المغاربة عن الأوربيين..”هادوكْ هُما المْسْلْمينْ دْبْصّاحْ، ناقْصْهُومْ هِي الإسلام”

7
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

جواد مبروكي

تعودت دائماً أن أسمع المغربي حين يقص تجربته في أوروبا أن يصف الأوروبيين بإنسانيتهم وخدماتهم النزيهة ونظامهم ونظافتهم وديمقراطيتهم وينهي حكاية تجربته وشهادته بِـ “هادوكْ هُما المْسْلْمينْ دْبْصّاحْ، ناقْصْهُومْ هِي الإسلام”.

بطبيعة الحال هذه الخلاصة تُوضح ازدواجية  فكر المغاربة بين العقيدة والأعمال كما تُبين التناقضات التي تُبرهن على فشل التربية المغربية وقصور العملية التعليمية من جميع النواحي بما في ذلك التربية الدينية. وأتقاسم معكم تحليلي كالتالي:

1- فشل التربية الدينية

أ- ضمان الغفران: العنصر الأهم عند المغربي هو الانتساب إلى الإسلام لأن الله سيغفر جميع ذنوب المسلمين ولهذا بالنسبة له لا أهمية للأعمال السيئة.

ب- مفهوم “الله عْطاهُمْ الدنيا وْ حْنا عْطانا الآخرة”: نرسخ في ذهن الطفل أن تقدم الأوربيين راجع لمشيئة الله حيث كتب لهم الخيرات والرفاهية في الدنيا لكن مصيرهم في الآخرة جهنم، وأن المسلمين كتب الله عليهم العذاب في الدنيا (امتحانات و بلايا) لكن كتب لهم الجنة في الآخرة. ومع الأسف لا نساعد الطفل على إدراك أن الأعمال الصالحة والاجتهاد في المعرفة والعلم والديمقراطية والعدل هم سبب رخاء وكرامة جميع الأمم التي تعمل بها وعلة تخلف جميع الأمم التي تُهملها.

ت- ضمان شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: يتم ترسيخ هذه القناعة عند المغربي منذ طفولته بمفهوم سلبي. بمعنى آخر، بإمكاني أن أقوم بجميع المحرمات لأنني سأستفيد من الشفاعة بحُكم أنني من المسلمين. ولهذا بالنسبة للمغربي لا أهمية للأعمال قدر أهمية أن يكون مسلماً.

ث- الكل في جهنم ما عدا المسلمين: ينتهي المغربي من خلال تربيته بالاعتقاد أن مصير كل البشرية الغير المسلمة هو الجحيم مهما كانت أعمال الخير التي تصنعها. و هنا كذلك نرى أن لا أهمية للأعمال لأن الأوروبيين رغم أعمالهم الصالحة والنزيهة فإنهم في منظور المغربي محكوم عليهم سلفاً بجهنم طالما هم خارج دائرة الإسلام.

ج- العنصرية ضد الكفار: التربية الدينية تفرق بين المسلمين وبقية البشر الذين تصنفهم  في دائرة الكفار وان الله يفضل المسلم على الكافر وبحكم أنه مسلم يرى المغربي نفسه سلفاً من أهل النجاة في الآخرة. ولهذا فإنه يرى أن اعتناق الإسلام أهم جدا من الأعمال الصالحة والنزيهة. كما أن هذا التمييز الخطير يُنمي ثقافة الكراهية والتعصب ويعيق ثقافة التعايش.

د- مفهوم الحلال والحرام: يتم تلقين هذا المفهوم وغرسه في ذهن الطفل بطريقة جامدة دون مرافقته في تقوية قدراته، بل لا يتعلم حتى أن الأمر يتعلق بالأعمال الزكية الهادفة لبناء مجتمع يسوده السلم والتعايش والاحترام. و هكذا يقتصر تقديم مفهوم الحلال والحرام على مسائل معينة مثل الصيام والزنا والملبس والمظاهر الشكلية بينما يتم إهمال مساحات واسعة تتعلق بسلوكيات بناء المجتمع و خدمته وأهمية الأعمال البناءة.

2- فشل التعليم المدرسي

المدرسة بدورها لا تساعد التلميذ على اكتساب الآليات الأساسية التي تمكنه من إدراك أهمية الأعمال الصالحة وتنمية حسه بالانتماء إلى المجتمع وتطوير قدراته على تحمل المسؤولية في بناء الوطن وهي بذلك لا تربي أجيالا من المواطنين البنائين بل تربي أجيالا استهلاكية.

ومن أهم هذه الآليات أذكر مثالين:

أ- علاقة المعرفة مع الأعمال البناءة: مهمة التعليم هو تمكين التلميذ لاكتساب محبة المعرفة وكيفية ترجمتها في بناء الذات وبناء المجتمع والمدرسة ليست كسبيل لكسب الجاه والأموال (قْرا مْزْيانْ باشْ تْكونْ شي حاجة”)

ب- علاقة “الأنا الجماعية” و حب الوطن:  دور المدرسة هو التدريب الجماعي على الشعور بقوة التعاون وتطوير “الأنا الجماعية” والانجاز التشاركي لأنه ينمي حب الوطن وليس المنافسة على الحصول على أعلى النقط والتي تُضخم “الأنا الفردية” عند هذا وتُدمر شخصية ذلك وتُبعد الفرد عن دائرة انتمائه لمجتمعه وتجعل منه مجرد كائن استهلاكي متمحور حول ذاته.

الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

 

ما رأيك؟
المجموع 36 آراء
7

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

7 تعليقات

  1. عزالدين

    في 07:01

    قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه نحن كنا قوما أذلاء فأعزنا الله بالاسلام فما ابتغينا العزة في غير الإسلام اذلنا الله قال الله عزوجل (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان آخر كلامه من الدنيا لا اله الا الله دخل الجنة _هذه عقيدة المسلم وليس المغربي_

  2. امين . صفرو

    في 07:23

    تحليل جيد لكن لا اتفق معك في النقطة : ث – و اقول منذ بعثة المصطفى صلى الله عليه و سلم اتضحت معالم الطريق . فمن سمع به و لم يؤمن به و يتبعه فهو في النار خالدا فيها بدليل الايات و الاحاديث و اظنك تحفظها جيدا مهما بلغت اعماله من خير و ايجابية للبشرية كافة . فشرطا قبول العمل : الاخلاص و الاتباع و هما منعدمان عند غير المسلمين . شكرا

  3. مجهول

    في 10:00

    هذا المثال من يقوله لا يفقه في الدين لانه بكل بساطة يضع الاسلام وكأنه أسمى الاديان وكله سمن وعسل. ولا يعلم انه العبودية والقتل وكره الآخر جزء لا يتجزأ من الاسلام.أقتلوهم زيادة على ماملكت ايمانكم ولا تتخدوا اليهود والنصارى أولياء

  4. راصد الدواعش

    في 12:16

    عشرالت المرات سمعت هذه الجملة (النصارى ينقصهم الاسلام فقط والباقي فهم نموذج للسلوكات الرصينة والرزينة والانسانيةو.
    ….)لكن هذه الجملة وغيرها تنطلق من افواه اناس بسطاء لا علم لهم او اناس سذج لا يفقهون في هذه الامور .انهم ضحية التغليط والتعتيم من لدن مخلوقات تدعي العلم والتمكن من امور الدين؟. انه تعبير يفضح كواليس الدعاة ومضامين خطاباتهمالمهزوزة اصلا. انه التحايل على الناس العاديين واستغلال مشاعرهم للوصول الى منافع دنيوية ليس الا .علينا ان نغلق المساجد في وجه هؤلاء تماما كما تفعل السلطات مشكورة من شياطين العدل والاحسان ومروجي الفكر السلفي الارهابي وحتى الاغبياء من الائمة .اتلحقل الديني يتطلب المزيد من الضبط والحراسة المشددة والضرب بقوة على المفسدين للدين ولمشاعر الناس العاديين.

  5. عبداللطيف امستردام

    في 12:27

    نحن قوم يمكننا ان نقرأ، ولكن وللاسف الشديد صعب علينا ان نفهم ونطبق. كما اننا ننتظر من الآخر اكثر مما نعتمد على انفسنا بمعنى آخر يجب اعادة النظر في التربية والتعايش وبالله التوفيق

  6. أم سراج

    في 16:49

    الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام وأحسن شيء أن تعيش في وسط مجتمع إسلامي ،حتى وإن كانت عائلاتنا لا تفقه جيدا في الدين الإسلامي لكن الهدف الأسمى لديهم هو أن نتبع طريق الإسلام والإمتثال لأوامر الله عز و جل والإبتعاد عن نواهييه .فحسب رأيي لا أجد أي تخلف في أن يحرصوا والدينا على أن نكون مسلمين، حتى وإن كانت بعض المفاهيم لديهم مغلوطة و غير صحيحة .فحبنا للوالدين يجعلنا نراهم قدوة لنا ونحن بدورنا نبحت ونتعمق في الدين ونساعدهم علي تصحيح المفاهم الدينية المغلوطة وهذا ليس عيبا لأنهم حرصوا في صغرنا علي تربيتنا مسلمين ونحن في الكبر نحرصوا علي تحقييق مبتغاهم بالطريقة الصحيحة .والله المستعان

  7. سلمى

    في 20:25

    الى صاحب التعليق (مجهول).اظن انك لا تعلم شيئا عن الاسلام وعن الرسالة السامية اللتي يحرص على ان ينشرها بين الناس .وما تعليقك الا دليل عن عدم دراية وشدة تعصب جاهلي.صحيح ان اباءنا حرصوا على ان يلقنونا الحلال والحرام لكنهم لم يدفعونا ابدا الى القتل والتطرف والجهل اللدي نعيشه حاليا في مجتمعاتنا .المشكل هو اننا ابتعدنا كثيرا عن الاسلم الحقيقي اللدي جاء به رسول الله الكريم واللدي قال انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

حكيم وردي : أجر القاضي المغربي هو الأهزل بالمقارنة مع دول اروبية

أكره أغلب القضاة على التعايش مع تمزق وجودي صارخ، نابع من مفارقات وضعهم الاعتباري داخل محيط…