هبة بريس – أحمد المساعد
في إطار الانفتاح على الرأي العام المحلي والجهوي وتعزيز التواصل المؤسساتي، ترأس محمد العزاوي، رئيس جماعة وجدة امس الخميس 15 أكتوبر الجاري، زيارة ميدانية رفقة وفد إعلامي وفعاليات محلية إلى مركز معالجة وتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها بمدينة وجدة. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة سانحة لتقديم عرض مفصل حول المشروع، حصيلة تدبيره، والأوراش الكبرى المرتقبة لتطوير هذا المرفق الحيوي.
مشروع رائد بمواصفات وطنية وقارية
أكد محمد العزاوي في مستهل عرضه أن هذا الورش البيئي الهام، الذي انفتح لأول مرة سنة 2005 على مساحة إجمالية تقدر بـ 133 هكتاراً (استغل منها نحو 25 هكتاراً خلال العقدين الماضيين)، يطمح لأن يكون من بين المشاريع الرائدة على الصعيدين الوطني الإفريقي.
ويتميز الموقع الجغرافي للمركز، الواقع على بعد حوالي 20 كيلومترا من وسط المدينة، باستجابته الكاملة للشروط البيئية والتقنية المطلوبة؛ حيث توجد المنطقة فوق تكوينات جيولوجية طينية جيرية تعمل كعازل طبيعي يحمي الفرشة المائية من أي تسربات محتملة.
اتفاقية التدبير المفوض وغلاف مالي ضخم
يخضع مركز معالجة وتثمين النفايات لعقد تدبير مفوض يمتد لـ 15 سنة (من 27 أكتوبر 2023 إلى 26 أكتوبر 2038)، بمبلغ تقديري إجمالي يبلغ 67.2 مليون درهم (حوالي 67.2 مليار سنتيم) محتسبة بالرسوم.
وأوضح رئيس الجماعة أن هذا الغلاف المالي الكبير حظي بدعم مالي مهم من طرف وزارة الداخلية ومديرية البيئة، بهدف تخفيف العبء المالي عن الشركة المفوض لها وعن ميزانية الجماعة، والحفاظ على كلفة معقولة لمعالجة الطن الواحد من النفايات، التي تنتج المدينة منها ما يقارب 400 طن يومياً. كما يربط العقد تقدم الأشغال وأداء المستحقات بمستويات الإنجاز والفرز والمعالجة، مع إقرار نظام صارم للغرامات والجزاءات في حال تسجيل أي تأخير أو اخلال بدفتر التحملات.
الأهداف الاستراتيجية والمحاور الكبرى للمشروع
يشكل المشروع الجديد قطيعة كليا مع طرق التسيير الكلاسيكية، حيث يرتكز على عدة محاور أساسية تضمن حماية البيئة وتثمين الموارد:
– الفرز شبه الميكانيكي: إحداث مركز متطور لفرز النفايات واسترجاع المواد القابلة لإعادة التدوير والتحليل الحيوي، مما يقلل من حجم النفايات الموجهة للتمر التقني.
– محطة معالجة عصاره النفايات (ليكيسيفيا): إنجاز وحدة معالجة حديثة ومعقدة بطاقة استيعابية تصل إلى 180 إلى 200 متر مكعب في اليوم، تعتبر الأولى من نوعها وطنياً، وتعتمد تقنيات متطورة (من بينها مبخرات متقدمة) لتحويل العصارة وتصفيتها بنسب عالية تصل إلى استخراج ماء صالح للسقي والتدوير داخل المطرح.
التثمين الطاقي وإنتاج الكهرباء: إحداث شبكة لتجميع غاز الميثان الحيوي (Biogas) واستغلاله لتشغيل مولدات توليد الطاقة الكهربائية، مما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمرفق وتوفير طاقة نظيفة.
– التسميد العضوي: إحداث منصة لتحويل النفايات الخضراء والمواد القابلة للتحليل الحيوي إلى سماد عالي الجودة.
– التهيئة البيئية والتشجير: إعادة التأهيل النهائي لخلايا التمر السابقة (عبر تغطيتها بطبقات عازلة وتربة نباتية ومساحات خضراء) وغرس حزام نباتي واسع حول محيط الاستغلال لتحسين المشهد الجمالي والحد من الروائح.
معالجة إشكالية الروائح والصرامة في التتبع
وفيما يخص التساؤلات المطروحة حول انبعاث الروائح الكريهة، قدم رئيس الجماعة تفسيرات تقنية دقيقة مرتبطة بتحلل المواد العضوية وبقايا الطعام في الفترات الحارة وظاهرة الانقلاب الحراري ليلاً، مؤكداً أن تشغيل النظام المدمج الجديد لمعالجة العصارة والغازات سيمكن من القضاء على هذه الإشكالية بصفة نهائية.
وفي ختام اللقاء، شدد محمد العزاوي على أن المجالس المنتخبة والسلطات المحلية وشركات التتبع تتابع عن كثب وبصرامة بالغة مراحل إنجاز هذا المشروع الضخم، مؤكداً أن هذا الورش البيئي سيشكل قاطرة للتنمية المستدامة ومجالا للبحث العلمي والتكوين على مستوى مدينة وجدة وجهة الشرق ككل.






0 تعليقات الزوار