الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

عبد الرحيم شكير يختار المجتمع المدني مدخلا للتواصل مع مغاربة هولندا

عبد الرحيم شكير يختار المجتمع المدني مدخلا للتواصل مع مغاربة هولندا
حجم الخط:

هبة بريس – طارق عبلا

في أولى محطاته التواصلية بأمستردام، يلتقي عبد الرحيم شكير، القنصل العام الجديد للمملكة المغربية، مساء اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ممثلي الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والنسائية والدينية والثقافية والرياضية، بحضور محمد بصري، سفير صاحب الجلالة لدى مملكة هولندا، في لقاء تعارفي تتجاوز دلالته حدود البروتوكول إلى اختبار مبكر لإمكانات الشراكة بين المؤسسة القنصلية والنسيج الجمعوي المغربي.

اختيار الفاعلين الجمعويين ضمن أولى محطات التواصل يحمل دلالة تستحق التوقف عندها. فالجمعيات ليست مجرد جهات تتلقى الدعوات لحضور المناسبات الرسمية، وإنما هي امتداد ميداني للجالية، تعرف تفاصيل انشغالاتها، وتلامس احتياجات أسرها وشبابها، وتملك رصيدا من التجربة والعلاقات يجعلها شريكا لا غنى عنه في كل مقاربة تستهدف خدمة المغاربة المقيمين بالخارج.

وفي هولندا تحديدا، راكمت الجمعيات المغربية حضورا يتجاوز تنظيم الأنشطة الموسمية والاحتفالات، ليشمل التأطير الثقافي والتربوي، والعمل التضامني، ومواكبة الشباب، وصون الروابط مع الهوية الوطنية، فضلا عن الإسهام في إنجاح اللقاءات والمبادرات التي تنظمها المؤسسات المغربية. وقد أثبتت التجربة أن نجاح كثير من هذه المحطات لا يصنعه الحضور الرسمي وحده، بل تقف وراءه جهود جمعوية متواصلة، وتعبئة ميدانية، وعمل تطوعي لا يظهر كله في الصور والتقارير.

ومن هنا، فإن قيمة اللقاء الذي يجمع عبد الرحيم شكير بممثلي هذه الهيئات لا تقاس بعدد الحاضرين أو بطابع المناسبة، بل بما يمكن أن يؤسس له من علاقة عملية بين القنصلية والجمعيات. علاقة يكون فيها التواصل منتظما، والإنصات متبادلا، والمبادرات قابلة للتنفيذ، وتجد فيها مقترحات الفاعلين طريقها إلى النقاش والمتابعة، بعيدا عن اختزال الشراكة في اللقاءات العابرة.

وتقع على عاتق العمل القنصلي مسؤولية أساسية تتمثل في تقريب الخدمات من المواطنين، والتفاعل مع انشغالاتهم، وتيسير التواصل بينهم وبين مؤسسات بلدهم. وفي المقابل، تستطيع الجمعيات أن تسهم بخبرتها الميدانية في تحديد الأولويات، والوصول إلى الفئات التي تحتاج إلى مواكبة أكبر، واقتراح مبادرات تستجيب للتحولات التي تعرفها الجالية المغربية، خصوصا لدى الأجيال الجديدة.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن في إطلاق وعود واسعة، بل في بناء الثقة عبر خطوات ملموسة، وفي تحويل المعرفة المتبادلة إلى تعاون مستمر. فالجمعيات التي تحملت، على امتداد سنوات، أعباء التأطير والتنظيم والتضامن تستحق أن ينظر إليها باعتبارها شريكا في التفكير والمبادرة، لا مجرد طرف يستدعى لاستكمال المشهد في المناسبات الرسمية.

ويمنح هذا اللقاء عبد الرحيم شكير فرصة للتعرف عن قرب على تنوع التجربة الجمعوية المغربية بهولندا، وعلى ما تختزنه من كفاءات ومبادرات وإمكانات للتعاون. كما يتيح لممثلي الجمعيات عرض تصوراتهم وانشغالاتهم، في أفق علاقة مؤسساتية تستند إلى وضوح الأدوار، واحترام الجهود، وتغليب المصلحة العامة للجالية.

فالمؤسسة القنصلية، بما تمثله من صلة مباشرة بالمواطن المغربي في بلد الإقامة، تحتاج إلى محيط جمعوي فاعل، كما يحتاج العمل الجمعوي إلى قنوات تواصل مؤسساتية تتيح للمبادرات أن تنمو وتحقق أثرها. وعندما يلتقي الطرفان على هذا الأساس، تصبح الشراكة وسيلة لتحسين الخدمة، وتعزيز الانتماء، وتثمين حضور المغاربة ومساهمتهم في المجتمع الهولندي.

مساء اليوم، لا يتعلق الأمر بمجرد تعارف بين مسؤول جديد وفعاليات جمعوية، بل بفرصة لتحديد طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمعهما في المرحلة المقبلة. وهي فرصة تكتسب قيمتها من قدرة الجميع على الانتقال من التعارف إلى التعاون، ومن تقدير الأدوار إلى تمكينها، ومن الاحتفاء بالعمل الجمعوي إلى إشراكه فعليا في خدمة مغاربة هولندا.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً