تساهم الى اليوم سوى بتبخيس الصورة الحقوقية للبلد عبر إهمال عدد من فئات المجتمع المقهورين من ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو نفسية أو جسدية.

الوزيرة “البيجيدية” التي تمثل حزبا اسلاميا يدعو الى الاصلاح والرحمة والرأفة والمساواة بين الناس، عمرت لوقت طويل بوزارة أصبحت أصغر وأحدث الجمعيات الحقوقية والتنموية تنتج و تعمل أكثر منها.

الوزيرة “البيجيدية” التي نامت لولايتين متتاليتين، دون أن يوقظها أحد زملائها بالوزارة، أو “ضميرها” الغائب الذي لم يستيقظ بعد فواجع “نساء الصويرة” و”حمالات الشمال” و”وفاة صابر الحلوي” ، أصبحت اليوم مطالبة بالتحرك لتصحيح أخطائها ولحفظ ماء وجهها ووجه حزبها خلال الفترة المتبقية من عمر حكومة العثماني.

الى ذلك، لا نسعى من خلال هذه السلسلة الى تبخيس مجهودات مسؤولينا الكرام، بقدر ما نسعى الى اثارة غيرتهم للتحرك والعمل على غرار زملائهم المجتهدون. فهل تستقيظ الوزيرة النائمة من سباتها العميق؟

ما رأيك؟
المجموع 7 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في سياسة

3 تعليقات

  1. عزيز

    في 13:15

    الوزيرة التي فوضت طلب المشاريع لفائدة الجمعيات إلى وكالة التنمية الاجتماعية لاضفاء صورة النزاهة والشفافية المنعدمين بحكم ترأس مسؤولي وزارتها للجنة الوطنية لقبول المشاريع ولا اذل على دلك طلب المشاريع للسنة 2015 التي تم فيها تمويل جمعية نسائية بمكناس بمبلغ كبير، محاباتا لكسب ود بعض الاخوات بالحزب الحاكم.

  2. محمد الناصر

    في 18:11

    اىوزيرة التي تركت التعاون الوطني كمؤسسة هامة بدون مدير لحوالي ثلاثة سنوات، وجرجرت شغيلة وكالة التنمية الاجتماعية للحضيض لا تستحق لقب وزيرة وإنما استحقت بجذارة لقب مدمرة الأسرة والتضامن ومكرسة عدم المساواة والبعيدة عن التنمية الاجتماعية. ستابعها لعنات شغيلة وكالة التنمية الاجتماعية إلى يوم البعث وبعده

  3. مغرببة

    في 19:59

    إلى محمد ناصر تبارك الله عليك قلت كلشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

قيادية تجمعية: الملك قارب النموذج التنموي الجديد بالوحدة الترابية

قالت حنان غزيل نائبة رئيسة منظمة المرأة التجمعية بأن جلالة الملك محمد السادس نصره بمناسبة …