وزراء مجتهدون في حكومة العثماني .. الحلقة الثالثة: ناصر بوريطة

لبنى أبروك – هبة بريس

عين الملك محمد السادس، شهر أبريل من السنة الماضية، حكومة جديدة برئاسة سعد الدين العثماني، مؤلفة من ستة أحزاب و هي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، والتي ضمت 39 وزيرا وكاتب دولة.

وزراء ووزراء منتدبون وكتاب دولة، أولئك الذين عينوا بعد الاستحقاقات الانتخابية للسابع من أكتوبر2016، أو بعد التعديلات الحكومية، التي شهدتها الساحة السياسية، بسبب الزلزال الملكي الذي أسقط عدد من الرؤوس الحكومية، والذين تميز بعضهم بالحضور الدائم والعمل الجاد، في حين اختفى البعص الآخر وتواروا عن الأنظار مثيرين ورائهم تساؤلات المواطنين والاعلام.

بعدما تحدثنا في سلسلة سابقة عن الوزراء المختفون، سنخصص كل حلقة من هذه السلسلة الأسبوعية الجديدة، للحديث عن وزراء مغاربة أجمع المواطنون عن اجتهادهم وتحركاتهم وأنشطتهم المكثفة.

مسؤولون حكوميون، تميزوا منذ أول أيام تعيينهم بالعمل الجاد، والإخلاص التام للملك وللشعب الذي صوت عليهم ودافع على وصولهم الى مراكز التسيير والتدبير، لتحقيق مطالبهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة.

وزراء ومسؤولون حكوميون، يعملون ليل نهار، دون كسل أو ملل، ويضعون أمامهم هدف خدمة الصالح العام، وإرضاء ملك وأبناء البلاد، وزراء سطع نجمهم وحققوا إنجازات مهمة في فترة وجيزة، مكنتهم من نيل الصدارة في وسائل الاعلام الوطنية والدولية، وفي قلوب المواطنين والمسؤولين، ما دفعنا الى الحديث عنهم والتنويه بمجهوداتهم، أملا منا في تحريك غيرة وحماس الوزراء المختفون والنائمون للتحرك والعمل.

الحلقة الثالثة: ناصر بوريطة

ولد ناصر بوريطة الذي عينه الملك محمد السادس وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون، في حكومة العثماني، في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة.

تلقى ناصر بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط حيث تحصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.

تعاقب بوريطة، بعد تخرجه الجامعي، على مجموعة من المناصب المهمة، حيث شغل سنة 2002، منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية، كما تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016 قبل للشؤون الخارجية والتعاون الدولي بحكومة العثماني.

تعيين بوريطة بمنصب المسؤول الدبلوماسي الرسمي للملكة، لم يكن بمحض الصدفة أو الحظ، حيث أنه أبان طيلة مشواره المهني الذي سبق استوزاره عن اخلاص وتفان كبيرين في خدمة القضايا الوطنية والمواطنين، كما أبان عن اجتهاد كبير خلال فترة تعيينه وزيرا منتدبا الى جانب الوزيرة امباركة بوعيدة لدى الوزير السابق صلاح الدين مزوار.

بوريطة، استغل ذكاءه وحكمته ودبلوماسيته التي يشهد الجميع بها، لابراز مجهوداته خلال تقدم المغرب بطلب العودة الى الاتحاد الافريقي، حيث تحرك حينها بتعليمات سامية، صوب عدد من الدول والبلدان الافريقية الشقيقة والصديقة لحشد دعمها، وكذا لاحباط مخطط الجهات الانفصالية التي كانت تسعى حتى آخر اللحظات لافشال هذا “الحدث التاريخي”.

و كان لبوريطة الى جانب وزيره السابق مزوار، دور هام في الاشادة الدولية بدور المغرب في اتفاق الصخيرات، الذي شمل أطراف الصراع في ليبيا و الذي تم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015 بإشراف المبعوث الأممي مارتن كوبلر لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014 و قد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016 .

بوريطة أو “الدينامو” كما يلقبه عدد من المتتبعين، نجح في عقد علاقات دبلوماسية واصلاح ما أفسده “الدبلوماسيون المغاربة” خلال السنوات، مع دول وبلدان كبرى ومهمة.

كما تصدى بوريطة، الى استفزازات الجارة الشرقية المتتالية خلال الفترة الأخيرة والتي جاءت على لسان مسؤوليها الذين لا يكلو ولا يملو من توجيه اتهامات للمغرب، كما عبر عن رفضه لتدخلات الدولة الهولندية في القضايا الداخلية للمغرب.

ولا يمكن الحديث عن مسار بوريطة الوزاري، دون الاشادة بمجهوداته تحت التوجيهات الملكية، في سياق الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والأشواط والتطورات الكبرى التي عرفتها القضية الوطنية خلال السنوات الاخيرة، من فضح دولي للاطروحة الانفصالية وداعميها الأوائل من الدول المجاورة، وفي تجديد واحياء العلاقات الدبلوماسية الجامدة مع بعض الدول، وبسحب اعترافها ب”الجمهورية الانفصالية”، الى الخلاصات التي جاء بالتقرير الأخير للمبعوث الأممي حول “الكركرات” وكذا لقاء جنيف المنتظر.

ولم يهمل بوريطة، مغاربة العالم من اهتماماته، حيث يعكف على متابعة أخبارهم والاصغاء لمشاكلهم وحاجياتهم، عن طريق السفراء والقناصلة المتواجدين بمختلف دول العالم، كما أعلن قبل أسابيع عن اطلاق بوابة (Consulat.ma) والتي تعد دليلا مرجعيا لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بخصوص الخدمات المقدمة للمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، الى جانب اطلاق خط هاتفي مستمر للاجابة عن تساؤلاتهم واستفساتهم فيما يخص الأمور الادارية.

اذن، انجازات كثيرة تلك التي تم تحقيقها دبلوماسيا، بفضل مجهودات الوزير بوريطة وتحركاته النشيطة التي تترجم توجيهات وتوصيات عاهل البلاد، على أرض الواقع، والتي تبين عن إخلاصه وتفانيه في خدمة الوطن والمواطنين.

وختاما، لا نسعى من خلال هذه السلسة الى تلميع صورة وزير أو مسؤول حكومي معين، بقدر ما نسعى الى تحقيق توازن وحياد بين الانتقاذ والتنويه، من خلال انتقاذ نوم وغياب واختفاء مسؤولين بحكومة العثماني في سلسلة سابقة، والتنويه وتشجيع مسؤولين آخرين أدركوا واستوعبوا قيمة وحقيقة مهامهم ومسؤولياتهم اتجاه الوطن والمواطنين.

ما رأيك؟
المجموع 14 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كدب في كدب اتقو الله من الأفضل لكم في شعب قهرتوه بلكدوب ان لم تستحي فصنع ماشءت بوريطة ولاغيرو من الافضل لهم ان يتركو المغرب وكفاكم وكفاهم كدب والله يشوف من حالنا كشعب مغربي تقتنا فقط في الله وليس غيره وماخاب ابدا من توكل على الله ونعم الوكيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق