حي” لابين اوبين” باكادير نوستالجيا دامية‎

3
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

بقلم : الطاهر كردلاس

حي “لابين اوبين” la ville nouvelle” ” باكادير أصبح قفرا ، أثرا بعد عين ، يبابا موحشا ، بعدما كان منارة في جنوب المغرب منذ الستينيات إلى حدود التسعينيات من القرن الماضي .

فلا يسع المرء الذي يعرف هذه الحقيقة المرة، إلا أن تدمع عيناه جراء هذا التحول الجذري الانقلابي على سنة التطور. لقد كان الحي الشامخ بخيلائه وروعته إلى عهد ليس ببعيد ..يلامس عنان السماء في زهو ورونق قل نظيره في سائر المدن المغربية ، من جمالية باذخة ، وتناسق بديع ، وحركة ذؤوبة من كل أصناف البشر الذين يلامسون أرصفة الحي اللألاءة من فرط النقاء ، المشعة بهاء بأقدامهم ، ويتملون الإبداع المتقن في معمار الحي ، حتى ينتعشوا حبورا وغبطة تسري في مشاعرهم وأحاسيسهم ، كأنهم في مدينة الأحلام الطوباوية.

كانوا يسيرون جيئة وذهوبا في حي “لابين اوبين” يتملون الحسن في أبهى صوره …فترنو أبصارهم إلى الأفق الطلق البديع الذي يسري مع الخياشيم وأوردة القلوب.. إذ أن نسيم اكادير ترياق لكل الأفئدة المرهفة التي تتوخى الجمال والسلام والمحبة .. فهل هي لعنة التاريخ ؟ أم لعنة الجغرافيا؟ هل أضحت مدينة اكادير تكرر ميثولوجيا “سيزيف” في صراعاته مع الثيولوجيا الإلهية ؟

هل كل ذا نتيجة إهمال بشري مقصود يحمل سادية مبيتة ، لمدينة صمدت لغواشي الدهر الغاشم لأعتى زلزال عارم؟ أم هذا ناتج عن تعرية الزمن الغادر الذي يفعل الأفاعيل في جلمود الصخر؟

لقد انفطر القلب وتحركت المواجع ، حينما مررت مروا خاطفا في حي لابين لوبين . فرأت عيناي ما لم أصدقه للوهلة الأولى .. وقارنت الماضي بالحاضر.. واستحضرت التاريخ المنغرس في الوجدان ، الكامن في اللاشعور ،فتجلى لي التاريخ الأمجد كسرعة البرق أمام ناظري.

كان الحي لوحة فنية تفننت يد المبدع في نحت زخارفها ، وهندسة بنائها وشوارعها بإحكام وبراعة تدهش الناظر إليها سواء كان من أهل البلد ، أم كان زائرا يهفو إلى التمتع بما لذ وطاب ..وما لم يخطر على قلب بشر..لم تكن أبدا مدينة اكادير بكل أحيائها وخصوصا “حي لابين أوبين” تقارن بمدينة أخرى بالمغرب حتى الأمس القريب .. إن هذا ليس افتراء ، أوتزييفا لواقع عار من الصحة.. فإن لم تنبأ بذا من قبل ، فسل من كان ذا علم بتاريخ الحي وبكل تضاريسه وأسراره .. وما ينبئك مثل خبير..

ما رأيك؟
المجموع 2 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

3 تعليقات

  1. علي

    في 16:13

    كلام صحيح فلابين اوبين كان قلب اكادير

  2. مصطفى السوسي ممن عايشوا الايام الخوالي

    في 20:30

    حينما نتحدث عن المدينة الجديدة بأكادير فإنها حقا تعني ذلك في حقبة زمنية معينة عشنا طفولتنا ومراهقتنا والمراحل الأولى من شبابنا في فضاءاتها وكأننا في بلد آخر غير المغرب.جنسيات مختلفة تجوب شوارعها وتلج دكاكينها الغنية بالتحف ومنتجات الصناعة التقليديةوترتاد مطاعمها لتناول وجبات متنوعة تحت أضواء الشموع فكانت لافيل نوفيل تنبض بالحياة وتساهم إلى حد بعيد في الانتعاش الاقتصادي للساكنة.ايام ولت لكن الذاكرة لا زال فيها حيز فسيح للماضي المشرق.

  3. ذة:حبيبة

    في 12:41

    عدت بنا سي الطاهر الى الزمن الجميل زمن الطفولة في مدينة شهدت الزهو العمراني وحاليا تحتضر.
    ليست لعنة التاريخ سيدي و لا لعنة الجغرافية و انما اهمال طال حيا شامخا الى اجل قريب من طرف من يتولون تدبير الشأن المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

وهبي: تأييد المحكمة الدستورية لتغيير الحكومة الساعة القانونية “انحراف دستوري”

صعقت وأنا أقرأ قرار المحكمة الدستورية الأخير رقم 19/90، وحتى يفهم القارئ موضوع الصعقة التي…