التصدي لفيروس الأنفلوانزا بين المغرب وإسبانيا، أية مفارقة؟!

2
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف مجدوب

وهل صحة المواطن بخسة إلى هذه الدرجة ؟

تتبع المغاربة قاطبة ، وباهتمام وترقب وهلع شديد حالات الوفيات الناجمة عن انتشار وباء أنفلوانزا الخنازير في مناطق جغرافية بالمغرب ، وانتقال العدوى إلى قطعان الماشية ومن ثم إلى الإنسان الذي شهد حالات وفيات بلغت ؛ وفقا لآخر الإحصائيات والتقديرات ؛ أزيد من 12 ضحية عدا التي هي في حالة خطورة أو لم يعلن عنها ..

كما لاحظ الجميع تطوع أشخاص من ذوي الضحايا والأقرباء بإخطار المغاربة بخطورة الوباء ودعوتهم إلى مقاطعة اللحوم والألبان ومشتقاتها ، وعدم الاقتراب من المصابين بالحمى … وكان من بين أشرطة الفيديو اللافتة في الموضوع حالة مواطن فقد أمه على إثر انتفاء وسائل الإغاثة والعلاج لمواجهة حالتها .. وختم باكيا ومستنجدا بالملك ” … آسيدنا اعْتاق عباد الله ..راها الناس كتموت …وما كايانّ لا إسعاف ولا أدوية …”

مرت خمسة أيام ، مع ما رافقها من إصابة قطعان الماشية بالنفوق عبر صور تكشف هلاكها في الحقول وخارج الضيعات . كل هذا جرى الاطلاع عليه بشكل تطوعي بين المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، والحكومة بقيت ؛ في برجها العاجي ؛ ملتزمة الصمت إلى غاية اليوم الخامس من ظهور الوباء وانتشاره لتطلع علينا عبر وزيرها في الصحة بإعلان يتيم ومقتضب بأن حالات الوفيات جراء وباء الأنفلوانزا محدودة في خمس حالات ! ، كما صرح رئيس الحكومة من جانبه ” أن الأمر عادي ولا يدعو إلى القلق .. وأن الأدوية واللقاحات موجودة … !”

وهي عادة “الحكومات المتتالية” في تعاطيها مع القضايا الطارئة التي تشكل خطورة على أمن وسلامة المواطنين كالفيضانات الشتوية وانتشار الأمراض الوبائية أو حتى وقوع حوادث كارثية كانهيار الدور والمباني والسدود …  كل هذا النفير والحراك والقلق …  والسيد وزير الصحة يدبج تصريحا شفاهيا تلو الآخر ، ولا تدابير عملية ملموسة كما سنرى عند الجارة إسبانيا .

إسبانيا وإجراءات التطويق (التصدي العملي لا الشفوي)

ما أن علمت السلطات الإسبانية بظهور أول حالة لأنفلونزا الخنازير في المغرب حتى سارعت إلى عقد اجتماع محلي كخلية تدبير طارئة ؛ على ضوئها أعطيت تعليمات صارمة في كل المدن الجنوبية وعبر المنافذ المطلة على الحدود المغربية كسبتة ومليلية والناظور وجهة الفنيدق  بأخذ كامل الحيطة والحذر في التعامل مع الوافدين عبر هذه المعابر بعدم السماح بعبورهم إذا بدا عليهم من الأعراض ما يمكن التشكيك في إصابتهم بالفيروس كالصداع والحمى وتورم العينين … كما منحت لحرس الحدود ورجال الجمارك أقنعة واقية خلال دورياتهم .. هذا فضلا عن تدابير أخرى إضافية كعدم السماح بنقل اللحوم والمنتجات الغذائية من داخل أسواق المغرب ، واستنفرت مستشفياتها في كل من هذه الثغور أطقمها المختصة داخل وخارج المراكز الاستشفائية للتصدي لكل الحالات المشبوهة وإبلاغ السلطات المركزية بتطور الأوضاع الصحية في ضوء مكافحة وباء الأنفلوانزا .

فجوة كبيرة بين حكومة وحكومة

وهل الأمن الصحي لدى المواطن المغربي ونظيره الإسباني سواء ؟ … لا … أبدا ياولدي ؛ هم يشتغلون بعقيدة أن إنسانهم هو العمود الفقري في كل تنمية ورخاء ، أما بلدك ياولدي فالمواطن فيه خارج التغطية … لو حصلت حالات الوفيات هذه عندهم لباتت حكومة بيدرو سانشيز بقضها وقضيضها على المرجل ولكان وزير الصحة سارع إلى تقديم الاستقالة .

 

 

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

2 تعليقان

  1. احمد

    في 12:07

    صدقت يا أستاذ لا فض فوك

  2. محب المدينة

    في 19:57

    لله درك يا كاتب المقال وسلمت يمينك ولا فض فوك
    احترمتك بانصافك عندما قلت الحكومات المتتالية ولم تخص بالذكر حكومة العدالة والتنمية وحدها فجميع الأحزاب وجميع الحكومات السابقة واللاحقة قريبا كلها ينطبق عليها ما قلت عنها والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

“الكْدوبْ عْلى الله حْرامْ”، ماذا يقصد المغربي؟

من الشائع أن نسمع المغربي في مناقشاته مع الآخرين يكرر عبارة “الكْدوبْ عْلى الله حْرا…