المبيد الفلاحي ” النيماتودا” القاتل الصامت بضيعات سوس

ع اللطيف بركة : هبة بريس

حذرت مصادر عليمة ل ” هبة بريس” من إستمرار عدد من الفلاحين بضيعات سوس ، في استعمال مبيد فلاحي ” محضور ” يطلق عليه ” نيماتودا ” والمشهور بالمنطقة بإسم ” ليماتود ” مما ينذر بخطر على صحة المستهلكين للخضر والفواكه على الصعيد الوطني .

وأضافت نفس المصادر، أن الوضع يزداد سوءا بسبب غياب مراقبة الجهات المختصة للضيعات الفلاحية وكذلك أماكن بيع تلك المواد الكميائية ” المحضورة ” دوليا، الى جانب غياب أي أبحاث مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الصحة والمختبرات التابعة لهما ، حول إحصائيات الاصابة بمرض السرطان وكذلك القصور الكلوي ، الذي بات في إرتفاع ملفت بجل أقاليم جهة سوس ماسة الفلاحية .

و في الوقت الذي تغيب فيه دراسات من مختبرات مغربية رغم تواجدها ، فإن دراسة فرنسية، قد نبهت من الأضرار طويلة المدى للمبيدات الزراعية على البيئة والصحة العامة موضحة أن هذه الأضرار قد تستمر عقوداً .

وجاءت هذه النتائج بعد أن اكتشف الباحثون الذين أعدوا الدراسة من جامعة لا بورجيه دو لاك، أن الأثر الضار للمبيدات الحشرية على البيئة ظل موجوداً بعد ما يزيد على أربعة عقود من حظر هذه المبيدات بعد تحليلات أجروها على بحيرة قريبة من إحدى مناطق زراعة العنب جنوب فرنسا .

قال الباحثون إنهم عثروا في رواسب قاع هذه البحيرة على بقايا مواد كانت تستخدم في صناعة مبيدات مضادة للآفات الحشرية في القرن العشرين، وقالوا إن بقايا مبيد “دي . دي . تي” (D .D .T) الحشري ظلت تصل إلى المياه حتى بعد حظرها عام 1972 بوقت طويل .

وقد نشرت الدراسة التي أشرف عليها الدكتور بيير ساباتير من جامعة لا بورجيه دو لاك، في مجلة “بروسيدنجز” التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم .

وقال الباحثون إن مياه الأمطار تجرف تربة مساحات واسعة من أراضي العنب في منطقة الألب الفرنسية، إلى مياه الأنهار القريبة، وإن مزارعي هذه المناطق يستخدمون المبيدات الحشرية لمكافحة الآفات الحشرية والحشائش المتطفلة على الزراعة، ما يجعل هذه المبيدات موجودة في البيئة رغم مرور عشرات السنين من حظرها .

والمبيدات الحشرية هي عبارة عن مواد كيميائية خطرة تستخدم في إبادة الحشرات والآفات النباتية، ولها تأثير سام بدرجات متفاوتة في الإنسان والحيوان والنبات، ومن أنواعها مركبات الزرنيخ والنيكوتين والفسفور، والسيانور والكلور، وهنالك بعض أنواع المركبات المستخدمة للتخلص من القوارض كمركبات فوسفيد الزنك وكبريتات الثاليوم، ومركبات الكلوروفاسيون .

ومن المعروف أن كمية قليلة من مركبات الزرنيخ أو نقطة صغيرة من محلول الفسفورية العضوية كافية للقضاء على الإنسان والحيوان، فالمواد الفسفورية العضوية سامة جداً ولكن يخف تأثيرها تدريجيا، وبعضها أقل سمية كمادة ” دي .دي.تي ” (D .D .T) .

وقد أكدت العديد من الدراسات التي أجريت في عدد من الدول أن ثمار الفواكه تحتوي على الأثر المتبقي من المبيدات أعلى من المسموح به، وهذا بدوره يشكل خطراً كبيراً على الفرد وبيئته، فيما حذرت تلك الدراسات المحلية والإقليمية والدولية من أخطار تلك المبيدات، مشددة على أهمية ترشيد استخدامها لما تسببه من حالات تسمم حاد ومزمن للإنسان والحيوان، إضافة إلى تشوهات وسرطانات ووفيات .

وتقدر الإحصائيات إلى أن هناك نحو 2500 طن من المبيدات يتم تداولها في دول الوطن العربي سنوياً، ومعظمها مواد محظورة ومضرة، ويأتي في مقدمتها المبيدات الحشرية العضوية، والتي تعد الأخطر، إضافة إلى المجموعة الكلورية التي تمتاز بمفعولها طويل الأمد، والتي لها تأثير واسع في صحة البيئة والإنسان والحيوان .

وقد بحثت ثلاث دراسات منفصلة آثار المبيدات على مستويات الذكاء . فبيّنت نتائجها أن الأطفال الرضع الذين يعيشون قرب المزارع التي تستخدم المبيدات الحشرية على المحاصيل أو في المنازل حيث تستخدم المبيدات الحشرية المنزلية تكون نسبة الذكاء لديهم أقل من الأطفال الذين يعيشون في بيئة لا مبيدات حشرية فيها .

وفي إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، فحص العلماء البول عند النساء الحوامل اللواتي كنّ يعشن بالقرب من المزارع أو اللواتي يستعملن المبيدات في البيت، بحثاً عن آثار الفوسفات العضوي الموجود في المبيدات، وتحديد تأثيره في الأيض، وعندما ولد الأطفال، فحصهم الباحثون وتابعوا لاحقاً علاماتهم المدرسيّة .

واكتشف الباحثون أن الأمهات اللواتي وجد لديهنّ مستويات أعلى من المواد الناتجة عن المبيدات في البول كان ذكاء أطفالهنّ أقل في سن السبع سنوات .

كما اختبرت دراسة أخرى في جامعة كولومبيا تأثير الكلوربيريفوس الموجود في المبيدات الحشرية التي يتمّ استخدامها لقتل الحشرات والآفات . ووجد العلماء هذه المادة في الدم السرّي عند الولادة وتبيّن لاحقاً أن هؤلاء الأولاد، في سن السابعة، كانوا أقل ذكاء بكثير من الأولاد الذين لم يتعرّضوا للمبيدات .

وتتمثل أضرار المبيدات على صحة الإنسان إما بشكل مباشر وذلك بوصول المبيد الحشري أو أجزاء منه عن طريق اللمس أو الاستنشاق أو عن طريق الفم أو العين وذلك في الأماكن القريبة من أماكن استخدام المبيد . أو بطرق غير مباشرة عن طريق استهلاك (المواد الغذائية والماء والهواء) الملوثة بآثار المبيدات .

فبواسطة الاستنشاق يدخل إلى جسم الإنسان جزيئات المبيد الحشري على شكل غازات يحملها الهواء وذلك عن طريق التنفس، ويختلف تأثير تلك الغازات الضارة بحسب تركيبها الكيميائي، فنلاحظ أن الغازات التي تذوب في الماء فإنها تذوب أيضا في السائل المخاطي المبطن للجزء العلوي في الجهاز التنفسي ما يؤدي إلى الإصابة بالتهابات حادة .

والغازات التي لا تذوب في الماء تسبب التهابات في الرئة ثم ارتشاحاً ثم التليف في المرحلة النهائية، أما الغازات التي تذوب في الدهون فإنها تمر من خلال الرئة وتصل إلى الأعضاء التي توجد بها من خلال مجرى الدم مسببة العديد من الأمراض الحادة للكلية والكبد . وإن ما يصل عن طريق غازات المبيد إلى الجهاز الهضمي في البلعم فإنه يسبب مرض الدرن .

كما يمكن أن تدخل المبيدات إلى الجسم عن طريق الجلد والجهاز الهضمي، فتخترق المبيدات السامة الجلد عند ملامستها له، أو تدخل إلى الجهاز الهضمي عن طريق الخضار والفواكه الملوثة التي تحمل الآثار المتبقية من هذه السموم، ومن ثم تصل إلى الدم وإلى كافة أعضاء الجسم وتستقر فيها وتسبب له العديد من الأمراض الخطرة ومنها أمراض الكبد والفشل الكلوي والسرطانات .

كما تشير نتائج البحوث العلمية إلى أن الأثر المتبقي لتلك المبيدات يؤدي إلى ضعف الحالة الجنسية، ويسبب في النهاية العقم، وبالنسبة إلى المرأة الحامل فإن هذه السموم تنتقل من الدم إلى مشيمة الأم ومن ثم إلى جنينها وتسبب تشوهات خطرة للجنين .
وتشير الإحصائيات على مستوى العالم أن ما يناهز 100 مليون شخص في الدول النامية، يموت منهم ما يقرب مائة ألف شخص سنوياً .

وفيما يتعلق بأضرار المبيدات على المياه كالآبار والأنهار والبحار، فإن المبيدات الحشرية تصل اليها من خلال عدة طرق ووسائل عديدة منها مكافحة ورش الحشرات المائية الضارة التي تعيش بالماء، إضافة إلى وصولها عن طريق ذوبان متبقيات المبيدات المتواجدة في التربة الزراعية بواسطة مياه الأمطار والري إلى جانب صرف مخلفات مصانع المبيدات في المصارف والأودية والأنهار، إضافة إلى أن الهواء والمطر المحمل برذاذ المبيدات يعتبران من المصادر المهمة في تلويث الماء، وإن أغلب المبيدات الحشرية لا تتحلل بسهولة وتبقى لفترة زمنية طويلة في الماء فتقضي على العديد من الكائنات الحية المفيدة وتتراكم في أجسام الأسماك والحيوانات النهرية والبحرية، وخاصة في موادها الدهنية ويزداد على مر السنين تركيز هذه المواد في أجسامها ومن ثم تصل إلى الإنسان عن طريق استهلاكه لها ملحقة به العديد من الأضرار الصحية . أما التأثير في التربة والبيئة فإن المبيدات الحشرية تعتبر من أخطر الملوثات لها، ويؤدي الاستخدام المتكرر لهذه المبيدات في النهاية إلى تدمير خصوبتها وتلوثها وتسممها الحاد بالمبيدات، وإلى قتل العديد من الكائنات الحية النافعة بها وتدمير التنوع الحيوي الذي يشمل كافة أشكال الكائنات الحية .

والمعروف أن أغلب المبيدات وخاصة مجموعة الكربيات تتحول في التربة إلى مركبات “النيتروزامين” التي تعد من المواد المسرطنة والتي تمتص من قبل النباتات وعند تغذية الحيوان أو الإنسان على تلك النباتات فإن النتيجة هي انتقالها لهما .

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. أكادير أكادير أكادير كل المنتوجات تصل إلى أنحاء الوطن قبل أن تنضج في الداخل أو في الشرق ما هو السبب ؟ الأسباب هي المواد الكيماوية السامة المختلفة التي بستعملونها وبافراط حتى يكون الإنتاج مرتفعا وبمقاييس كبيرة للمنتوجات و التي تنقل السموم داخلها ونستهلكها نحن ويقع ما يقع من أمراض خطيرة وقاناها الله وإياكم امين كل هذا من أجل الاغتناء ولو على حساب الناس وزارة الصحة خارج التغطية واتساءل هل هؤلاء الفلاحون انفسهم يستهلكون هذه المنتوجات محال …

  2. للتصحيح فقط نيماتود هو اسم علمي ل”دويدة” مجهرية تصيب العديد من النباتات و ليس اسم الدواء و بالنسبة لذخول المنتوجات الفلاحية لاكادير لصاحب التعليق فهذا يعود للخصائص المناخية للمنطقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق