بنكيران يعود من بوابة شبيبته لمواجهة غريمه أخنوش ‎

لم يخرج المشهد السياسي المغربي من مخاضه رغم مرور الاستحقاقات التشريعية، بل كل مرة يكتشف المواطن المغربي نفس ” الاجترار ” في الخطاب، بل قد يصل الوضع الى تبادل الاتهامات، والوعيد وغيرها من الاساليب التي اسقطت المشهد الحزبي في حلقة مفرغة ومسلسل طويل لا ينتهي.

من جديد طل على المغاربة رئيس الحكومة السابق ” بنكيران” مغتنما فرصة انتخاب الكاتب الوطني الجديد لشبيبة حزبه، وهي الفرصة التي يفوتها بنكيران من أجل انتقاذ اخنوش بشكل مباشر بقوله ” وريني شوافتك”، مواجهة ليست الاولى بل هي امتداد لما سبقها من صراع وصل مداه الى مرحلة ال ” بلوكاج” واعفاء بنكيران من مهامه، وتعيين العثماني بدله وتحقيق شبه انتصار لاخنوش في ابعاد زعيم البيجيدي بالرغم من تشبث انصاره.

وشكل انتخاب المحام الشاب إبن سوس ” امكراز” كاتبا وطنيا لشبيبة المصباح، استرجاع جناح بنكيران داخل هذا الهيكل الحزبي النشيط والدعامة الاساسية للحزب بفضل مواقفه الغير المهادنة لما يقع اليوم في الساحة، فالتنظيم مشهود له بالمواجهة مع حزب البام في بدايته، وكذلك مواقفه من اعفاء بنكيران وغيرها من القضايا التي مر منها الحزب إبان الولايتين في ترأس الحكومة.

ويرى مهتمون ان انتخاب ” أمكراز” القريب من توجه الامين العام السابق ” بنكيران” هو امتلاك هذا الاخير لقوة دافعة ضد تيار الاستوزار داخليا وخارجيا ضد ” التحكم” وإن كان هذا المصطلح تم توضيفه في محطات سابقة في مواجهة ” الهمة ” والان يستعمل ضد عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للاحرار.

جناح بنكيران داخل شبيبة الحزب، حسم لصالح المرشح ” أمكراز” في مؤتمرها السادس ، بفارق كبير عن المنافس الثاني والثالث، وهو ما يكشف ان الشبيبة تريد زعيما استثنائيا يستمد قوته من ” بنكيران” ولعلى تصريح الامين العام الجديد للشبيبة بقوله : ” سنقف صدا منيعا ما استطعنا كشبيبة ضد كل الاشياء السيئة في البلاد، وسنقف أيضا في مواجهة الفساد والتحكم”.

عبارات تمثل رسائل مشفرة لم يهمهم الامر من داخل الحزب دون الاشارة اليهم، بل هناك أسماء تتداول بين التنظيمات قد يتم التخلي عنها مستقبلا بحسب التصور الجديد الذي ستقوده الشبيبة، في حين ان الاشارة القوية التي وجهها بنكيران لغريمه الجديد أخنوش، قد تكشف عن ملامح الخريطة السياسية المقبلة والتي قد تكون مفتوحة على كل الاحتمالات، امكانية التحالف مع ” البام” ضد حزب الاحرار، وهي الفرضية التي تستمد صحتها من حجم الصراع الذي جمع بين أخنوش وبنكيران وانهزم فيه الاخير بعد ابعاده من رئاسة الحكومة ومن الامانة العامة للحزب بل خارج مؤسسة البرلمان، كما ان نفس حلفاءه نالوا قسطهم من قبيل عبد الحميد شباط بعد ابعاده من الامانة العامة لحزب الميزان، وكذلك الاعفاء على بنعبد الله من وزارة السكنى وسياسة المدينة، واعادة وضع تشكيلة حكومية جديدة يتزعما اخنوش في الخفاء.

ولعلى بداية مهاجمة ” أخنوش” في مواقع التواصل الاجتماعي، هو أشارة الى تجنيد جديد للجيش الالكتروني لبنكيران في حربه الجديدة ضد غريمه، تذهب في اتجاه اعادة نفس سيناريو الصراع الذي دار بين البيجيدي وزعيم البام السابق ” فؤاد علي الهمة” بعد استغلال الاسلاماويين للحراك بدعم أمريكي من أجل الضغط على القصر لابعاد الهمة على الشأن الحزبي وهو ما تحقق انذاك حينما عين الهمة مستشارا للملك، وانتخاب بنكيران رئيسا للحكومة المغربية في دستور جديد للمملكة.

الكاتب الوطني الجديد لشبيبة البيجيدي قال: ” أن المكانة التي وصلتها الشبيبة لم تكن لتتحقق بدون مناضلين شرسين في الجهات والأقاليم، مناضلين يعرفون القضايا الحقيقية التي يجب الإتجاه اليها”، وتابع “انتخابكم لي مسؤولية ثقيلة ومتعبة وهي تواجه منعرجات خطيرة، وتواجه صعوبا داخلية وتحديات خارجية”.

إن الكاتب الجديد لشبية البيجيدي، لن ينسى عزيز أخنوش، الذي نزل بتقله في الانتخابات الجزئية لدائرة إداوتنان، وانتزع من البيجيدي مقعد برلماني، بالرغم من ان البيجيدي كان يتوفر على قاعدة انتخابية مكنته سابقا من انتزاع مقعدين.

نفس الشيء بالنسبة لبنكيران، الذي لم يستطع ان يقود الحكومة للمرة الثانية على الثوالي، بعد ال ” بلوكاج” الذي قاده أخنوش ونجح في ابعاد بنكيران بعد فشله في تشكيل الحكومة، وبعدها فشله الثاني في الاستمرار امينا عاما لحزب البيجيدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى