باحث في التواصل السياسي يحلل رسائل البيجيدي من محاكمة حامي الدين

14
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

سعيد جعفر

عصرت ذهني أكثر وحاولت قدر الإمكان العودة للقاءاتي مع قادة حزب العدالة والتنمية سواء من خلال الاستجوابات التي أجريتها مع السادة سعد الدين العثماني أو عبد الإله بنكيران أو أحمد الريسوني (لفائدة جريدة النهار المغربية الأسبوعية)، أو من خلال مقابلات رسالة الدكتوراه مع السادة جامع المعتصم أو رضى بنخلدون أو غيرهم.. وكذا من خلال عشرات المدافعات والاحتكاكات التي عشتها شخصيا مع فصيلهم بكلية الآداب بالرباط بين 1997 و 2000 خصوصا، ومع مرشحيهم ومنتخبيهم وأنصارهم منذ الانتخابات التشريعية لسنة 2007 بحي المسيرة بوادي زم خصوصا.

و من خلال تتبعي الأكاديمي منذ 2007 إلى اليوم حيث عقدت جزء من بحثي لرسالة الدكتوراه لاختبار السلوك السياسي للعدالة والتنمية، ومن خلال عشرات المقالات التي عقدتها لتفكيك الخطاب السياسي عامة ولخطاب وسلوك هذا الحزب وقادته لاسيما زعيمه الروحي عبد الاله بنكيران، ومن خلال تحليلاتي لمرجعية وتوجهات وتحالفات الحزب الخارجية والداخلية، وانطلاقا من الأجواء التي صاحبت محاكمة السيد عبد العالي حامي الدين يمكنني أن أجزم بأن عقله السياسي والإعلامي الذي يمثله خصوصا السيد حسين العمراني سعى لإرسال الرسائل التالية:

1- خروج السيد مصطفى الرميد عضو الأمانة للحزب كان مقصودا ضمن مخطط حزبي متفق عليه.

يمكن تأويله من مستويين اثنين سياسي وتنظيمي:

أ- المستوى السياسي: السيد الرميد تتوفر فيه الصفات والسلطات التالية:

– السلطة التنفيذية كوزير منتذب لدى رئيس الحكومة مكلفا بحقوق الإنسان.

– معرفته بمسارات القضاء والسلطة القضائية باعتباره شغل منصب وزير العدل والحريات سابقا.

– السلطة التشريعية باعتباره برلمانيا وعضو لجنة العدل والتشريع لولايات.

– السلطة القانونية باعتباره محاميا مقبولا بالمجلس الأعلى بأكبر هيئة محاماة بالمغرب.

– سلطة حقوقية باعتباره مؤسس ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان والذي خلفه فيها السيد عبد العالي حامي الدين رئيس المنتدى حاليا.

ب- المستوى التنظيمي: –

يمثل السيد الرميد عراب تيار المشاركة الحكومية و لعب دورا في تسهيل تشكيل الحكومة من خلال الدعم العلني للسيد سعيد الدين العثماني الذي حضر معه المفاوضات مع الأحزاب، كما لعب دورا أساسيا في تسهيل مهمة السيد بنكيران بعد وفاة المرحوم عبد الله باها ولا أدله حضوره استقبال تعيين بنكيران من طرف جلالة الملك. –

يمثل السيد الرميد واحدة من الجمعيات الإسلامية الأساسية التي توحدت في حركة التوحيد والإصلاح وهي رابطة المستقبل الإسلامي حيث سيتكلف الرميد (المستقبل الإسلامي) صحبة بنكيران وباها ( الجماعة الإسلامية/التجديد والإصلاح) والعثماني ( العلماء خريجي دار الحديث الحسنية) والمرحوم الوكوتي ( علماء رابطة علماء المغرب/العلماء التقليديين أصحاب العالمية)، ومحمد يتيم والريسوني ( فقه المقاصد والواقع) بصياغة أرضية المشاركة السياسية بل إنه سيتم تكليف السيد العثماني بتأليف كتيب/منشور داخلي/خارجي بعنوان “فقه المشاركة السياسية”.

2- عقد اجتماع طارئ للأمانة العامة للحزب بجدول أعمال حصري في الموضوع تلاه بيان في الموضوع، ويمكن قراءة تفاصيله كما يلي:

أ- عقد الاجتماع بدعوة من الأمين العام بشكل استثنائي في غير يوم انعقاده المعتاد في بداية الأسبوع في وقت كان فيه السيد سعد العثماني رئيس الحكومة ملتزما بحضور المؤتمر الدولي حول الهجرة المنعقد بمراكش.

– ما لم ينتبه له أسبوعين بعد ذلك هو أن السيد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة سيعقد اجتماعا للأمانة العامة للحزب بفيلا سكنه الحكومية بنفس الأعضاء الذين حضروا الاجتماع السابق. وهي اشارة سلبية جدا بحيث يراد منها أننا الحزب/الدولة وأننا الدولة/الحزب، وهذا ما سيبدأ في تنفيذه بالتتابع كما سنوضح.

3- أن الإنزال كان مقصودا لثلاثة أسباب:

أ- صبغ المحاكمة بطابع المحاكمة السياسية وليس جريمة المساهمة في القتل وذلك بهدف توجيه الرأي العام عن التهمة الحقيقية الموجهة للمتهم السيد حامي الدين.

ب- السيد عبد العالي حامي الدين يتابع عن فعل حدث لما كان طالبا وبالتالي فالإنزال إلى المحكمة بفاس له نفس أهداف إنزال الطلبة الإسلاميين بالكليات أي تخويف إدارة الكلية/ هيئة الحكم بهدف الضغط والتفاوض.

ج- توجيه رسالتين مزدوجتين للدولة وللرأي العام بكون أن الحزب موحد بكل تشكيلاته ( تيار الشرعية الانتخابية وتيار المشاركة الحكومية واستكمال الأوراش، و مكونات الحركة/الحزب).

4- وأن الإنزال له رسائل سياسية- بصرية محددة:

أ- الرسالة 1: ذات طبيعة سياسية موجهة للدولة وللسلطة القضائية فحضور رئيس حكومة سابق (بنكيران) ووزراء سابقين (الأزمي وسمية بنخلدون) و عمداء مدن حاليين ( الازمي والصديقي) ومسؤولين في المؤسسة التشريعية وبرلمانيين ورؤساء جماعات ومسؤولين في مؤسسات حكومية فيه رسالة سياسية واضحة أن الحزب يرهن تمثيلياته في مؤسسات الدولة لحماية أعضاء الحزب/الجماعة. وأنه يمكن مدافعة سلطة القضاء من داخل خطاطة الدولة عبر السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ب- الرسالة 2 بدورها ذات طبيعة سياسية فاختيار سيارة جيب أمريكية الصنع لتقديم عضو حزبي للمحاكمة أمام القضاء المغربي فيه ما يفيد طبيعة علاقة البيجيدي بجزء من الإدارة الأمريكية و هي العلاقة التي أدت الى تولي الإسلاميين بالعالم العربي ومنهم البيجيدي بالمغرب زمام السلطة بعد أحداث 2011.

كانت أمريكا محتاجة لرعاة سياسيين لرعاية خططها الاقتصادية النيو-ليبرالية في إطار الشرق الأوسط الجديد ولهذا راهنت على الإسلاميين الذين يملكون التعبئة والحماس و العذرية السياسية، ورغم أن مخططات الادارة الأمريكية تغيرت مع تولي الجمهوريين السلطة فإن الإسلاميين بالمغرب يحتفظون بدور لجزء آخر من الإدارة الأمريكية ومن هنا نفهم سر الموقف السلبي لقواعد الحزب من شخص ترامب و سياساته، ونفهم كذلك سر ضرب بنكيران لأمثلة الفيل كل مرة لأعضاء الحزب والشبيبة.

ورغم أن جزء من العدالة والتنمية حاول البحث عن شرعية وحليف سياسي خارج أمريكا في شخص السيد لحسن الداودي الذي قدم نفسه قربانا سياسيا للحزب/الجماعة بخروجه للاحتجاج لفائدة شركة حليب سنطرال الفرنسية و استثناء بنكيران لها في دعوته لعدم مقاطعة منتجاتها، فإن البيجيدي يدين بجميل كبير للديمقراطيين بأمريكا الذين رعوا دخول الاسلاميين السلطة بدفتر تحملات وتفاهمات مسبق.

كما أن الاستعانة بالجيب، وهي نوع من السيارات لم تكن أبدا من ذوق قادة الحزب لا في نوعها ( حرص وزراء وقادة البيجيدي على اشهار سيارات رونو داسيا و رونو كانغو الفرنسية و سوزوكي وتويوتا اليابانية) ولا في طريقة شرائها ( حرص عدد من قادة التنظيم على تمرير أنه تم شراء سياراتهم في اطار تبادل لسيارات مستعملة 2éme main) بأسعار في متناول اليد.

ما الذي يريده الاسلاميون من إشهار سيارة جيب لحمل عضو من حزبهم متهم بالمساهمة في جريمة قتل؟ لقد شبه كثيرون موكب الجيب والحشود التي واكبتها بمواكب حزب الله في الضاحية الجنوبية عندما يخرج السيد حسن نصر الله امين حزب الله في سيارة مصفحة محاطة بحشود من الأتباع وهم يرددون اسمه ونشيد الجماعة.

تريد صورة الجيب ما يلي: – حزب الله دولة داخل دولة لبنان و ننبه الى أننا كذلك، وهنا لا بد من التذكير بالتشابه الكبير بين موكب محاكمة السيد حامي الدين متأبطا يد السيد عبد الاله بنكيران وموكب تأبط النائب محمد سليم رونة لساعد السيد نصر الله وهو يتقدم الى المحكمة في العاصمة بيروت بعد أن ترجل من سيارة نصر الله الجيب المصفحة. – السيد حسن نصر الله شيعي و يضعه أتباع وأنصار الحزب من الشيعة في مرتبة العصمة ولا بأس ان تتم إستعارة الصورة لبيان عصمة السيد حامي الدين من القتل.

– يمتطي حسن نصر الله دائما سيارة مصفحة منذ تعرضه لمحاولة اغتيال اتهم فيها أنصار وليد جنبلاط المرتبط بالدولة العميقة في لبنان حسب رواية حزب الله، و يمكن نقل هذا الانطباع الى المتلقي ما دام بنكيران قال قبل شهرين أن هناك جهات تستهدف الملكية وأن عدد من أعضاء الأصالة والمعاصرة انقلابيون وارهابيون.

ماذا يعني حضور البوديغارد لحماية السيارة والسيد عبد الاله بنكيران؟ يمكن الاستئناس باي صورة للمرشد خامنئي أو للمرشد حسن نصر الله وسنكون أمام جواب ليس فقط لما هو عليه الحال ولكن أيضا لما يريده الاسلاميون برسائلهم من الخروج/ النفير.

سعيد جعفر باحث في التواصل السياسي وتحليل الخطاب

ما رأيك؟
المجموع 21 آراء
5

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

14 تعليق

  1. انا

    في 02:25

    ما انت الا منحاز سياسيا و تشبيهك للحالة السياسية اللبنانية بالمغرب افتراء لأن حزب الله لو أراد حكم لبنان لحكمه طوعا أو كرها اما العدالة و التنمية
    المغربي فالقرار ليس بيده و لاقدرة له على الحكم أو التسيير لأن المسييرين يسييرون من وراء حجاب

  2. احمد

    في 03:28

    تحليل جد سطحي و عقيم

  3. عادل

    في 05:01

    هذا شيء جلي ومعروف وسهل الاستنباط ولايحتاج عصر ذهن او ليمون. استصغاركم لجيل حالي لايقرأ جعلكم تظنون بنا الظنونا..

  4. Koki

    في 06:44

    السلام عليكم
    سيدي الفاضل
    استسمحك لم تقدم المستوى المطلوب .بحيت بدأت تتكلم عن تصريح الرميد. واجتماعات. وعلاقة الرميد بالقضاء.ثم تكلمت عن حسين العمراني.ودخلت في متاه اخر .علاقة السيارة الرباعية والادارة الامريكية.ثم تحولت الى نصر الله وموكب لقاءات امينهم العام .مع تقديم حامي الدين ؟اظن انك تهت فلا انت حللت او عطيت شرحا واضحا لتعاطفك مع العدالة والتنمية
    استسمحك

  5. مصطفى

    في 07:15

    تحليل سطحي ومنحاز يراد منه خلق الفتنة والبلبلة والقيل والقال كما حدث في مصر. الكاتب يريد أن يستنسخ تجربة مصر في المغرب لكن الحمد لله المغاربة ليسو بالأغبياء لن يكررو تجربة مصر الفاشلة وشيطنة الآخرين بمجرد الاختلاف معهم في الرأي. الحمد لله المغرب بلد آمن ولن ينجر إلى تحليلات غير منطقية ولا تراعي المصداقية والمهنية.. اللهم استرها علينا آمين

  6. minwal

    في 08:59

    فعلا هو حزب يشكل خطرا على مستقبل البلاد.

  7. عبد الله

    في 09:37

    نسيت ياأخي شيئا مهما كان يمكن أن يسعفك في أن تستنبط منه خيالاتك وهواجسك وتراهاتك ووو….، هو الألوان والألبسة التي كان يرتديها كل عضو من اعضاء العدالة والتنمية هل هي سوداء وما تحمله من دلالة قاتمة، وهل هي ألوان فاتحة (باردة) وما تحمله من دلالة الوداعة وطلب (السلاك)، أو ذات لون أزرق بحري وما تحمله من دلالة القوة والعتو وأأنهم (مايقد عليهم غاليخلقهم) وهل هي شرقية حمراء (روسية ) أو غربية زرقاء( الغرب وأمريكا ) وما ذا كانوا يقصدون بذلك من رسائل، وهل هي تقليدية ( الجابادور وسروال قندريسة والجلابة) وما ذا كانوا يقصدون بذلك من رسائل. وزيد وزيد..

  8. عبد الله

    في 09:38

    وقع لك ما وقع لصاحب مصبغة خرج وترك الباب مفتوحا، دخل أحمق المحل فوجد ألوانا شتى أخد يضع من تلك الألوان على الحائط بشكل عبثي وفوضوي لا تناسق ينظمه….
    حدث أن مر أحد يزعم أنه ناقد في الرسم فقال: أحضروا لي هذا الرسام الماهر فهذه الرسوم تحمل دلالات عميقة ومعاني كبيرة …..وووو ، ولا يمكن أن يرسمها إلا بارع في فن الرسم بينما صاحبنا لا هو رسام ولا كان يقصد دلالات ولا معاني ولا (سيدي زكري).

  9. عبد الله

    في 10:24

    طيب
    أين هو ومتى سيظهر وينشر

  10. mohmmed

    في 11:21

    من خلال التعاليق تتضح الخطورة كما تتضح النوايا الخسيسة و الدسائس غير المعلنة البعيدة المدى و التي تحاول جحافل و اسراب الخنافس الظلامية التستر عليها وعدم اثارة الانتباه اليها او الخوض فيها و تجاهل الامر عمدا و كانه وهم و سراب في حين ان الحقيقة عكس ذلك وهي انه لا فرق بين تنظيم الدولة الاسلامية او تنظيم القاعدة او بوكو حرام او جماعات الاخوان سواءا في مصر او تونس او الاردن او ….او في المغرب، سوى في التسميات اما الاهداف فهي هي والاختلاف فقط في الاستراتيجيات و التكتيكات الخاصة بكل جماعة ارهابية للاستحواذ و السيطرة على السلطة لاقامة دولة شرع الله و تنزيل سننه .خلاصة امام الشعب المغربي خيارين اما ان نبقى اغبياء مستسلمين و متزلفين و متملقين للنخب الانتهازية العميلة و النخب الرجعية الظلامية او ان نتحمل مسؤولياتنا كلنا لننهض و نرتقي بفكرنا و وعيينا الجماعي للحيلولة دون مزيد من استغلالنا و قهرنا و استعبادنا من طرف لوبيات المال و مافيات الدين.

  11. عبدالعزيز

    في 14:05

    من هم الان العفاريت والتماسيح هذا السؤال موجه للعدالة والاقتطاع

  12. زوزو

    في 17:50

    عنوان الحزب يناقض سلوكه . من خلال = حزب العدالة واكتبها بلون احمر .لون دم بنعيسى ايت الجيد الذى اهدر دمه . واضع تحت العدالة خطا احمرا عريضا حتى تتنمى عدالة حزب العدالة والتنمية . اقول لطابور المرافقين لحامى الدين مهلا مهلا ورويدا رويدا فرئيس المجلس الاعلى للقضاء اب الجميع والعدالة لن تؤثر فيها طوابيركم . فالى قرينة البراءة نحتكم واستقلالية القضاء لارجعة فيها والضامن الامين يحمى ارواح المغاربة . والسلام على من اتبع الهدى .

  13. دانكيشوت

    في 22:30

    انها و مع الاسف الشديد الحقيقة و التي لاغبار عليها…..هكدا يريد الاسلام السياسي بالمغرب تخويفنا و تفرقتنا و بسط الامر الواق على البلاد و العباد ، يريدون من وراء هده الجعجعة التأتير على القضاء ، وانا ارى ان هده بداية النهاية نهاية الاسلام السياسي ليس في المغرب فقط بل في كل اقطار الدول الاسلامية

  14. ملاحظ

    في 23:50

    آسي ” الباحث في التواصل السياسي وتحليل الخطاب لا أعرفك شخصيا ولم أسمع باسمك من قبل ولكن ذكرك لاسم جريدة ” النهار المغربية ” عرفتك وعرفت تواصلك السياسي في أي اتجاه يسير ولصالح وضد من تكتب وتحليلاتك لخطابات خصوم هذه الجريدة أن تكون محللا للخطاب فهذا ممكن لأنك تقرأ الخطاب أو تسمعه وتحلله كيفما تريد ولصالح من وضد من تكتب ولو كنم طبيبا نفسانيا ومحللا لأفكار ونوايا الأشخاص لصدقت ما قلته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

قِطَع سياستنا في المزاد العلني !

عبد اللطيف مجدوب استوقفني صاحبي ، وهمهم بسؤاله الروتيني لي كل صباح : ـ ” كيف حال سيا…