أي خطة للأوبئة أعدتها الحكومة للمغاربة ؟

ع اللطيف بركة : هبة بريس

سجل المغاربة أن عددا من الأمراض الوبائية التي كان يعتقد أنه تم الحد من رقعة انتشارها بتوفير العلاجات والأدوية اللازمة، أتبث الواقع المعاش العكس، فمجموعة من الأمراض الوبائية والمزمنة مازالت متفشية بكثرة في صفوف المغاربة صغارا وكبارا على الصعيد الوطني، بل نسبة المصابين بها ارتفعت في هذه السنوات عن ذي قبل ويعود الفضل في فضح هذا الارتفاع في عدد الأشخاص المصابين إلى نظام «راميد» ، والتي كان الامل منها تغيير مجريات المؤشرات الإحصائية المتعلقة بانتشار الأمراض وتغيير خريطة توزيعها على الصعيد الوطني خاصة أنه في السابق، الإحصائيات كانت تقتصر فقط على الفئات التي تتوفر على تغطية صحية أو على ورقة الاحتياج.

بفضل ورقة «راميد» أصبحت المستشفيات الآن تسجل أعلى نسب فيما يخص عدد الفحوصات اليومية، بل ساهمت في الكشف عن مجموعة من الأمراض التي مازالت منتشرة والكشف أيضا عن أمراض أخرى مزمنة ارتفعت نسب الإصابة بها في السنوات الأخيرة.

ورغم الانتقادات التي توضح أن نظام المساعدة الطبية «راميد» لم يجد حلولا جذرية لمجموعة من المشاكل الصحية التي مازال يتخبط فيها المواطن، إلا أن المتتبعين للشأن الصحي في المغرب أجمعوا على أنه ساهم في جعل المغاربة «المعوزين» يخرجون من بيوتهم ويقصدون المستشفيات والمراكز الصحية لتشخيص مرض مزمن ألم بهم كانوا سنوات يعانون منه، وهو ما سهل على الأطر الصحية مهمة رصد تلك الحالات المرضية الخطيرة وإعداد تقارير رقمية بشأنها.

– تحديات القطاع الصحي بالمغرب

يواجه القطاع الصحي بالمغرب تحديات كبيرة وأحيانا خطيرة بسبب انتشار الاوبئة ( السل .الامراض المنقولة جنسيا. السرطان .التهاب الكبد الليشمانيوز ومرض الكلي وجدام والانفلونزا مؤخرا، هذا الوضع ادى الى ارتفاع الوفيات، الى جانب ارتفاع معدلات الإعاقة والمتغيرات الديمغرافية وارتفاع نسبة الشباب وكبار السن والتحول النمطي للأمراض وارتفاع حجم الانتظارات ، أمام غياب التغطية الصحية الشاملة CMUوفشل نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود فان الإدارة الصحية ظلت تعوزها الإرادة السياسية الحقيقية والقدرة على القيام بإصلاحات حقيقية تهدف تحقيق العدالة الصحية بالمغرب .وعدم احترام مبادئ الحوكمة و والحد من انتشار الفساد والهذر والتبذير في القطاع وتفشي مظاهر تتنافى وأخلاقيات المهنة الصحية، مما يتطلب معه القيام بإجراءات مستعجلة تتعلق بالزيادة في الميزانية المخصصة لتمويل القطاع الصحي بنسبة 2 في المائة كل سنة لتصل إلى 12 في المائة سنة 2021 و تمويل نظام المساعدة الطبية عبر صندوق خاص بغلاف مالي 4 مليار درهم تصرف للمستشفيات العمومية وفق قاعدة الساكنة الفقيرة والمعوزة القطاع الصحي وتوظيف 10 ألف إطار كل سنة ما بين طبيب وممرضة وقابلات وتقني صحي ومساعدات اجتماعية ، وتوفير بيئة عمل لائقة للعاملين الصحيين وإعداد هيكل تنظيمي جديد أكثر تطورا يعتمد الجهوية الصحية كأساس للإدارة الصحية لتجسيد صحة القرب وإنشاء مجلس وطني للصحة يترأسه رئيس الحكومة والقطاعات الوزارية بجانب رؤساء الجهات ويضم كل الفاعلين الصحيين بالقطاعين العام والخاص من فدرالية المصحات وشركات الأدوية والتجهيزات الطبية والمختبرات والنقابات العمالية والمجتمع المدني المتخصص في الميدان لوضع إستراتيجية وطنية تستمد قوتها وتوجهاتها من “ميثاق وطني” متجدد يستجيب لمقتضيات المرحلة القادمة ومتطلبات المستقبل وتعديل التشريعات المتقادمة و ضمان توفير نظام تقديم خدمات شامل ومتكامل وذو جودة عالية ومجاني لغير المستفيدين من التامين الصحي ..وطرح الابتكار وتحسين الكفاءة في تقديم الرعاية الصحية وجودة الخدمات و خلق نظام بيئي فعال لقطاع الرعاية الصحية و بناء التعاون بين القطاع العام والخاص وإعادة هندسة هيكلية الإدارة الصحية.

– إستراتيجية تفتقد للمعايير

ان الإستراتيجية الوطنية للصحة أو ما سمي بمشروع البرنامج الوطني للنهوض بالقطاع الصحي 2017-2021 ،الذي قدمه وزير الصحة أمام المجلس الحكومي في شهر يونيو2017 ، و تفتقد المعايير العلمية الجديدة. وتفتقد الرؤية والرسالة والأهداف لكونها لم تبنى على مرجعية وتوجهات سياسة ببعدها الوطني والدولي من خلال مضامين الرسالة الملكية الموجهة للمناظرة الوطنية للصحة المنعقدة بمراكش يوليوز 2013. ومن خلال انخراط والتزام المغرب تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2017-2030 .بل تعوزها الجرأة في الكشف عن نتائج المحصلة في الإستراتيجية الوطنية السابقة 2012-2016 عبر تقييم وتحليل موضوعي علمي يقدم أمام الرأي العام حول نتائج المخطط ومدعم بدراسات ميدانية ،للوقوف على الاختلالات الجوهرية التي تعيق إصلاح المنظومة الصحية ، وتحليل استراتيجي للوضعية الصحية لتحديد مواطن القوة والضعف وتحليل الفرص والمخاطر . لذلك فهي بعيدة كل البعد عن الانتظارات والحاجيات الملحة والضرورية اليوم ، المعبر عنها من طرف السكان والمهنيين. ،خاصة ان كل المؤشرات دالة على فشل حقيقي للإستراتيجية السابقة في تخفيض نسبة الوفيات النساء الحوامل والأطفال الرضع وفي تقليص نسبة الوفيات الناجمة عن مرض السل والسيدا التي ارتفعت بشكل مخيف ولا كما وفشلت في التقليص من مساهمة الأسر المغربية في النفقات الإجمالية للصحة من 54 إلى 25 في المائة كما سطرته الإستراتيجية السابقة كهدف عام . حيث ان أكثر من 54 % من الإنفاق الكلي على الرعاية والخدمات الصحية هو إنفاق ذاتي مصدره من جيوب الأفراد والأسر المغربية و تدفع بطريقة مباشرة من قبل المواطن. ويتحمل المواطنون خاصة الفقراء منهم ثلثي أعباء وتكاليف الخدمة الصحية والعلاج بنسبة 72% من الإنفاق الكلى ارتفاع أسعار الأدوية والتجهيزات الطبية والتحليلات الطبية وهو ما يفيد فشل نظام التامين الإجباري عن المرض فضل عن فشل نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود في توفير العلاج والأدوية مجانا للفقراء الذي يضطرون اليوم أداء وتغطية تكلفة علاجهم بالمستشفيات العمومية من جيوبهم بسنية 76 في المائة ظلما

ان إستراتيجية القطاع الصحي أو ما سمي بمشروع البرنامج الوطني للنهوض بالقطاع الصحي 2017-2021 ، تظل مجرد شعارات كبرى وأهداف غير قابلة للتطبيق تتسم بعدم عدم الوضوح في قدرة الوزارة على توفير الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيق أهدافها سواء على المدى القصير أو المتوسط لكونها بنيت على مفاهيم ضعيفة وأهداف عامة ففظاظة ولا تخضع إلى أية أسس علمية ولا تتماشى مع الحاجبات الحقيقة للمغاربة وخاصة منهم الفقراء ودوي الدخل المحدود وقرى وبوادي ومدن المغرب الهامش التي تعاني من غياب البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية. ولا تضع في الحسبان التطورات المستقبلية للنظام الصحي الوطني والعلاقة الجدلية مع المحددات الاجتماعية للصحية التي تنعكس سلبا أو إيجابا على صحة الفرد والأسرة والمجتمع .

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. ثلاثة أشياء لا أعرف لمَ أفكر فيها، في مولدات الأوزون (ثلاثي الأوكسيجن)، لربما لسهولة صناعتها، أو ربما لسهولة و ضعها في الغرف مع ضبط المقدار لأجل التعقيم الشامل و إن استُنشق القليل منه فخير، و ربما لسهولة حقن الأوزون مذابا بخفة في محلول في الأوردة، و في غاز ثنائي أوكسيد الكلور، ربما لسهولة إنتاجه بخلط قطرات من كلوريت الصوديوم بتركيز من 20% و نفس العدد من قطرات حمض الكلورهيدريك بتركيز 5% في أنبوب يطفو في إناء فيه المحلول و يحكم إغلاقه، فإذا بلغ المحلول في الإصفرار حده، كان تركيز ثاني أوكسيد الكلور فيه 0 و جزئين من العشر في المئة، ذلك هو حدُّ الإشباع، فإذا خفف بلتر آخر من المحلول حُقن به شيئا فشيئا و شُرب منه كذلك، ثاني أوكسيد الكلور يستعمل في بعض الدول لمعالجة الماء الشروب كونه معقما قويا، و في الفضة الخالصة كاتودا و آنودا إن حُللت بكهرباء ضعيف في ماء خالص بحيث يكون حجم الأجزاء الفضية بضعة نانومترات، للشرب و الحقن للإنسان كل ما سلف و للحيوان مع الحذر فإن الشيء إذا زاد عن حده إنقلب إلى ما تعلمون، هو للإنفلوانزا و للحمى، و لعلها أوهام مروجة يحسم فيه البحث و تفصل التجربة يا أهل البحوث و التجارب من غير الخبزيين أو الكذابين.

  2. على أية خطة تتكلمون؟ ياك حتى من التلقيح ضد الوباء ممتوفرش فجميع المستشفيات وليس مجاني!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق